ضرورة تشكيل لجنة عليا لتدقيق العقود الكبيرة

بقلم/ أسعد عبدالله عبد علي..
منذ عام 2006 ووحش الفساد تحول إلى غول كبير يأكل الاخضر واليابس, حتى تضخم وتجبر في زمن الكورونا, حيث اصبحت السرقات علنية مثل نهب المليارات بعنوان الامن الغذائي! والملاحظ ان اكثر الفساد يأتي عن طريق التعاقدات الحكومية مع الجهات الخارجية, والاسباب كثيرة جدا, اما الحلول بالآليات المتوفرة فصعبة جدا ان تتحقق, في ظل الواقع السياسي المعقد, وتلك الصفقات كانت تكلف خزينة الدولة مبالغ مهولة, ومع الاسف ضاعت الاموال وكبرت الحيتان, وخلال 16 عاما من الفساد المنظم والمستمر والممنهج تحولت عملية الخلاص من الفساد واصطياد الحيتان أشبه بشيء مستحيل, لان هنالك حصانة وحماية لهم, فلا يعملون الا تحت مظلة سياسي, وكشفهم يعني كشف الساسة الذين يحركونهم.
هنالك مثل مصري يقول: “المال السائب يعلم على السرقة”, وهو ما حصل تماما في العراق خلال السنوات السابقة والى اليوم، ويمكن للحل ان يمر عبر خطوتين:
- اولا: حل هيئات رقابية غير نافعة
يجب حل الهيئات الرقابية التي لا تقدم شيئا او التي تعاني من شلل دائم, ان يتم حلها وتسريح موظفيها, او توزيعهم عل باقي الوزارات, فما الفائدة من جهاز رقابي بموازنة مالية ونفقات كبيرة, بالمقابل الفاسدون مستمرون ويتمددون! حتى تحولوا الى مافيات صعب ايقاف فسادها, فلماذا لا يتم رصد نشاطهم المنحرف من قبل الهيئات الرقابية؟ واي فائدة ننتظر وهذه الهيئات لا تقدم شيئا مهما للوطن؟ وهذه 16 عاما من دون اي انجاز حقيقي.
اذن الخطوة الاولى التي يجب تفعيلها هي حل هذت الهيئات غير ذات النفع والتي تكبد خزينة الدولة المليارات شهريا.
- ثانيا: تشكيل لجنة من كبار المحاسبين والقانونين للتدقيق
يجب انشاء لجنة عليا للمراقبة, وتكون مرتبطة برئيس الوزراء, وتتكون من كبار المحاسبين والمدققين والقانونيين, ممن لا ينتمون لأي حزب, وغير تابعين لأي صنم؟ وليس من عوائل بعثية او تكفيرية, مهمة هذه اللجنة شقين:
1- مراجعة العقود الكبيرة التي تعاقدت بها الوزارات والهيئات مع الجهات الاخرى من مليون دولار واكثر, وتقدم العقود الفاسدة للقضاء ويتم ملاحقة الشخصيات المتورطة بكل عقد والعمل على استرجاع الاموال المنهوبة.
2- مع بداية العام الجديد تصبح كل الوزارات والهيئات ملزمة بإرسال اي رغبة للتعاقد لهذه اللجنة, فترسل كل تفاصيل الصفقات الى اللجنة لدراستها, كي توافق او ترفض العقد, وبهذا نحقق مركزية شديدة في العقود, لمنع استمرار هدر المال العام, ولتحجيم سلطات الحيتان.
- اخيرا:
نتمنى ان ينظر اهل الحل والعقد الى المقترح بعين الاهتمام, ممن يريدون بصدق ومن دون مزايدات اصلاح حال البلد, والقضاء على الفساد, او الحد من اذرعه, فالناس متعبة والبلد حاله لا يسر احدا وها هي بعض الحلول لإعلان مرحلة الاصلاح الحقيقي بعيدا عن اهل الشعارات والنفاق.



