جواز سفر دبلوماسي كل عشرة بربع ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
من المتعارف عليه في جميع بلدان العالم أنَّ مَنْ يحمل جواز السفر الدبلوماسي ليس شخصا عاديا وإنما هو من الشخصيات الدبلوماسية أو من كبار المسؤولين في الدولة من الرئاسات نزولا الى الوزراء والنواب وما يعادلهم، لذلك يفترض أن يكون حامل الجواز الدبلوماسي من الشخصيات ذات المكانة المرموقة في المجتمع العراقي وعليه اشترط مضمون المادة -20- من قانون منح الجواز بعدم استفادة المتهمين بسوابق تمس الشرف وحسن السيرة والسلوك ومرتكبي الجرائم . يمكن لنا أن نصف المستفيدين من الجواز الدبلوماسي بأنهم النخبة المجتمعية على المستوى الرسمي وليس كما هو حاصل لدينا في عراق دولة اللادولة . صار جواز السفر الدبلوماسي يُمنح لكل من يدفع المقسوم في مكاتب السمسرة بوزارة الخارجية التي لا يعلم جحورها إلا الذين تغامزوا وتنابزوا بلغة الكاكا وأسعار صرف الجواز عُرْضة للصعود والهبوط من بين 15000 ألف دولار والـ20000 الف حسب العرض والطلب ومن يدفع أكثر يحصل أسرع . المتهم الأول بسرقة القرن لأموال أمانات الضرائب تم إلقاء القبض عليه قبل أن (يفلت) مع اثنين من مرافقيه على متن طائرة تركية خاصة في مطار بغداد الدولي وهم يحملون جوازات سفر دبلوماسية ولابد هنا أن نسأل عن دور الخارجية في منح الجوازات الدبلوماسية ودور المخابرات في تأمين طائرة خاصة لتهريبه ودور سلطة الطيران المدني في ذلك ويبدو أن الفساد قد أكل الرأس والجسد . سواق نواب البرلمان وسواق الوزراء وخدمهم وحشمهم وأبناءُهم ونساءُهم وحراس قصورهم وسماسرتهم وحبايبهم يحق لهم في عراق العجائب التي لا تعد ولا تحصى أن يحملوا جواز السفر الدبلوماسي . لا بل حتى أمهات الرئاسات والوزراء والنواب وكافة المسؤولين شلع قلع وبناتهم وأخواتهم وعماتهم وبنات عماتهم وخالاتهم وبنات خالاتهم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتهم اللاتي أرضعنهم وأخواتهم من الرضاعة وأمهات نسائهم وربائبهم اللاتي في حجورهم من نسائهم اللاتي دخلوا بهن فإن لم يكونوا دخلوا بهن فلا جناح عليهم . طوبى لعراق ديمقراطية العم سام الذي أنقذنا من أقذر صدام نجس وجاء لنا بألف صدام وأنجس وكان لنا رافدان نتغنى في نخيل شواطئهما ولم يعد فيهما سفح ولا حتى بساتين نلوذ بهما لوذ الحمائم بين الماء والطين . كان لنا يوما كهرباء ومصانع وسواعد تعمل لتصنع وكلٌ “صُنِعَ في العراق” وأمست الكهرباء حلما ومكرمة ولم نعد نصنع شيئا ولا نزرع شيئا ونستورد حتى الفجل والكراث . كان العراق ملاذا للأعراب والأغراب في العلاج والدواء وغدت مستشفياتنا مسالخ لتصدير الموتى وأغلب أطبائِنا تجارًا للسحت الحرام بجراحات الفقراء وعذاباتهم . كان لنا يوما من الأيام تعليم نضاهي به الأمم فكان العراقي أستاذا حيثما يحلّ وكان جميع من حولنا وأبناء قومنا تلاميذ صغار في صفوف دراستنا . كان يا ما كان وكان لنا دولة وجواز سفر محترم في كل المطارات وصرنا من رعونات هدام اليوم نمنح جواز السفر الدبلوماسي للفاسدين واللصوص والمجرمين والأميين والجهلة وصار جواز السفر الدبلوماسي كل عشرة بربع .



