إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

البرلمان يزرع فخاً جديداً في الموازنة ويخلع ثيابها القديمة

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
لم ينتهِ أسبوع على شروع المالية بإعداد موازنة العام المقبل، حتى قفزت مقترحات جديدة توصي بإعدادها لثلاث سنوات متتالية، تحت مسمّى “موازنة متوسطة الأجل”، وبرغم ان تخريجها يحمل أفخاخاً كثيرة لا تختلف عن وضع العراق المالي المتقلب، لكن ثمة مؤشرات قد تدفع بهذا الاقتراح الملغوم الى مقدمة النقاشات والتنضيج، بضمنها حاجة فريق السوداني الخدمي الى سيولة مالية مستمرة، بعيداً عن معرقلات تأخير الموازنات سنوياً.
ويصف اقتصاديون الخطوة التي أعلن عنها برلمانيون كمبادرة للتحضير لثياب جديدة لم يلبسها مجلس النواب خلال السنوات الماضية، قد تكون مدخلاً حقيقياً لإسناد حملة كبرى من المشاريع التي تنتظرها البلاد.
وفي وقت سابق من يوم أمس الأحد، كشف النائب المستقل حامد المالكي عن مقترح نيابي بإعداد موازنة متوسطة الأجل لمدة ثلاث سنوات. وقال المالكي في مؤتمر صحفي عقده في مجلس النواب، إن هناك مقترحاً نيابياً قُدّم الى وزارة التخطيط واللجنة المالية النيابية بإعداد موازنة متوسطة الأجل لمدة ثلاث سنوات، استناداً الى أحكام المادة 4 ثانياً من قانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2019.
وأضاف، أن المقترح ينص “على وزارة المالية الاتحادية إعداد موازنة متوسطة الأجل لمدة ثلاث سنوات تقدم مرة واحدة وتشرّع، وتكون السنة الأولى وجوبية ولمجلس الوزراء بناءً على اقتراح من وزارتي المالية والتخطيط تعديلها للسنتين الثانية والثالثة وبموافقة مجلس النواب”.
ويثير المقترح جملة من المخاوف في صدارتها تقلبات المزاج النفطي وارتباطه بالوضع العالمي المتحرّك، سيما وان البلاد التي تعيش على واردات غالبيتها العظمى ريعية، تستمد أنفاسها من النفط ما يجعل الوضع المالي السنوي في ارباك مستمر نتيجة الأساسات الرخوة التي يستند عليها الاقتصاد العراقي.
وفي هذا الصدد، تقول خبيرة المال والاقتصاد سكينة محمود، ان المقترح وان كان يستند الى مراجعات سنوية للتعديل على بعض الفقرات التي تحتاجها مؤسسات الدولة، لكن ذلك يعتمد بالدرجة الأساس على اقتصاد صاعد لا يخضع للهزات المحتملة.
وذكرت محمود في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان الحكومة بحاجة الى مستشارين أشداء بارعين في رسم سياسة مالية واقتصادية محكمة، يعوّل عليها في بناء مستقبل واعد في سوق العمل، وإعادة القوة الى الموارد الداخلية وتحويلها الى ترسانة، من الممكن الاستناد عليها في قرارات مالية مصيرية، بعيدا عن تقلبات أسعار النفط العالمية التي قد تطيح بجميع الخطط المرسومة للبناء والاعمار.
وتخضع الموازنات السنوية الى جملة من التعقيدات والحسابات السياسية، الأمر الذي يؤخرها لأشهر ما يسبب ارباكاً لمشاريع حيوية تعتمد على التخصيصات الاستثمارية في الموازنة.
ويذهب المختص في الشأن الاقتصادي مصطفى حنتوش الى وجهة نظر داعمة للمقترح المطروح برلمانياً لإسناد المشاريع الاستثمارية في البلاد التي تحتاج الى سقف زمني يتجاوز حسابات الموازنة السنوية.
ويؤكد حنتوش في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان ثمة عوامل تدفع باتجاه هذا المقترح، مشيرا الى ان الأمر يتعلّق بالجانب الاستثماري في الموازنة، وأغلب المشاريع تستمر لثلاث سنوات وأكثر وقد تتعرّض للتلكؤ، فيما يعتقد ان دفعها بهذا الشكل سيدعم اكمال تلك المشاريع من دون توقف.
ومنذ نحو عامين، تشهد البلاد التي خرجت من مناورات سياسية طاحنة غياب الموازنة السنوية، وتوقف الكثير من المشاريع الحيوية في مدن العراق، فيما يتواصل الجهد لإقرار موازنة العام المقبل خلال المدة المقبلة لمعالجة القضايا العالقة مالياً وفي مقدمتها الفقر والبطالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى