شوقي كريم حسن.. الهارب “قصصيا وروائيا” من الواقع إلى الخيال

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يستضيف منتدى الإثنين الثقافي المعرفي التنويري الكاتب الكبير شوقي كريم حسن اليوم الاثنين التاسع من شهر كانون الثاني للحديث عن تجربته الروائية والقصصية الممتدة الى نصف قرن من الابداع .
من جهته يرى الناقد طالب عمران المعموري أن تناص الافكار كان حاضرا بقوة في مجموعة الكاتب الكبير شوقي كريم حسن القصصية “عربة ماركس المنسية” حيث استهل القاص شوقي كريم مسروداته القصصية بالإهداء الى والده كريم حسن شهاب الذي علمه كيف يواجه الظلم والتحرر من العبودية في كل مستوياتها كون الانسان هو الكائن الاسمى .
وقال المعموري في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي “: ونحن نطالع المجموعة القصصية (عربة ماركس المنسية )انموذجا لمسرودات شوقي كريم الذي جاء عنوانا استنباطيا من أحد عناوين المجموعة والذي عودنا ان لا يقدم العنونة على طبق من ذهب الى المتلقي في مسروداته المتعددة الاخرى في القصة (عراقوش، ليلة المرقد، قطار أحمر الشفاه ،…) وفي رواياته شروكية، قنزة ونزة ، ثغيب ، لبابة السر، …) وانما يأتي من باب التعريض لا التصريح الدال على كون العنوان لا يهب نفسه للقارئ ولا يبوح بسره والذي من خلاله يشد انتباه القارئ ويغريه للولوج لعالم مسروداته وانما يتحلى بالغموض ولا يكشف عن المضمون وهذا ما ينطبق على العنونة الفرعية في المجموعة التي نحن بصددها البالغ عددها العشرين،( وهم البدايات ،حصى، قوافل الشط، موت أصابع الجكليت، هوامش السندباد، فلك طرّك، نهار ابيض بلون الخطيئة، مشواف الهندس، خاصرة القنفذ، مدافن النايات.
وأضاف : وهنا يقوم القارئ النموذجي ملأ الفراغات واعادة انتاج معناه عبر التفاعل بين دلالات النص ودلالات القراءة ، يتضح لنا عبر تقنيات السرد وآلياته وحضورها الفاعل في تكثيف الزمن وتفتيت اللحظة الحاضرة وتأكيد على وجود الذات في الزمن ، “قيل لي ذات ليلة مجنونة صاخبةٍ، كنت أود وأنا أعيش تفاصيلها بكل خبل ، ألا ألجُ أبواب الواعظ والحكم والوصايا .”2 ، تفتت الحدث وتوزعه بين ثنايا النص والتحرر من التقيد بزمن الحدث فنرى الاحداث تظهر على شكل افكار أو افعال او حركات الشخصية ، تبعثرت الاحداث تجسيداً لرؤية الكاتب للحياة فهي لا تنمو ولا تترابط بل تجلت على شكل قفزات وانتقالات من حدث الى تعليق الى وصف لتعكس واقعا يهيمن عليه السوداوية.
وتابع : أن أول ما تحس به وانت تقرأ هذه المجموعة الانسجام الكبير او التجانس الموضوعي في رؤيتها وانه يواصل نفس التجربة المضمونية بأبعاد ومستويات متجددة في جميع مسروداته وكأنه يحمل اسِفاراً كثيرة ويقدمها لنا سفراً أثر سفر فيه من المتعة واللذة برغم ما تحمله من أحزان وويلات وهموم العراقيين من جراء الحروب والفساد والظلم.
واشار الى ان شوقي كريم مسكون بثقل الهموم في حياة يصعب أن ينال الفرد حقه من الفرح وحتى الحلم وهو قاص يمتلك ادوات القص الرائعة ولديه رؤى بعيدة تصل الى الفلسفة ، والتي لمسناها من العتبة الاولى للمجموعة ومشتملا تناصا فكريا فلسفيا من شخصية (ماركس) الذي كان معروفا بصفته فيلسوفا بقدر ما هو معروف كثوري..
وواصل: وقد نجد القاص يبحث عن الحقيقة وعن تفسيرات فلسفية لمعاني الحياة ، اهتم بالواقع السياسي والاجتماعي والمسائل الانسانية العامة والقضايا الفكرية والفلسفية باسلوب التفاعل النصي مع نصوص غيره او التناص غير المباشر الذي يشمل تناص الافكار أو المقروء الثقافي ، او الذاكرة التاريخية التي تستحضر تناصاتها بروحها او بمعناها أو لغتها نلمس في بعض قصصه روح وجودية وتداخلا نصياً صوفياً والتي تحفل بالعديد من التعبيرات التي اتخذها الصوفيون (يبحث سالكوها عن لذة/ كلي الوجود/خبايا اسرار صيرورة الوجود/ انهتاك الستر/ مباهج اليقين/.
واوضح :يتجلى ذلك من استخدام الشخصيات كأقنعة برموز فكرية وفلسفية نلمس فيه تارة مسحة العارف واخرى المحب العاشق وتارة اخرى الصامت المنصت وهي تشبه الى حد ما” حقيقة الصوفي هي التقلب من حال الى حال”3 ففي مسروداته نلمس (الاغتراب ، والحب، والانصات والحكاية) كما نستشفه في قصته (نهار ابيض بلون الخطيئة) ص68
“قيل مرة، وكان يرسم بطرف قصبة، كانت قبل محو نغماتها ناياً يرسل آهات الآراميين أنفسهم بين أحضان الخديعة والوجع، خرائط جرداء يبحث سالكوها عن لذة قطرة من الماء حتى وان كانت ملحا اجاجاً، وطلاسم راكدة المعاني، قيل ان سليمان علمها عبيده من المردة والجن” وان اهتمامه بتلك القضايا لما يسود العالم من زيف وتعقيد وتصنع، لجأ نحو الموروث القديم بتقنية التضمين الحكائي كما في قصة المنقرض الذي يعتبر مصدراً من مصادر تكوينه الثقافي معتمدا على الصلة الوثيقة بين الادب والواقع وان ما يقدمه من نتاج ادبي الذي يتكون من عناصر اولها ذاته المبدعة وثانيها صورة الحياة التي يطرحها الواقع وموقفه كقاص او روائي من الواقع ورؤيته ما رواه الاجداد.
وختم: أن القاص شوقي كريم ينشئ عالماً واقعيا في مفرداته لكنه يعمد الى إكساب هذا الواقع صفة رمزية ذات دلالات موحية ومستوى تعبيري يشي عن الفكرة ويشير الى المعاني الكامنة خلف النص وبذكاء سردي يخلق لنا شوقي كريم جوا قصصيا مقنعا فيه من الطرافة والإيحاء الدال على الشيء الكثير.



