زيادة الرزق

إنّ للسعي دورا كبيرا في زيادة الرزق وقد قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) : ” إنّ اللّه قسّم الأرزاق بين عباده وأفضل فضلاً كبيراً لم يقسمه بين أحد، قال اللّه: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
وهذا ما يدل على أنّ السعي ـ ولو على نحو الدعاء – له دور كبير في الحصول على الفضل الإلهي من الرزق الذي لم يقسّمه اللّه تعالى بين أحد.
تنبيهان:
1 ـ إنّ السعي في طلب الرزق لا يستلزم زيادة الرزق دائماً، والإنسان قد يسعى، ولكنه لا يحصل على ما يريد.
دليل ذلك أنّ السعي لا يشكّل العلّة التامة للحصول على المزيد من الرزق، وذلك لوجود أسباب أُخرى لها مدخلية في زيادة الرزق.
ولهذا قال الإمام علي(عليه السلام): “كم من مُتعبٍ نفسَهُ مقتر عليه، ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير”.
2 ـ إنّ قولنا: “إنّ السعي في طلب الرزق لا يستلزم الزيادة في الرزق” لا يعني:
أن يترك الإنسان السعي في طلب الرزق.
دليل ذلك أنّ اللّه تعالى جعل السعي ـ بصورة عامة ـ سبيلاً للحصول على الرزق.
فإذا سعى الإنسان وأخطأ في نيل ما يبتغيه من الرزق، فعليه أن لا ييأس من الطلب لمجرد فشله مرّة واحدة أو عدّة مرات، بل ينبغي له أن يُجرّب الطرق الأُخرى حتّى يصل ـ بإذن اللّه تعالى ـ إلى ما يبتغيه.
ولهذا قال الإمام علي (عليه السلام): “اطلبوا الرزق فإنّه مضمون لطالبه”.
الحرص لا يزيد الرزق إنّ الحرص ـ كما ورد في الحديث الشريف ـ ليس له أي دور في زيادة الرزق أبداً، ومن هذه الأحاديث:
1 ـ قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): “إنّ الرزق لا يجرّه حرصُ حريص”.
2 ـ قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): “… إنّ الرزق لايسوقه حرص حريص”.
الفرق بين “الحرص” و”السعي” :
إنّ الدعوة إلى عدم “الحرص” لا تعني الدعوة إلى عدم “السعي”.
لأنّ “الحرص” و”السعي” مفهومان يختلفان في المعنى.
فالحرص يعني: شدّة الشره والجشع إلى المطلوب ، وهو صفة نفسية مذمومة في صعيد طلب الرزق.
ولكن السعي يعني: العمل والقصد في الصعيد السلوكي وهو شرط من شروط الحصول على الرزق.
المؤثّرات في زيادة الرزق:
أوّلاً: المؤثّرات المادية
إنّ المؤثّرات المادية عبارة عن التمسّك بالأسباب المادية من أجل طلب زيادة الرزق. وهذه الأسباب واضحة، وهي من قبيل التجارة وغيرها من الأعمال التي جعلها اللّه تعالى سبباً للحصول على الرزق.
وقد أشارت الأحاديث الشريفة إلى أهميّة التجارة وذمّ استئجار النفس للعمل، ومن هذه الأحاديث:
1 ـ قال الإمام علي(عليه السلام): “اتّجروا بارك اللّه لكم، فإنّي سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الرزق عشرة أجزاء، تسعة في التجارة، وواحد في غيرها”.
2 ـ روى عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه(عليه السلام): الرجل يتّجر، وإن هو آجر نفسه أُعطي أكثر مما يصيب في تجارته؟
قال: “لا يؤاجر نفسه، ولكن يسترزق اللّه عزّ وجل ويتّجر، فإنّه إذا آجر نفسه فقد حظر على نفسه الرزق”.
ثانياً: المؤثّرات المعنوية :
إنّ المؤثرات المعنوية عبارة عن التمسّك بالأسباب الغيبية التي ذكرتها الشريعة الإلهية، وبيّنت بأنّ التمسّك بها يزيد في الرزق.



