اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مجالس المحافظات تواجه خياري الإلغاء أو التجميد

حراك برلماني لجمع التواقيع


المراقب العراقي/ سيف الشمري..


بعد انتخابات كلفت خزينة الدولة أموالا طائلة لإعادة العمل بمجالس المحافظات، يعود الحديث مجددا عن إلغائها لجملة من الأسباب أولها أن أعضاء المجالس لم يقدموا المهام المنوطة بهم، وانشغالهم بالبحث عن الامتيازات وتحسين أوضاعهم الخاصة بعيدا عن واقع الناخبين الذين خرجوا لمنحهم أصواتهم في انتخابات جرت بعد تعطيل عمل الحكومات عدة سنوات بسبب التظاهرات التي شهدها العراق في السنوات الماضية والتي كانت أبرز مطالبها إلغاء هذه المجالس التي يرى الكثيرون فيها حلقة زائدة ومنفذا للفساد، إلا أن الحكومة لا تستطيع المضي في تطبيق هذا الموضوع كون وجود الحكومات المصغرة دستوريا وأي إلغاء لها يتطلب تعديلا دستوريا وهذا يصعب تحقيقه في الوقت الحالي الذي يشهد فيه العراق والمنطقة فوضى سياسية واقتصادية نتيجة ما يجري في الشرق الأوسط من أوضاع مربكة بفعل التدخلات الأمريكية والعدوان الذي تشنه واشنطن على دول المنطقة.
وذهب عدد من النواب لجمع تواقيع برلمانية من أجل إنهاء ملف مجالس المحافظات خصوصا في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تضرب العراق بعد توقف تصدير النفط عبر مضيق هرمز، حيث تكلف هذه الحكومات مبالغ طائلة من رواتب لجميع الأعضاء والحمايات والنثريات التي تُصرف شهريا وهو ما دفع البعض باتجاه التقليل من النفقات من خلال تعطيل بعض المؤسسات التي لم تقدم أي خدمة تُذكر منذ إجراء الانتخابات وعودتها للعمل ولغاية يومنا هذا، بالإضافة إلى أن وجود المحافظ قد يُغني عن أعضاء المجالس على اعتبار أنه قادر على اتخاذ القرارات التي من شأنها تحقيق نقلات نوعية في المحافظات العراقية على أن تتم مراقبته من قبل نواب كل محافظة.
وحول هذا الموضوع يقول عضو مجلس النواب أحمد شهيد في حديث لـ”المراقب العراقي” إنه “تم جمع تواقيع داخل مجلس النواب من أجل إلغاء مجالس المحافظات حيث إن أعضاءها لم يقدموا ما عليهم من واجبات”، لافتا إلى أن “الأزمة المالية هي التي دعت إلى الذهاب باتجاه إلغاء عمل الحكومات المحلية”.
وأضاف أنه “سيتم طرح موضوع مجالس المحافظات في الجلسات المقبلة للبرلمان من أجل مناقشة هذا الملف الذي يكلف الدولة مبالغ طائلة ونحن نعيش في وضع اقتصادي مربك”.
ويرى مراقبون أن هذه المجالس تشكل جزءا من المحاصصة الحزبية التي بُنيت على ضوئها الدولة العراقية حيث تقسم المحافظات كمناطق للنفوذ لبعض الأحزاب الفاعلة كما يتم استخدامها كورقة للضغط على الحكومة الاتحادية ولهذا تتمسك بها بعض الأطراف التي تتخذ من الحكومات المحلية كمرتكز للقوة، ولهذا ترفض فكرة حلها أو الاستغناء عنها، إلا أن الواقع الحالي يفرض مسارا محددا على الجميع التعامل وفقه والذي يتعلق بتقنين النفقات الحكومية في ظل عدم قدرة الحكومة على تسيير شؤون العراق ماليا وأيضا صعوبة تأمين رواتب الموظفين في وقتها المحدد ما اضطرها لفتح أبواب الاستدانة الداخلية بانتظار انفراجة عالمية وعودة مسارات تصدير النفط لإنعاش خزينة البلد.
يُشار إلى أن انتخابات مجالس المحافظات قد تعطلت لسنوات عدة وكانت تدار من قبل المحافظين أنفسهم قبل إجراء الانتخابات عام 2023 لتعود هذه المجالس للعمل من جديد بعد سنوات من التعطيل إلا أن عملها لم يكن كما هو متوقع وهو ما دفع الشارع العراقي وبعض النواب لتفعيل مطالبة حلها وإنهاء عملها بشكل رسمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى