الإرهاب منطقه عقائدي

بقلم: نعيم الهاشمي الخفاجي..
كل الحركات المتطرفة سواءً كانت يمينية أو راديكالية دينية، تنبع من مدارس فكرية، وكذلك كل أحزاب اليسار، وأن تعددت أسماؤها أيضا لديهم مدارس فكرية ومفكرون وفلاسفة ومنظرون يوجهون أنصار التيارات اليسارية في كيفية القيادة ومواجهة التغيرات، المذاهب الدينية بمختلف الديانات، سواءً كانت سماوية أو وضعية أيضا، لديهم أنبياء وضعوا أسس العقيدة، وجاء بعدهم فقهاء يوجهون أتباع المذاهب وضمن مدارس فكرية، لمواصلة المسيرة في عالمنا البشري.
أين ما تتبعت أخبار العمليات الإرهابية التي تقع في أرض المعمورة، وإذا كانت العملية الإرهابية ذات طابع ديني إسلامي الانظار تتوجه نحو التيارات التكفيرية الوهابية نتاج المدرسة الدينية السعودية الحاكمة، فلن تجد خبراً إيجابياً يخدم البشرية ونشر ثقافة التسامح، وإذا تابعت إعلامهم تجد اعلامييهم وكتّابهم ومثقفيهم ومؤسساتهم الحكومية والدبلوماسية منهمكة في نشر عقائد التكفير إلى أمام المفخخين أحمد بن تيمية وابن عبد الوهاب.
حكومات وحدود الدول العربية صنعها الاستعمار، ما نراه للأسف أن أنظمة البداوة الوهابية يعملون على نشر الكراهية والعقائد التي تصنع تأسيس المجاميع التكفيرية وبشكل ممنهج، من خلال نشر الفكر، وفتح عشرات آلاف المساجد، واستقطاب مئات آلاف الطلاب من كل دول العالم وتدريسهم الفكر الوهابي واعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، ليتم فتح لهم مساجد مع دعم مادي مفتوح، لنشر الوهابية في بلدانهم من خلال كسب أبناء المناطق التي يتواجدون بها، دول البداوة جاءوا للحكم من خلال تعاونهم مع دول الاستعمار، لذلك هم ممولون لكل حروب الناتو الباردة والساخنة، ونشروا الفكر الوهابي لتحطيم الدول العربية والإسلامية وتشويه سمعة الإسلام لمصالح استعمارية.
في عام ٢٠٠٠ تم نشر خبر بتشيع أعداد من الأفارقة في نيجيريا في اليوم التالي السعودية ارسلت كل مؤسساتها الخيرية إلى نيجيريا وعموم افريقيا النتيجة نشروا الجماعات التكفيرية مثل بوكو حرام ومشتقاتها في دول الساحل والصحراء، ويوميا نشاهد عمليات القتل والخطف والذبح بشكل يومي في أكثر من عشر دول افريقية، خطف فتيات من المدارس، وذبح ناس على هويتهم الدينية والمذهبية، وتفجير كنائس ودور عبادة.
مظاهر دهس واحتجاز المواطنين من قبل أتباع الوهابية بات حالة مألوفة في الكثير من المارة بشوارع مدن دول كثيرة بأوروبا مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، لا يختلف أي متابع ومراقب أن هناك دولاً استعمارية هي من صنعت المجاميع التكفيرية لاستهداف دول هي أساسا ضحية للعمليات الإرهابية الوهابية، دائما الدول الاستعمارية التي دعمت المجاميع التكفيرية تصدر بيانات أن فلاناً قيادي بالقاعدة وداعش موجود في فلان دولة، لا تسير بركب هذه الدولة الاستعمارية، والغاية ابتزازها وشيطنتها، من صنع الجماعات التكفيرية يعرف أين يتواجد قادة الجماعات التكفيرية، بعد تسليم بايدن الشعب الأفغاني إلى طالبان تم اغتيال أيمن الظواهري في كابل من قبل مسيرة للناتو، وتم تصفيته، بسبب أن دوره الموكل إليه انتهى وانجزه بامتياز، لذلك تم التخلص منه، الكثير من المنظمات الأممية تعمل لصالح دول استعمارية لذلك يتم إيجاد تناغم ما بين تقارير فئات تعمل لصالح دول استعمارية وبين بيانات الدولة الاستعمارية بوجود فلان إرهابي بفلان دولة.
المفكر والفيلسوف تشومسكي ومنذ زمن طويل تحديث عن ديمقراطية السوفييت والديمقراطية الغربية، قال إن الأنظمة قامت بتشويه الديمقراطية، تحولت الأنظمة الديمقراطية إلى دكتاتوريات تتحكم بالناس عن طريق الإعلام، وجهاز كامل من الأكاذيب، المدرسة والجامعة والصحف وغيرها من وسائل التحكم. هذا التحكم يجب مواجهته وفضحه، عن طريق فضح كذبة الخبراء، لا خبراء في السياسة والأخلاق.
صدق تشومسكي كل ما نقرأه من تحليلات بالإعلام أو من خلال مقالات بالصحف مجرد ترويج ودفاع عن ايدولوجيات فاقدة للقيم والأخلاق تشوه سمعة القوى الشريفة وتنسب لهم الاجرام والقتل الذي هم يدعموه، عندما تقرأ مقالات الكتاب ومن كلا الجنسين الذين اشتراهم المال الخليجي، فهؤلاء وجوه قبيحة كالحة تدافع عن التخلف والإرهاب وعن الجماعات التكفيرية مقابل حفنة ريالات ودولارات، لا قيمة ولا كرامة لأصحاب الألقاب الكبيرة الذين قبلت لهم أنفسهم بالدفاع عن أنظمة البداوة والتخلف، برغم أن هؤلاء كانوا من منظري التيار اليساري، ومازالوا بكل وقاحة يعتبرون أنفسهم أنهم المفكرون والمثقفون لقوى اليسار، من العار عليهم مقابل حفنة ريالات ودولارات أصبحوا أبواقاً للدفاع عن أنظمة الرجعية العربية صنيعة الاستعمار.
الحقيقة المرة أن فكر تنظيم القاعدة وداعش وجميع مشتقات وأسماء التنظيمات التكفيرية مقرهم موجود في الجامعات الدينية والمدنية بالدول الخليجية الوهابية من خلال دراسة فكر ابن تيمية وابن عبدالوهاب، نشر الأفكار هي تهيئة لانضمام آلاف الشباب المغرر به إلى التيارات التكفيرية، وتدريس عقائد التطرف هي الأرض الخصبة لولادة ونشوء التنظيمات التكفيرية الاجرامية.
إن كل الأدلة الدامغة، وبشهادة كل المنصفين بالدول الغربية من المثقفين والسياسيين يحملون الفكر الوهابي بتنفيذ عمليات الدهس واحتجاز وقتل المارة بالشوارع العامة في مدن كثيرة من دول القارة الأوروبية، بل الزعيمة الفرنسية لوبان أعلنت بصراحة، أن مصدر الإرهاب من المدرسة الدينية السعودية الوهابية، محاولة فيالق الارتزاق إلقاء إرهاب الوهابية على ضحاياهم أو على القوى التي قاتلت التنظيمات التكفيرية الوهابية وأسقطت مؤامرتهم بالعراق وسوريا محاولة بائسة لا تغيّر من الحقيقة الساطعة شيئا، ما نراه من شيطنة وتجييش، يعد مسلسلاً ضمن حروب محاور وصراعات لخدمة القوى الاستعمارية، ولابد أن يأتي يوم من الايام وتجلس الدول العظمى إلى التفاهم فيما بينهم، ويتم تقاسم النفوذ، لذلك مهمة الفيالق الإعلامية لدول البداوة، لها دور مرسوم في تشويه الحقائق، خدمة للمصالح الاستعمارية ومتى ما اتفقت الدول العظمى يصمت هؤلاء المرتزقة.



