اراء

مشكلة الفساد في العراق وآليات هيأة النزاهة في محاربته

 

بقلم/ علي الزبيدي..

 

يتفق الباحثون على أن للفساد جذوراً تاريخية عالمية لا يمكن أن تؤرخ بمدَة محددة ولم يرتبط برقعة جغرافية معينة بل هو يمثل ظاهرة امتدت عبر الزمن وله امتداداته ليشمل كافة دول العالم دون استثناء، ولكن التطور الاهم هو التنامي غير المسبوق لأوجه الفساد وانعكاساته التي أصبحت مثار أهتمام الكثير من المنظمات الدولية والإقليمية والوطنية التي أخذت على عاتقها رصد الظاهرة في كل دول العالم. تتعدد وتختلف أسباب ظاهرة الفساد من مجتمع إلى آخر فمنها أسباب سياسية وأخرى أسباب اقتصادية واجتماعية وأخلاقية وبالتالي تتعدد الابعاد والتأثيرات والانعكاسات التي تولدها، وبالتالي فأن كثير من الباحثين يعد الفساد أهم عائق للتنمية فضلا عن تأثيره على النظام السياسي وعلى العملية الديمقراطية وخاصة إضعافه للأداء الحكومي وبالتالي يمكن أن تعكس هذه الظاهرة عدم استقرار سياسي واقتصادي وأداري وقانوني. حظيت ظاهرة الفساد باهتمام الباحثين والأكاديميين في مختلف دول العالم وبدأ الكثير من دول العالم بتكريس جهودها من خلال تأسيس هيئات ومنظمات محلية ودولية مختصة في مكافحة الفساد وبدأت بوضع الاستراتيجيات والسياسات التي تعمل على تقديم حلول لهذه المشكلة وتقلل من آثارها وتحد من انعكاساتها ومن بين هذه المنظمات (منظمة الشفافية الدولية، منظمة UNDP , المكتب المعني لمكافحة المخدرات للأمم المتحدة, ومنظمة ألتجاره العالمية, والبنك الدولي) وكلَ هذه المنظمات بدأت بوضع تعاريف للفساد لأجل جمع الرؤى حول مصطلح الفساد وبالتالي اتجهت إلى وضع مؤشرات وسياسات وخطط لأجل قياس حجم الفساد في مختلف دول العالم ووضع الحلول المناسبة التي تتلاءم مع بيئة كل نظام وطبيعة كل مجتمع، وبالتالي أخذت ظاهرة الفساد مزيداً من الاهتمام العالمي المتزايد لإيجاد حلول مناسبة لهذه المشكلَة والتي تتفاقم خصوصاً في دول العالم الثالث ومنها الدول العربية.

شهد العراق بعد العام 2003 تنامي ظاهرة الفساد بشكل كبير ولعل ذلك يرجع إلى طبيعة الظروف التي عاشها خاصة مرحلة الاحتلال الأمريكي وتفكيك مؤسسات الدولة العراقية فضلا عن الجذور التاريخية للفساد التي كونت (بذرة الفساد الاولى) لتتنامى بعد العام 2003 لأسباب مختلفة ومتعددة وفرت البيئة الملائمة لازدياد نسب الفساد وتعاظم مشكلته. تعاظمت نسب الفساد وفق الإحصائيات المحلية والدولية من عام الى آخر مما أدى إلى آثار كارثية وانعكاسات سلبية على جميع الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الإدارية، وبالتالي ادت إلى تباطؤ وفشل التنمية وانعدام الاستثمارات التي تُعد عائق رئيسي لعدم النهوض والتطور، ولعل اهم الآثار هو ضعف الأداء الحكومي والتشريعي من جميع النواحي مما ادى إلى عدم الرضى المجتمعي على الاداء الحكومي والبرلماني وتراجعت ثقة الشعب بالمؤسسات الحكومية فضلا عن الإخلال بالمنظومة الأخلاقية والثقافية للمجتمع حيث أصبح الفساد ثقافة معتادة يمارسها الفرد العراقي. يعد وجود مشكلة الفساد في العراق قبل عام 2003 ومع التغير الذي حدث بعد هذا العام ومع زيادة انتشار هذه المشكلة في العراق والانعكاسات والآثار السلبية التي تسببها على الواقع السياسي والخدمي، كل ذلك ادى الى التفكير جديا لمواجهة هذه المشكلة من خلال تشكيل هيئة النزاهة والتي ترتبط بتقديم معالجات وحلول بعد الرصد الدقيق والواضح لمعالم المشكلة. سواءً في مؤسسات الدولة او من خلال تحديد اشكاله وأنواعه ومظاهرة اذ تعمل هذه الهيئة جنبا الى جنب مع مؤسسات اخرى تهدف الى رصد ومعالجة الفساد في مؤسسات الدولة مثل ديوان الرقابة المالية ومكتب المفتش العام والسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية ومؤسسات المجتمع المدني والإعلام وكلَ جهة تعمل باختصاصها المناط لها لأجل مكافحة الفساد وتحقيق الشفافية والنزاهة في مختلف الجوانب ومؤسسات الدولة وتعدد الجهات المكلفة في مكافحة الفساد يعد حالة صحية ايجابية لأجل التعاون وتوحيد الجهود لتسهيل حل المشكلة.

تمتلك هيأة النزاهة آليات وسياسات تختلف وتتميز فيها عن باقي الجهات المختصة في مكافحة الفساد خاصة وجود العديد من النصوص والمواد الدستورية والقانونية التي تحدد عمل الهيأة فضلا عن الاهتمام السياسي الواسع بالهيأة والمطالبة المتكررة لتكون هيئة النزاهة المؤسسة المحورية في النظام السياسي العراقي التي تضمن شفافية ونزاهة العملية السياسية والإدارية والتشريعية، أن هيأة النزاهة تعد الأداة التحقيقية المكلفة في مكافحة الفساد ورسمت بدورها آليات وسياسات لأجل تقليل نسب الفساد المتضخمة بعد عام 2003 والتي تؤكدها التقارير المحلية والدولية والتي تختلف وتتقاطع فيما بينها بتحديد نسبة مشتركة لحجم الفساد على الرغم من اتفاقهما على تعاظم هذه المشكلة بعد عام 2003 بالرغم من وجود هذه الجهات الرسمية وغير الرسمية المختصة في مكافحة الفساد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى