اخر الأخبارثقافية

ماذا فَعَلْتُمْ بِالوَطَن؟

 

سلمان زين الدين

تَباً لَكُمْ، تَباً لَكُمْ،

ماذا فَعَلْتُمْ بِالوَطَنْ

يا أيها المُتَرَبعونَ على عُروشٍ

آيِلاتٍ لِلزوالِ معَ الزمَنْ؟

بِالأمْسِ كانَ قَصيدَةً

غَزَلَ الإلَهُ خُيوطَها،

وَاخْتارَ منْ أنْوالِهِ الأحْلى

لِيُحْكِمَ نَسْجَها،

فَجَعَلْتُموهُ مَغارَةً لِلْبائِعينَ حَمامَهُمْ،

وَالصَارِفينَ نُقودَهُمْ،

وَأَبَحْتُموهُ لِكًل شَيْطانٍ رَجيمٍ

يَسْتَبيحُ حِياضَهُ،

وَيَعودُ منْ تِلْكَ الإباحَةِ

قالِباً ظَهْرَ المِجَنْ.

 

٭ ٭ ٭

 

يا أيها المُتَرَبصونَ بِهِ

الدوائِرَ، وَيْحَكُمْ،

ماذا فَعَلْتُمْ بِالوَطَنْ؟

بِالأمْسِ كانَ مَنارَةً لِلتائِهينَ،

عَلى اخْتِلافِ جُذورِهِمْ،

في غَيْهَبِ الليْلِ الطويلْ،

وَالباحِثينَ عنِ السكينَةِ وَالأَمانِ،

وَواحَةً لِلْهارِبينَ منَ الصحارى،

الظامِئينَ إلى قِراحِ الماءِ

وَالظل الظليلْ.

فَغَدا، بِفَضْلِ جُهودِكُمْ، قَفْراً يَباباً

يَمْتَطي الناجونَ مِنْهُ البَحْرَ،

في جُنْحِ الظلامِ،

لَعَلهُمْ يَحْظَوْنَ بِالْفِرْدَوْسِ،

خَلْفَ الضفةِ الأُخْرى،

وَلَكِن الرياحَ الهُوْجَ لا تَجْري

بِما تَهْوى السفن،

فَتَغوصُ في الأعْماقِ آلافُ المُنى

وَيَعومُ فَوْقَ السطْحِ تُجارُ الكَفَنْ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى