اخر الأخبار

هل تلتزم واشنطن ببنود انسحاب كامل قواتها القتالية مطلع أيلول المقبل؟

العراق يستعد لمرحلة ما بعد الاحتلال

المراقب العراقي / سداد الخفاجي
يستعد العراق لمرحلة جديدة يحددها أيلول المقبل مع اقتراب موعد الانسحاب النهائي للقوات العسكرية الامريكية من كامل أراضي البلاد، عقب اتفاق جرى بين الحكومة العراقية السابقة وواشنطن، الامر الذي طرح تساؤلات كثيرة من بينها جدية أمريكا بالخروج، واستعداد العراق على المستوى العسكري لفرض سيادته الجوية، سيما مع ضعف التسليح وعدم امتلاك منظومات جوية تساعده على حماية أجوائه من الخروقات، في ظل التوترات المستمرة بمنطقة الشرق الأوسط.
وبحسب الاتفاق العراقي الأمريكي المعلن، فإن مهمة ما يسمى بـ”التحالف الدولي في العراق” تنتهي بشكل كامل في أيلول 2026، لكن هناك تفاصيل تتعلق بالاتفاق على مرحلتين، الأولى انتهت أو بدأت بالاكتمال خلال عامي 2025 و2026 عبر انسحاب القوات الامريكية من بعض القواعد والمقار العسكرية داخل العراق ونقل بعض المهام إلى القوات العراقية، أما المرحلة الثانية فتستمر حتى أيلول 2026، وهو الموعد الذي أكدت الحكومة العراقية أنه سيكون نهاية مهمة القوات الامريكية في العراق.
ومع وجود اتفاقية بين بغداد وواشنطن تنص على إنهاء التواجد العسكري الأمريكي داخل الأراضي العراقية كافة، يشكك الكثير بجدية أمريكا بالانسحاب النهائي، ويذهبون نحو الانسحاب التكتيكي أو الصوري، على اعتبار أن العراق يُعتبر موقعاً استراتيجياً لقربه الجغرافي مع الجمهورية الإسلامية لذا لا يمكن التفريط به لاعتبارات تتعلق بالنفوذ والمشروع الأمريكي في المنطقة، وهو ما يدفع أمريكا الى إبقاء العراق مجرداً من السلاح الجوي حتى لا تتزايد الضغوط حول تحقيق السيادة.
وفي وقت سابق أشارت تقارير صحفية إلى أن أحد بنود الاتفاق بين الجمهورية الإسلامية وأمريكا هو انسحاب كامل للقوات الامريكية من الأراضي المجاورة لإيران في غضون 30 يوما من توقيع الاتفاق النهائي، وهو ما يستدعي تحركاً عراقياً عاجلاً لدعم الدفاعات الجوية وفرض السيطرة الكاملة على الأجواء ومنع تكرار استخدامها منطلقاً لشن عمليات عدائية ضد الدول المجاورة، كما حدث خلال حرب الـ40 يوماً، إذ كانت الأجواء العراقية مستباحة أمام الطيران الأمريكي والصهيوني.
وأكدت قوى المقاومة الإسلامية خلال الفترة الماضية أن البدء بمفاوضات تتعلق بسلاحها مرتبط بشكل كبير بملف الانسحاب الكامل للقوات الامريكية والأجنبية من الأراضي العراقية بما فيها قاعدة الحرير في أربيل، إضافة الى تحقيق السيادة الكاملة على أراضي البلاد وسمائها ومياهها ، وجاء هذا الحديث على خلفية مطالبات داخلية مرتبطة بإملاءات أمريكية بضرورة حصر السلاح بيد الدولة، وهو منطلق لتجريد العراق من قوته، خاصة بعد موقف المقاومة العراقية خلال العدوان الصهيوني والامريكي على إيران.  
وحول هذا الموضوع يقول عضو مجلس النواب عامر الفايز لـ”المراقب العراقي” إن “العراق استعاد عافيته ولا بد من تحقيق السيادة الكاملة، وليس من الممكن أن نبقى تحت الوصاية الامريكية أو أي دولة أخرى”.
وأضاف الفايز أن “العراق يمتلك قوات أمنية أثبتت قدرتها على إدارة الملف الأمني بمفردها، وأنها ليست بحاجة الى أية قوات سواء كانت تدريبية أو استشارية، منوهاً بضرورة التحرك الجاد نحور امتلاك مقاتلات حديثة وأنظمة دفاع جوي متطورة”.
وأشار الى أن “أمريكا مُلزَمة بتنفيذ بنود الاتفاق مع بغداد مطلع أيلول المقبل ولا مجال للنقاش في هذا الموضوع، وجميع الأطراف السياسية متفقة على تحقيق السيادة خلال المرحلة المقبلة”.
وأوضح أن “البرلمان قال كلمته في الوقت السابق وصوَّتَ على إخراج القوات الامريكية من العراق، وستكون له كلمة في حال عدم التزام واشنطن ببنود الاتفاق الأخير بين العراق وواشنطن الذي ينص على إنهاء كامل للوجود العسكري مطلع أيلول 2026”.
ولا تزال قوات الاحتلال الامريكي موجودة في قاعدة حرير الجوية بمحافظة أربيل، في إقليم كردستان، ومن المؤمل أن يتم انسحاب هذه القوات خلال الشهر المقبل على شكل وجبات تمهيداً لإنهاء الوجود العسكري الأجنبي في البلاد، وفقاً لرغبات القوى الوطنية المتمثلة بالمقاومة الإسلامية العراقية.
وشهد الوجود العسكري الأمريكي في العراق تقلبات كبيرة منذ غزو البلاد في عام 2003، إذ بلغ عدد القوات الأمريكية في العراق 170 ألف جندي، وفي عام 2011، سحب باراك أوباما القوات الأمريكية من البلاد،  وفي عام 2014، تم نشر حوالي 5000 جندي في العراق بدعوى محاربة عصابات داعش، لكن بعد انتهاء حرب التحرير طالبت قوى سياسية ووطنية وشعبية بضرورة إنهاء مهام القوات الأجنبية لانتفاء الحاجة من وجودها ولتحولها الى عبء يهدد أمن واستقرار البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى