الإصرار الأمريكي على سحب سلاح المقاومة يمهد الطريق لمشروع تخريبي في العراق

في ظل استمرار التهديدات الأمنية
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تشهد دول منطقة الشرق الأوسط لاسيما المحيطة بالعراق، تحولات سياسية وأمنية خطيرة، والتي قد تنعكس بشكل أو بآخر على أمن واستقرار البلاد، الأمر الذي يتطلب تحصين جبهة العراق أمنياً وسياسياً لمواجهة التحديات التي يفرضها الواقع، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بالحدود السورية التي تسيطر عليها الجماعات الإجرامية وتمثل تهديداً حقيقياً سيما مع وجود أرضية خصبة وخلايا إرهابية نائمة في المحافظات الغربية.
وفي ظل هذه التطورات والتحولات، تواصل أمريكا ضغطها على الحكومة العراقية، من أجل المضي بمشروع سحب سلاح المقاومة الإسلامية وحل الحشد الشعبي، تحت مسميات تقوية هيبة الدولة، الأمر الذي يثير مخاوف شعبية وسياسية من وجود سيناريو أمريكي جديد في العراق مشابه لأحداث داعش عام 2014، والذي أوصل البلاد الى أعتاب الانهيار الأمني وتسليمه بيد العصابات الإجرامية لولا فتوى الجهاد والموقف المشرف لقوى المقاومة الإسلامية التي أعادت الأمور الى نصابها وقادت معارك التحرير.
وعلى الرغم من تبني بغداد قضية حصر السلاح بيد الدولة وتأكيدها قدرة القوات الأمنية على مسك الأرض بشكل كامل، يشكك مراقبون بالرواية الحكومية على اعتبار ان القوات الأمنية تفتقر للتسليح المتطور بسبب الفيتو الأمريكي المفروض على العراق منذ سنوات، وبالتالي فأن انسحاب قطعات الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية من بعض المناطق سيولّد فراغاً أمنياً خطيراً من الممكن ان يُستغل من قبل الجماعات الإجرامية.
ويبدي غالبية الخبراء الأمنيين تخوفهم من ملف حصر السلاح بيد الدولة، على اعتبار انه سيجعل العراق مكشوفاً أمام أطماع الدول المجاورة، وسيجرد البلد من مصدر قوته، مؤكدين ضرورة عدم الانصياع وراء الاملاءات الأمريكية وتأجيل هذا الملف لحين زوال الخطر وانسحاب القوات العسكرية الأجنبية من كامل الأراضي العراقية، فضلاً عن إبرام عقود تسليحية جديدة، تمكن القوات الأمنية من فرض سيطرتها على جميع المناطق ومسك الحدود بصورة دقيقة دون ثغرات أمنية.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي مؤيد العلي خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”: إن “قضية حصر السلاح بيد الدولة تتطلب توفر الكثير من الأمور التي تحفظ هيبة الدولة وتحقق الأمان للشعب العراقي، لأن أية خطوة غير مدروسة ممكن ان تسبب خللاً أمنياً”.
وأضاف العلي، ان “سلاح المقاومة والحشد الشعبي هو من حفظ هيبة الدولة وأعاد الأمان الى أبناء الشعب عبر مقارعة الاحتلال ومقاتلة التنظيمات الاجرامية، منوهاً الى ان الدولة التي لا تمتلك سلاحاً استراتيجياً ولا حتى خزيناً بشرياً لا تستطيع الحفاظ على أمنها وسيادتها”.
وبيّن، أنه “لا يمكن للعراق ان يعيش بمعزل عن العالم، والتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة تنعكس بشكل أو بآخر على الوضع الأمني العراقي”.
وأشار الى ان “العراق مازال يتعرّض الى تهديدات خطيرة جداً من ضمنها الوجود الأمريكي العسكري، والتي تسعى واشنطن تحويله الى تواجد اقتصادي، وهذا يتطلب ان يمتلك العراق أدوات قوة تمكنه من التفاوض والضغط والوقوف بوجه هذا الاحتلال الجديد”.
وأوضح العلي، ان “توقيت طرح ملف حصر السلاح غير صحيح، ولا يتناسب مع التحديات التي تحيط بالعراق، والبلاد بحاجة الى عبور الأزمات السياسية والاقتصادية وتجاوز المطامع الخارجية وتحقيق نسبة متقدمة من الأمان بعدها نتحدث عن هذه الملفات”.
وعلى ما يبدو فأن العدوان السعودي سيدفع قوى المقاومة نحو التمسك بسلاحها ورفض أي حديث بشأن تسليمه، خاصة مع ضعف الرد الحكومي وعدم قدرة بغداد على اتخاذ أية خطوات جادة تُجاه هذا الخرق الأمني الكبير والتعدي على سيادة البلاد، إذ أكدت قوى فاعلة بالمقاومة الإسلامية، أن الانتهاك السعودي الأمريكي مدعاة إلى تمسكها بسلاحها وعدم التفريط به، بل تطويره وتعظيم ترسانته.
الجدير ذكره، إن قوى المقاومة الإسلامية وقوات الحشد الشعبي، تمسك محاور أمنية مهمة منذ سنوات، واستطاعت ان تجفف منابع الإرهاب فيها بعد انتهاء معارك التحرير، لذا فأن الانسحاب من هذه المحاور سيسبب إرباكاً أمنياً ويترك ثغرات يمكن استغلالها لإحداث مشاكل أمنية.



