الحرب الغربية الروسية.. انسداد استراتيجي مخيف

بقلم/ أ. د احمد القطامين..
بدأ مشهد الحرب في اوكرانيا يقترب حثيثاً من الحافات الخطرة للغاية، حيث بدأ الغرب يشعر بفداحة الحالة على اقتصادياته ورفاهية شعوبه مع استمرار الحرب واقتراب دخولها عامها الثاني من دون بوادر حسم من أي نوع حربي أو تفاوضي.
رافق التقدم الكبير الذي احرزته روسيا أخيراً في ساحات القتال، توجس غربي بالغ أدى الى فقدان السيطرة الفكرية على عملية اتخاذ القرار في الدول الغربية.. فقد كان الغرب يدرك بوضوح ان هزيمة روسيا استراتيجيا غير ممكنة لذلك كان التركيز على حالة ثنائية الطبيعة وهي منع روسيا من تحقيق انتصار واضح وفي الوقت نفسه الحيلولة دون انهيار اوكرانيا ورفعها الراية البيضاء، وذلك من خلال تقديم السلاح الدفاعي المتقدم بكافة أصنافه بالإضافة للدعم المالي والسياسي واسع النطاق لمنع اوكرانيا من الانهيار، انتظارا لنجاح أوسع عقوبات فرضت على روسيا. لكن المشكلة التي واجهت الدول الغربية ان العقوبات لم تعمل كما خطط لها وان أغلب دول العالم غير الغربي لم تلتزم بها، وان الاسلحة الدفاعية المتقدمة التي قدمت لأوكرانيا لم تعد تكفي لمنع تحول مجريات المعارك بصورة جذرية لصالح روسيا.
هذا الانسداد الاستراتيجي أمام الغرب في المسألة الاوكرانية أفقد متخذي القرار في تلك الدول توازنهم فلجأوا الى فعلين خطيرين جدا، الاول تمثل في الشروع بتزويد اوكرانيا بأسلحة هجومية كالدبابات والسعي لإيجاد مساحة من التفاهم على تزويد اوكرانيا بالطائرات الهجومية، أما الفعل الثاني فيتمثل في البدء بالتصرف بالأموال والاصول الروسية المجمدة في الدول الغربية وتحويلها الى اوكرانيا بدعوى تعويضها عن الاضرار التي لحقت بها نتيجة للحرب.
أن افعال كهذه تنقل الحرب من حالة الى حالة أخرى بحيث أصبحت مخاطر الصراع المباشر بين روسيا وحلف الناتو غير مستبعدة، وإذا حدث ذلك فالحرب النووية تصبح حتمية.
استنتاجا من ذلك، يعتقد ان الشهرين القادمين حتى منتصف شهر اذار فسيكونان أخطر فترة زمنية مرت بها البشرية منذ الحرب العالمية الثانية، وربما سيحدد فيها مصير البشرية كلها.
هناك أسباب لكل هذا التشاؤم من أهمها ان روسيا النووية لن تسمح بالحاق الهزيمة الاستراتيجية بها، وكذلك بالنسبة للدول الغربية التي تتسم بأداء سياسي واستراتيجي يتسم بالضعف والتي تنقاد الى السياسة الأمريكية المعروفة بالرعونة والشعور العارم بفرط قوتها العسكرية والاقتصادية وهي من أكثر دول العالم المعروفة بعدم قدرتها على الاتعاظ من دروس الماضي التي عاشتها في فيتنام والعراق وافغانستان وسوريا، حيث لاحقتها الهزائم في حلها وترحالها عبر حروب كثيرة خسرتها عبر العالم.



