جرف الصخر..صبر ثم نصر..!

بقلم / سارة الزبيدي ..
تبدأ الحكاية منذ زمن البعث الذي حكم بالحديد والنار، إذ شكلت ناحية “جرف الصخر” ملاذً آمناً للجماعات المتطرفة، فتجنبها النظام السابق وبقي الحال على ما هو عليه، وصولاً لعام ٢٠٠٣م وما بعده، اذ أصبحت الجرف نقطة انطلاق للعمليات الارهابية، لمناطق وسط وجنوب العراق، بما فيها العاصمة بغداد، فأصبحت مصنعاً للسيارات المفخخة والعبوات الناسفة.. بعد أن سيطرت عليها عصابات القاعدة المتطرفة.
حيث شكلت مثلثا للموت وخطراً يهدد حياة زائري العتبات المقدسة، لاسيما في الزيارة الاربعينية لأبي الأحرار الإمام الحسين (عليه السلام ) ، وراح ضحية تلك العمليات الارهابية، العديد من الزائرين الذين ارتقوا بدمائهم الى بارئهم بفعل تلك الجماعات.
فبعد محاولات من قبل قوات الاحتلال الأمريكي، للسيطرة على المنطقة إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل، وذلك لشراسة تلك الجماعات، تبعتها محاولات عدة من قبل القوات الامنية العراقية، إلا أنه لم يتم إنهاء تلك الازمة التي عُدَّتْ شبح رعب يهدد المارة.
الى أن جاء العام ٢٠١٤ م, وبعد ظهور ما يعرف بعصابات داعش الارهابية، الذي اجتاحت أغلب المحافظات العراقية الرخوة ، لتسقط بأيديهم الواحدة تلو الاخرى، بدعم وإسناد من بعض العشائر وممن عمل في الأجهزة القمعية الصدامية في تلك المحافظات بما فيها جرف الصخر.
حيث حدث مالم يكن أكثر المتشائمين توقعه من تلك الجماعات واُمرائهم، من الأمريكان ودول الخليج وحزب البعث المنحل، ومن ساندهم ودعمهم بالعدة والعدد لغرض جعل العراق اُلعوبة بأيديهم، ولكي يصبح بلداَ غير آمنٍ لأهله .
فصدحت حنجرة المرجعية الحكيمة، بإطلاق فتوى الجهاد الكفائي، التي تشكلت على إثرها قوات أرعبت بثباتها وعقيدتها الراسخة تلك الجماعات التكفيرية، عرفت بالحشد الشعبي المقدس الذي سطر أروع الملاحم، بمعية إخوتهم من القوات الأمنية البطلة، كتفاً بكتف ويداً بيد، لتحرير كل شبر من أرض بلدهم الحبيب، على رأسها جرف الصخر التي تحول اسمها الى جرف النصر، تيمناً بالنصر العظيم الذي تحقق على يد أولئك الشجعان، الذين زلزلوا الأرض تحت تلك الجماعة المتطرفة، وعاد الأمن بفضل جهودهم ودمائهم الطاهرة، وأخذ زائرو أبي الأحرار يسيرون فيها ليلا ونهارا وهم آمنون بفضل جهود الغيارى من أبناء الحشد الشعبي وكذلك الدماء التي سالت لتحقق ذلك الامن والأمان الذي نعيشه, ومنها بركة دماء شهيدنا المهندس الذي أعلن النصر في ذلك الجرف خلال أيام قلائل.



