الانهيار العظيم لأمريكا!

بقلم/ عدنان نصار..
أمريكا حاضرة في كل “عرس” حتى لو لم توجه لها دعوة الحضور.. فهي بارعة في إدارة “الاعراس العالمية” “والعربية” على وجه الخصوص .
لو استعرضنا مسيرة أمريكا، لوجدنا ان غالبية الاعراس التي حضرتها، انتجت قتلى ودماء ومشردين، وسرقة أوطان، ولم يذكر التاريخ السياسي الأممي ان ثمة فرح تركته أميركا في واحدة من الاعراس التي حضرتها، فهي أيضا بارعة في التعامل مع الآلة العسكرية الحربية، وناشطة في توجيه الفتن السياسية، وتعد أميركا مرجعية في “فنون” القتل والدمار، والتشريد والتنكيل.
لم يذكر التاريخ الاممي السياسي، اي بقعة ضوء تركتها أميركا في عتمة الاضطهاد، منذ أن اكتشف” كولومبس” أميركا، إلى اللحظة الراهنة التي ينمو فيها العنف الداخلي الأميركي، وليس آخرها محاولة الاعتداء على زوج “بيلوسي”.. فالهنود الحمر ما زالت مآسيهم شاهدة على الذبح الأمريكي لإرادة الشعوب، وما فعلته في العراق بعد احتلالها بمعية الاقزام ازلام أميركا داخل الوطن العراقي، بعد نيسان من العام 2003.. والشواهد كثيرة على هذا الفعل الأمريكي في غير جغرافيا أممية وعربية على وجه الخصوص أيضا.
هل وصلت أمريكا إلى الاكتفاء بحضورها الاعراس بلا دعوة، ام ما زال على اجندتها المزيد.؟ الإجابة عن السؤال، لا يحتاج الى الكثير من الذكاء، فما تشهده أميركا راهنا داخليا وخارجيا يمنحنا فرصة الغوص في عمق المياه الراكدة، ويعرفنا بمستوى ومحتوى المخبوء سياسيا واجتماعيا على المستوى العربي تحديدا.. فالإعجاب العربي الشعبي الذي كان سائدا قبل نصف قرن، ورغبة الشباب العربي بالهجرة إلى بلاد كولومبوس لم تعد موجودة وتراجعت إلى حد كبير، لدرجة ان الغالبية من “المعجبين” بأميركا خلعوا أحلامهم بالسفر او الهجرة إلى هناك.. ولم تعد أميركا في مخيلة الشعب العربي زاهية بقدر ما هي معتمة ومتعبة، بعد شلالات الدماء التي سالت على أعتاب عواصم عربية بمساعدة ومساندة أميركا.!
التقينا كصحفيين محدودي العدد مع السفير الاميركي في الأردن في العام 2010، وتناول اللقاء في حينها مواقف أميركا في الشرق الأوسط.. قلت للسفير الأمريكي في اللقاء الذي عقد في جامعة اليرموك في مدينة إربد شمال العاصمة عمان، قلت له:” كمواطن عربي لا انتظر مساعدات وهبات مروسة “بلوغو” (U.S.A) ولا تحتاج الشعوب العربية في مختلف الاقطار وجبات إفطار بعد جلسات مبهمة.. ولا نحتاج الى ديمقراطية اميركية تجيء على ظهر دبابة، أو مغلفة ‘بميم 16″ وقلت حينها للسفير افضل البسطار العربي على الديمقراطية الاميركية”.. ما نحتاجه من أميركا موقف سياسي يناصر الحق والعدالة الإنسانية في فلسطين المحتلة، والعراق.. موقف يعيد لنا الإعجاب المفقود بأمريكا.! لم يُخفِ السفير الأمريكي في عمان في ذلك الوقت ارتباكه مما سمع، ولم يخف أيضا امتعاضه مما سمع، ولم يجب على ما قلت، واكتفى بنظرة وابتسامة صفراء وزعها على الحضور.
سقت هذه الواقعة لبيان مواقف أميركا تجاه العرب والعالم، فهي ترفض ان تكون غير الأولى دمويا، وغير الأولى ديكتاوريا مع الدول العربية، وترفض ان تنتج غير أسلحة القتل والدمار، على عكس الصين التي تسعد العالم بصناعة ترفيهية وبأقل الأسعار.. فالصين مثلا، تصنع كل شيء جميل ابتداء من مزهرية الورد مرورا بفنجان القهوة المزخرف، وليس انتهاءً بتعليم اللغة العربية لأطفالنا عبر كتيبات ورسومات جميلة وبسيطة متوفرة في كل بيت عربي..
لا نشعر بالسعادة بالحضور الأمريكي لأعراسنا العربية، ولا نشعر بالفرح جراء هبات ومساعدات منتهية الصلاحية، ولا نرحب بديمقراطية اميركية مغطاة بأعواد المشانق (العراق نموذج).
يبدو أن أميركا تعيش بدايات الانهيار العظيم، ان لم يكن انهيار اقتصادي داخلي يطلق عليه داخل أميركا مصطلح” الانهيار العظيم”، فهو بالتأكيد انهيار شعبي، عبر تراجع سمة الإعجاب، وصفة التفرد بالحلم، لينقلب إلى حالة تمرد شعبي على منظومة اميركية زائفة من القيم السياسية، والعدالة الاممية.. ومنظومة جديدة زاحفة باتجاه الشارع الشعبي العربي تروح باتجاه أوروبا وروسيا والصين..
بصراحة أكثر، لم تعد أميركا تعنينا شعبيا، وتعاملنا معها ليس أكثر من استجابة سياسية لإملاءات “القوي على الضعيف” عبر ولاة أمرنا المغلوب على أمرهم أصلا.!



