دوري نجوم العراق.. ما له وما عليه

عبد الرحمن رشيد..
لم تتبقَّ سوى أيام قليلة على انطلاق دوري نجوم العراق لكرة القدم (الجمعة) 14 آب، إيذانًا ببدء موسمه الاحترافي الثالث. وقد أنهت أغلب الأندية، بما فيها تلك التي تعاني ظروفاً مالية صعبة، معسكراتها التدريبية الخارجية، فيما فضّلت أندية أخرى إقامة معسكراتها داخل العراق، استعدادًا لخوض منافسات الموسم الجديد.
وخلال فترة الإعداد، خاضت الفرق العديد من المباريات التجريبية، سواء أمام أندية عربية بالنسبة للفرق التي عسكرت خارج البلاد، أو أمام فرق محلية لتلك التي فضلت الإعداد الداخلي، بهدف الوقوف على جاهزية اللاعبين الفنية والبدنية، وتعزيز الانسجام بين عناصر الفريق، وهو ما منح الأجهزة الفنية، تصورًا واضحًا عن التشكيلات التي ستخوض غمار الموسم الجديد.
ويضم الدوري في نسخته المقبلة عشرين فريقًا، وسط سباق كبير بين الأندية لتعزيز صفوفها بأفضل اللاعبين، بعد أن أنفقت الأندية الجماهيرية مبالغ مالية كبيرة في سوق الانتقالات، في مشهد لم تشهده الكرة العراقية بهذا الحجم خلال السنوات الأخيرة. وكما جرت العادة، فإن المنافسة على اللقب تبدو منحصرة نظريًا بين الشرطة والقوة الجوية والزوراء والكرمة ودهوك وزاخو والطلبة وأربيل، لما تمتلكه هذه الفرق من مقومات فنية وإدارية ومالية وجماهيرية، مع بقاء الباب مفتوحًا أمام مفاجآت كرة القدم التي لا تعترف دائمًا بالترشيحات المسبقة.
ومن المؤمل أن يكون الدوري أكثر تطورًا من الموسم الماضي، في ظل ارتفاع المستوى الفني للأندية، وتحسّن جودة النقل التلفزيوني بعد الاستفادة من ملاحظات الموسم السابق، إلى جانب الحضور الجماهيري المتوقع، الذي سيمنح المباريات رونقًا خاصًا، ويسهم في تقديم صورة مشرقة عن الكرة العراقية أمام المتابعين داخل البلاد وخارجها.
كما يُحسب للجنة المسابقات في الاتحاد العراقي لكرة القدم أنها بادرت مبكرًا إلى إرسال لوائح وتعليمات المسابقة إلى الأندية بصورة رسمية ومنظمة، بما يضمن وضوح الإجراءات قبل انطلاق الموسم، في حين عملت لجنة الحكام على تطوير آلية عمل تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، ومعالجة عدد من الملاحظات التي ظهرت في الموسم الماضي، وهو ما يصب في مصلحة نجاح البطولة.
غير أن نجاح الدوري لا يرتبط بالاستعدادات الفنية وحدها، بل يتطلب تطبيقًا صارمًا للوائح والقوانين على جميع الأندية دون استثناء أو مجاملة، وأن يكون الجميع متساوين أمام القانون. كما أن لجنة الانضباط مطالبة بالتحرك السريع تُجاه أية مخالفة أو تجاوز، وإصدار العقوبات الرادعة خلال المدة القانونية، حفاظًا على نزاهة المنافسة وهيبة البطولة.
وفي المقابل، تقع على عاتق إدارات الأندية مسؤولية كبيرة في الابتعاد عن البيانات الانفعالية، والتصريحات التي تثير الجدل، أو التذرع بالمظلومية بعد كل مباراة، لأن هذه الظواهر لا تخدم الدوري ولا تسهم في تطويره، بل تزيد من حدة الاحتقان داخل الوسط الرياضي.
إننا نريد دوريًا يليق بسمعة الكرة العراقية، ولا سيما بعد عودة العراق إلى نهائيات كأس العالم 2026، وهو ما يضاعف مسؤولية الجميع في تقديم موسم احترافي يعكس التطور الذي تشهده كرتنا. فنجاح الدوري يمثل واجهة مهمة لكرة القدم العراقية، ورسالة تؤكد أننا نسير في الطريق الصحيح، بملاعب مميزة، وجماهير عاشقة، ولاعبين قادرين على المنافسة. ويبقى الالتزام باللوائح، واحترام القانون، وترسيخ ثقافة الفوز والخسارة، الركائز الأساسية لإنجاح الموسم، لتظل كرة القدم رسالة سلام ومحبة.



