جيوش المستشارين بالرئاسات الثلاث تستنزف موارد الدولة

في ظل الأزمة المالية الخانقة
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
تواصل الأزمة المالية انعكاساتها السلبية على الواقع العراقي، حيث تواجه الحكومة، صعوبة كبيرة في تأمين الرواتب والمستحقات الواجب دفعها لجميع الفئات، ويأتي ذلك بسبب التطورات الخطيرة التي تحيط بالبلاد نتيجة للحرب الأمريكية وإغلاق مضيق هرمز الذي حرم العراق من تصدير نفطه للعالم، وبما أن البلد يعتمد كلياً على إيرادات النفط، فإن هذا الأمر شكل عقبة حقيقية أمام الدولة في توفير السيولة النقدية، وهو ما وضعها في اختبار كبير يوجب عليها مراجعة نفقاتها التي تذهب غالبيتها على الرواتب والتي تصل إلى أكثر من 8 تريليونات دينار شهريا، وذلك يعود إلى الترهل الوظيفي نتيجة للتعيينات العشوائية التي قامت بها الحكومات المتعاقبة دون تفعيل القطاع الخاص الذي قد يساهم في سحب جزء كبير من الأيدي العاملة باتجاهه وتوفير فرص العمل لهم دون الحاجة للبحث عن الوظائف الحكومية.
ومن التعيينات التي شكلت ثقلاً كبيراً على خزينة الدولة هي المناصب الحكومية في الرئاسات الثلاث، ففي كل دورة جديدة يتم استحداث العشرات من هذه المناصب وفقاً للتقسيم الحزبي الذي لا يأبه بما تمر به الدولة العراقية من مشكلة حقيقية تتعلق بتوفير هذه الرواتب وهو ما يتطلب من الكتل الفاعلة أن تراجع هذه القرارات التي يمكن الاستغناء عنها ببدائل أقل تكلفة وأكثر جودة، على اعتبار أن نسبة الرواتب تشكل ما مقداره 65 بالمئة من الموازنة العامة، كما بلغ عدد موظفي العراق أكثر من أربعة ملايين موظف وهذه النسبة مرتفعة بكل المقاييس.
مختصون بالشأن الاقتصادي أكدوا، أن استمرار تعيين المستشارين والدرجات الخاصة واستحداث المناصب شكل أزمة كبرى من الناحية الاقتصادية، وأن هدر أكثر من نصف الموازنة على الرواتب هو دليل على فشل الخطط والاستراتيجيات الاقتصادية الموضوعة من قبل الجهات المختصة، وعلى الحكومة أن تتجه نحو تقليص هذه المناصب من خلال إعفاء المستشارين الذين هم حلقة زائدة يتم التعاقد معهم وفقا لنظام المحاصصة، من أجل إرضاء بعض الأطراف السياسية لا أكثر، وهذا يدفع باتجاه سن قواعد وقوانين تحدد أعداد المستشارين وعدم ترك الأرقام مفتوحة ليتم تعيين وجبة جديدة في كل حكومة.
في السياق نفسه، يقول الخبير الاقتصادي قاسم التميمي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن” المواطن تأمل خيراً في الحكومة الحالية خصوصا مع صولة الفجر التي طالت بعض رؤوس الفساد، ولكننا نتفاجأ بأن هذه الحكومة وفي ظل الأزمة الاقتصادية، انها تستحدث مناصب جديدة من خلال تعيين أربعة نواب لرئيس الوزراء”، لافتا إلى أن “هذه التعيينات تكلف مبالغ طائلة كما أنها تقع ضمن إطار الفساد، باعتبار ان ميزانية العراق لا تتحمل هذا الهدر المالي”.
وأضاف التميمي، أن “هذا يتناقض مع تصريحات الحكومة حول محاربة الفساد”، مؤكدا، أن “هذه التعيينات ستساهم بطريقة غير مباشرة في زيادة منافذ الفساد”.
ودعا التميمي “الحكومة الى الحذر من خطورة هذه الخطوات، لان هذه التعيينات يمكن تبويبها ضمن إطار الفساد”.
يشار إلى أن تأخير صرف رواتب الموظفين أصبح يتكرر في كل شهر، إذ أن غالبية الموظفين يستلمون مستحقاتهم كل 40 يوماً أو أكثر، وهذا يشكل مخالفة صريحة للقوانين، وذلك بسبب الأزمة المالية التي عصفت بالبلد جراء توقف تصدير النفط.



