اراء

مستقبل العلاقات الروسية الإسرائيلية

 

بقلم/ د. عبدالله الأشعل..

كشفت الأزمة الاوكرانية عن موقع إسرائيل في نظر روسيا، فقد كان الاتحاد السوفيتي يعتقد من خلال الوثائق التي نشرت بعد عام 1991، أن إسرائيل يمكن أن تكون من المحطات المهمة للشيوعية، على أساس أن الاحزاب اليسارية والشيوعية، هي التي أنشأت إسرائيل، ويبدو أنه التبس على قادة الكرملين في ذلك الوقت، فسارعت موسكو إلى الاعتراف بإسرائيل مع الولايات المتحدة فور الإعلان عن قيام الحكومة المؤقتة في إسرائيل.

ومنذ نشوب الأزمة الاوكرانية عرفت العلاقات الروسية الإسرائيلية سلسلة لا تنتهي من الأزمات خاصة أن موسكو قد تيقنت من الحقائق الآتية:-

1- أن إسرائيل تساهم مباشرة مع الاوكرانيين ضد الجيش الروسي.

2- أن إسرائيل أعلنت صراحة وبصفة رسمية أنها جزء من التحالف الغربي. والغريب أن موسكو السوفيتية أخلت بالتحليل الماركسي عندما نظرت إلى إسرائيل وكان يجب عليها أن تدرك الحقيقة وهي أن إسرائيل من بقايا الاستعمار الغربي، وأن هذا الاستعمار قد رحلت جيوشه وتركت إسرائيل أداة للهيمنة على المنطقة وخاصة على مصر ولذلك فأنه كان يتعين على موسكو الشيوعية، أن تعتبر إسرائيل من مخلفات الغرب، وأن تسعى إلى الحاقها بحركة تصفية الاستعمار، وخاصة لجنة الأمم المتحدة الرابعة لتصفية الاستعمار التي نجحت موسكو في ادخالها إلى العمل الجماعي الدولي.

3- ولا تختلف إسرائيل في المنظور العام عن الدول الاستعمارية التي أنشأتها بل إن إسرائيل ليست فقط وكيلا حصريا للغرب، بل إن إسرائيل تريد أن تستعمر المنطقة بأسرها من خلال تهجير يهود العالم لكي يستولوا على فلسطين ويطردوا من تبقى من أهلها.

4- في ظل ما تقدم فإن مستقبل إسرائيل ينذر بأخطار عظيمة بالنسبة لروسيا بل يمكن لإسرائيل أن تكون قاعدة متقدمة في خاصرة روسيا وبشكل خاص أن إسرائيل تحرص على تطوير قدراتها الصناعية بالاستعانة بالغرب في مجال الاسلحة وأجهزة التجسس وبشكل أخص استخدام الطاقة الذرية في الاعمال العسكرية من خلال مفاعل ديمونة التي تهدد به روسيا وإيران علما بأن هذا المفاعل إذا استخدم سيقضي أولا في الموجة الأولى على إسرائيل وفلسطين والاردن ولبنان ومصر ولذلك تحرص إسرائيل على تطوير أنواع من الأسلحة التكتيكية التي تعتمد على الطاقة الذرية.

5- لا بدَّ أن موسكو لاحظت أنها تدعم بكل الطرق الملف النووي الإيراني فنيا وسياسيا ودبلوماسيا بينما الغرب يشن حملات قاسيه ضد إيران حتى لا تتوازن مع إسرائيل في الطاقة الذرية ولاحظت موسكو قطعا، أن المشروع الصهيوني يغير الحقائق الجيوسياسية في العالم العربي وخاصة إبادة مصر والهيمنة على كل فلسطين والتمدد جنوبا إلى دول الخليج، وهذا يعني محاصرة النفوذ الروسي لصالح الغرب.

6- لا بدَّ أن موسكو من خلال مراكز الدراسات قد لاحظت، أن إسرائيل لا تحاول في إفريقيا أن تكون امتدادا للقوى الاستعمارية التقليدية فرنسا وبريطانيا والبرتغال واسبانيا ولا حتى الولايات المتحدة، لأن الخريطة السياسية لإفريقيا قد تغيرت بشكل جوهري فقد دخلت إليها الصين بقوة ولذلك لاحظنا في مقال سابق، أن الصين عضو أساسي في المعسكر المعادي للغرب وأنها كسبت أرضيات جديدة خاصة في الخليج وفي إفريقيا وأن النفوذ الصيني أقترن بالنفوذ الروسي والايراني والتركي إلى حد ما، وهذه هي القوى التي تهيمن على القرار الافريقي وعلى ثروات القارة الإفريقية.

في ضوء هذه الحقائق تخلص روسيا، إلى أن إسرائيل لا تختلف عن الغرب بعد أن أفصحت أنها جزء منه، وإنها تفعل كل ما تستطيع لانتصار الغرب على روسيا، ولذلك ننصح روسيا بالخطوط الاساسية الاتية اتجاه إسرائيل:-

أولاً: دعم الحقوق المشروعة لشعب فلسطين، وتأييد أن فلسطين للفلسطينيين وحدهم والاعتذار للشعب الفلسطيني عن اعتراف موسكو بإسرائيل.

ثانياً: سحب الاعتراف بإسرائيل وانهاء البعثة الدبلوماسية الروسية في تل أبيب، وقطع التعاون بين المخابرات الروسية والموساد الإسرائيلي.

ثالثاً: بسط الحماية الجوية على الاجواء السورية بالكامل وإلغاء الاتفاق بين روسيا وإسرائيل على السماح لها بمهاجمة الجيش السوري، وبسط الحماية الكاملة لروسيا على سوريا خاصة وأن لها قواعد جوية وبحرية في اللاذقية وغيرها.

رابعاً: أن موسكو تحارب الجماعات المتطرفة على الأراضي السورية، وإسرائيل وواشنطن يدعمان هذه الجماعات وتتولى دول أخرى تمويلها، ولذلك آن الأوان لأن تستخلص موسكو العبرة من هذه المواجهة.

خامساً: أن معسكر ديمونة يمكن أن يستخدم في ظروف معينة ضد موسكو، ولذلك من مصلحة موسكو أن تدرك هذا المفاعل على قائمة أعمال الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولابد أن تنضم إسرائيل إلى اتفاقية منع الانتشار النووي لعام 1963، وأن تبسط الوكالة اشرافها على المفاعلات الإسرائيلية، وأن تخفف بذلك عن إيران وأن تضيف دعم إيران إلى الاسباب التي تحارب بها الغرب.

سادساً: يجب أن تتصدى روسيا للهجمات الإسرائيلية على مطار دمشق وعموم الأراضي السورية، بما في ذلك حماية القوات الإيرانية التي تساعد الجيش السوري كما تساعده روسيا فهي جبهة واحدة، ولا داعي لتفريق الجبهات بعد أن اتضح أن المعركة واحدة وبذلك تقطع روسيا دابر محاولات إسرائيل ضرب المقاومة وإيران في الأراضي السورية.

سابعاً: أن تعلن روسيا صراحة أنها في اتفاقية تعاون دفاعي مع إيران، حتى لا تفكر إسرائيل والولايات المتحدة في مهاجمة إيران أو التهديد بهذا الهجوم.

ثامناً: أن تشكل روسيا جبهة مع إيران والصين لمواجهة العقوبات الأمريكية ضد هذا التكتل، وحسناً فعلت هذه الدول بأن حظرت الدولار الأمريكي في التعامل التجاري والمالي بينها، ويجب أن توسع الدائرة حتى يمكن أن تظهر العملة الإيرانية والعملة الصينية إلى جانب الروبل الروسي، وحبذا لو أقامت هذه الدول تعاونا اقتصاديا ونقديا وأن تحل عملة موحدة مكان العملات في البلدان الثلاثة.

تلك أهم الافكار التي رأينا أنها تشكل مستقبل العلاقات الروسية الإسرائيلية ونحذر بهذا الصدد من أن تندمج روسيا في الصراع العربي الإسرائيلي وانما تدرك روسيا أن هذا الصراع وهزيمة إسرائيل ورحيلها من المنطقة يعد مكسباً كبيراً للنفوذ الروسي، وأن إسرائيل تشكل عقبة كبرى في الصراع الممتد بين روسيا والغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى