اراء

قيمة كردستان في الميزان

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
منذ سقوط الصنم في التاسع من نيسان 2003 حتى يومنا هذا والساسة الأكراد في كردستان العراق، يتنعمون بالمغانم والمناصب، ويتفرجون على المأساة والمصائب، كبيرهم مسعود البره زاني يجاهر في القباحة ويقولها بمنتهى الصراحة، وقد اورثها لابنه مسرور بذات القباحة، انهم ليسوا عراقيين على الإطلاق، وانهم ملزمون قسراً بالبقاء في دولة العراق، لكنهم وكما هو حال ساسة النفاق، لهم حصة الكاكات في الميزان، رئيس ووزراء ونواب وألف عنوان وعنوان، دولة وحكومة وبرلمان في أربيل، ودولة وحكومة وبرلمان في بغداد بلا تأويل، استفزني كثيرا ما سمعته من رئيس الإقليم مسرور البره زاني خلال منتدى الشرق الأوسط للسلام والأمن، حيث اختصر ما قال: (أنا كردي ولكنني لست كردياً مستقلاً بل هويتي دمجت مع العراق، أنا كردي واضطررت للعيش في هذا البلد). هذا الذي لا يستحي ولا يتردد ولا يخاف حين يعلن عن مظلوميته في العيش ضمن جمهورية العراق، هو نفسه ابن ابيه كاكا مسعود الذي دعا الى استفتاء الانفصال في العام 2017. مسرور البره زاني هو نفسه حفيد الملا مصطفى صاحب الزيارات الشهيرة لتل أبيب، والصور التذكارية مع موشي دايان فوق جبال اربيل في العام 1970. ما رأيناه من أغلب ساسة الأكراد ان أطهرهم أشد نجاسة من أنجسهم، حتى المرحوم مام جلال الذي كان أعقلهم ولا يؤمن بإمكانية قيام دولة لهم، قالها يوماً دون تردد وهو رئيس جمهورية العراق، إن كركوك قدس الأكراد، رئيسنا السابق برهم صالح كان أول من وضع صوته نعم للانفصال، ليتبعه فؤاد حسين الذي صار منذ سنين عدة وزيراً لخارجية العراق!!! فؤاد حسين الذي وقف أخيراً في المؤتمر الصحفي مع وزير خارجية روسيا في بغداد، يدعوه لاستثمار الشركات الروسية في أربيل، فكان الرد الفاحم من الوزير لافروف حيث قال، لا يمكن للاتحاد الروسي ان يعقد اية اتفاقية في العراق إلا من خلال الحكومة المركزية الاتحادية في بغداد، وآه وألف آه على الحكومة الاتحادية التي وثقت من فرط طيبتها وسذاجتها بالكاكا فؤاد حسين لتكلّفه برئاسة الوفد العراقي الذي زار واشنطن للتفاوض حول الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية. عجيب غريب أمور قضية، لقد اثبتت الأيام والأعوام، ان الساسة الأكراد فوق الدولة وأقوى وأشد مكراً ودهاءً من كل ساسة العراق الضعفاء بفسادهم واختلافاتهم أمام بيت البره زاني ولم يبقَ للعراق دولة وشعباً وقانوناً ودستوراً في مواجهة ساسة كردستان غير المحكمة الاتحادية، لكنهم يتطاولون عليها والدولة الاتحادية (حكومة وبرلماناً) في صمت مطبق، المحكمة الاتحادية تحكم بعدم دستورية تمديد عمل برلمان إقليم كردستان، وبذلك يكون عمل ووجود برلمان الإقليم الحالي غير شرعي، لكن سلطات اربيل كعادتها لا تلتزم بقرار المحكمة الاتحادية، قبل ذلك كان قرار المحكمة الاتحادية ببطلان قانون النفط والغاز للإقليم والزام حكومة اربيل بتسديد 85 مليار دولار بذمتها من الأموال التي استلمتها من النفط العراقي المهرّب الى كيان اسرائيل وغيرها ناهيك عن اموال المنافذ الحدودية، متى يفهم ساسة الأكراد قيمة وزنهم وحقيقة أمرهم ليرتضوا بالعراق شرفاً وغطاءً ووطناً؟. عراق الرافدين الذي منذ ان كان مهداً للخليقة والحضارة والحكمة والقانون وملكاً سلطاناً على الجهات الأربع، متى؟ لست أدري. بقي ان نقول مازلنا نأمل ونتأمل من الأخ السوداني كل خير، وأن يعيد الساسة الأكراد الى حجمهم الطبيعي في الميزان، ونتمنى ان لا يستقل كاكا نيجيرفان من المحراب الى الباب ويجلسه بجنبه وكأنه الرئيس النّد وما هو إلا رئيس اقليم بدرجة محافظ محسّن، أما أنت يا أبا مصطفى فرئيس وزراء العراق كل العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى