اراء

 هل سينجحون في هزيمة روسيا وسحقها؟

بقلم/ اسيا العتروس..
في تصريح غير مسبوق يقول نائب وزيرالدفاع الأمريكي كولين كال ان البنتاغون لا يعرف كيف سيتطور النزاع في اوكرانيا ولا اذا كان سينتهي بعد ستة أشهر أو بعد سنتين أو ثلاثة…و نكاد نجزم انها الحقيقة الوحيدة اليتيمة التي لا تقبل التشكيك في مسار هذه الحرب التي تدخل عامها الثاني على التوالي دون أدنى مؤشرات حول مخرجاتها النهائية ولا السيناريوهات التي يمكن ان تؤول اليها وما اذا ستشهد تاسيس نظام عالمي جديد يعيد مناخ الحرب الباردة أو ما اذا ستخرج روسيا منكسرة من هذه الحرب او ستخرج بدلا من ذلك أكثراصرارا على تحقيق اهدافها من وراء هذه الحرب ..
وقد بات واضحا انه مهما اصرت ادارة الرئيس بايدن على انها ليست طرفا في هذه الحرب فان اغلب المؤشرات التي رافقت دخول الحرب عامها الثاني على التوالي تؤكد العكس , وان زيلنسكي يخوض حربا بالوكالة في مواجهة روسيا وهي الحرب التي تبقى واشنطن ممولها العسكري الاساسي وليس من الواضح الى متى والى اين يمكن ان يستمرالدورالذي تعهد به زيلنسكي في هذه الحرب الذي لا يبدو ان مطالبه بالانضمام الى الناتو باتت قريبة أو ان امكانية حصوله على المقاتلات العسكرية مسألة محسومة فالبند الخامس لميثاق الحلف الاطلسي ينص على ان مهاجمة أي بلد عضو للناتو بمثابة مهاجمة كل اعضائه و حتى هذه المرحلة فهذا ليس بالامر الوارد …
الرئيس بايدن اختارمع دخول الحرب عامها الثاني زيارة العاصمة الاوكرانية كييف سرا لاعلان دعمه لحليفه الرئيس زيلنسكي الذي لا يزال ينتظرالموافقة على انضمام بلاده الى كل من الحلف الاطلسي والاتحاد الاوروبي و هي مسألة لا تزال معلقة و لم تخرج من اطار الوعود والتطمينات الكلامية لاوكرانيا في بروكسيل …والزيارات السرية ليست بالامر المفاجئ بالنسبة للرؤساء الامريكيين الذين سبقوا بايدن فقد كان بوش يتنقل الى العراق وافغانستان سرا تماما كما هو الحال بالنسبة لاوباما ..و قد تكرر الامر مع بايدن مع اختلاف مهم و هوأن البيت الابيض أعلم غريمه بوتين بالزيارة التي ظلت سرية حتى اللحظة الاخيرة لاسباب امنننية تحسبا لاي مفاجات بالنظر الى الحرب الدائرة في المنطقة … النقطة التالية تتعلق بحرص بايدن في هذه المحطة على ان يكون محاطا بصحفيين أمريكيين سحبا منهما هاتفيهما و طلب منهما أداء القسم بعدم كشف موعد الزيارة .. وربما اعتبر بايدن أن اللحظة ستكون مهمة لاعلان ترشحه لولاية ثانية خلال هذه الزيارة الى كييف..
وقد جدد بايدن خلال الزيارة التزامه دعم أوكرانيا، واعداً نظيره فولوديمير زيلينسكي بمزيد من المساعدات الأميركية والغربية؛ لمواجهة الحرب الوحشية والظالمة التي يشنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين…موقف ما كانت موسكو لتبقى معه على الحياد حيث أكد الرئيس الروسي خلال زيارته لمقرالأمن الفيدرالي الروسي، “إن أوكرانيا تستخدم أساليب إرهابية ولها تاريخ طويل في ذلك”… فيما روج مساعدوه في الكرملين “إن تحقيق أهداف الحرب الروسية في أوكرانيا له الأولوية عن أي مفاوضات سلام محتملة…”و حتى هذه المرحلة لا يبدو أن المفاوضات مسألة مطروحة في السراوالعلن و الارجح أن كل طرف يراهن على اضعاف و سقوط الاخر قبل تغليب منطق الحوارالذي تصر كييف على انه مشروط بسحب روسيا قواتها من كل الاراضي التي سيطرت عليها بما في ذلك القرم التي تخضع لروسيا منذ 2014..موقف سبق لموسكورفضه معتبرة بدورها انه سيتعين على اوكرانيا بأن مناطق دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون منصوصة جزء من روسيا في الدستورقبل أي حوار كان …وفيما تحتدم المعارك و تتفاقم الخسائرالبشرية والمادية من الجانبين وهي خسائر ليس بامكان أي طرف تقييمها بشكل دقيق يبقى التعقيد سيد المشهد و تبقى المخاوف قائمة بشأن امكانية اللجوء الى الاسلحة غيرالتقليدية لكسب الحرب بكل ما يمكن أن يعنيه ذلك من مخاطر قد تتجاوز ما شهده العالم في مختلف الحروب السابقة حتى الان لا سيما بعد اعلان روسيا تعليق معاهدة ستارت الجديدة..في المقابل يقف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في موقف لا يحسد عليه وهو الذي كان يعتقد أنه عنوان وحدة اوروبا في هذه الحرب ..
وبين رفض هزيمة اوكرانيا في الحرب والتي سيكون لها معنى واحد وهوهزيمة الغرب أمام روسيا و بين رفضه هزيمة روسيا وسحقها وفق ما اعلنه على هامش مؤتمر ميونخ للأمن الذي كانت روسيا الحاضر الغائب فيه لا يبدو ماكرون و معه دول الاتحاد الاوروبي التي انهكتها تداعيات الحرب الاقتصادية و ازمة الطاقة المتفاقمة في حسابات الادارة الامريكية ازاء هذه الحرب ..يقول الرئيس الفرنسي ماكرون أنه “لا أعتقد، مثل البعض، أنه يجب هزيمة روسيا بالكامل، ومهاجمتها على أراضيها.

هؤلاء المراقبون يريدون قبل كل شيء سحق روسيا. لم يكن هذا موقف فرنسا أبدا، ولن يكون كذلك أبدا”..و بين هزيمة روسيا أو هزيمة اوكرانيا لا يبدو أن الحرب التي دخلت عامها الثاني ستنتهي غداو لا يبدو ايضا أن معاناة مختلف شعوب العالم البائسة مع الازمة الغذائية المتفاقمة و ندرة الحبوب و الاعلاف و الطاقة و ما يرتبط بها مسألة من الماضي …فاختبار كل انواع السلاح المخزن في مصانع السلاح و اختبار ما تم تطويره ايضا لم يجد بعد طريقه للاختبار في ساحات القتال التي يدفع ثمنها الشعوب …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى