كأس العالم كشف عورة التطبيع الإبراهيمي

بقلم/ حسام الحاج حسين..
يدرك الإسرائيليون جيداً قبل غيرهم، ان التطبيع هو مسار سياسي يهرول اليه أعضاء نادي الاستبداد العربي والحكام الخائفون على كروشهم وعروشهم، لا يمكن التطبيع مع الشعوب العربية والإسلامية أبدا، لان الضمير الحقيقي للمسلم لن يتقبلهم، وقد تم صرف ملايين الدولارات عبر القنوات والمنصات الإعلامية، من أجل تقديم الإسرائيليين على انهم حلفاء للعرب لكنهم اصيبوا بالفشل والإحباط.
تعرّض الاعلام الإسرائيلي لنكسة مجتمعية في الدوحة، وتعرّض مراسلو قنواتهم للاحتقار والتنمر ليس من العرب فقط، بل حتى من الأجانب، حيث صرّح مراسلو القنوات الإسرائيلية، انهم منبوذون ومحتقرون حتى من قبل أصحاب المطاعم وسائقي سيارات الأجرة، مما اضطرهم لإخفاء شارات قنواتهم كي لا يتعرّف عليهم الناس وبعضهم تعرّض للضرب.
ان الإعلام الخليجي المملوك للمشايخ والإعلام الإسرائيلي والغربي الداعم والمُطبّل للتطبيع، اصطدم بصخرة الواقع الصلبة وهو يعيد الحسابات التاريخية حتى من تسمية التطبيع (بالاتفاقات الإبراهيمية) تفتقد التسمية الى الوقار، فإن اللياقة في الاستعمال العربي تقتضي كحد أدنى ان يُرفق الاسم بالصفة، لكنها مرفوضة عند المسلمين ولن تنطلي عليهم وهو للاستهلاك الإسرائيلي الرخيص.
بعد سنوات من الإعلام المضلل وتغيّر البوصلة من العدو الإسرائيلي الى العدو الإيراني يكتشف المطبعون ان الحقوق لا تزول بالتخلي عن النضال والمقاومة، وانما تؤجل لعدم تحققها حاليا، لكنها لن تسقط بالتقادم، وهذا ما يجب ان يتعلمه الإسرائيلي من الدرس المكثف في مونديال كأس العالم لعام ٢٠٢٢ بأنهم منبوذون محتقرون من الواقع العربي برغم انهم يدعون المثالية والصداقة في بعض المواقع العربية.
فالواقع الذي لا سبيل إلى إنكاره هو أنه على مدى العقود الماضية لن يحصل تطبيع شعبي بين الإسرائيليين والمصريين والأردنيين وهم الأقرب جغرافياً مع ما بينهم من اتفاقيات سلام، إلا انها تبقى في أروقة الحكومات ولا تستطيع ان تطبق بشكل فعال على الواقع، مازال الشعب الفلسطيني اليوم يرزح تحت نظام فصل عنصري مشين وفق أي اعتبار انساني وهو ما يسوق الشخصية الإسرائيلية المنبوذة والمحتقرة في نظر الكثيرين حتى من غير المسلمين والعرب.



