اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

البيانات الختامية للموازنات السابقة تثير الجدل في أروقة البرلمان

تضمنت مخالفات مالية وإدارية عديدة


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


أعاد مجلس النواب فتح أحد أكثر الملفات المالية تعقيداً، بعد المضي بالقراءة الأولى لمشروع قانون المصادقة على الحسابات الختامية للسنوات المالية 2013 و2014 و2015، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً وقانونياً بشأن مدى دقة هذه الحسابات واحتوائها على مخالفات مالية وإدارية لم تعالج حتى الآن.
وأبدت كتل نيابية، في مقدمتها كتلة “حقوق”، تحفظها على مشروع الحسابات الختامية، مؤكدة، أن هذه الحسابات كان ينبغي أن ترسل من الحكومة الحالية بعد مراجعتها ومعالجة جميع الملاحظات والمخالفات الواردة فيها، بدلاً من اعتماد النسخة التي كانت قد أرسلتها حكومة مصطفى الكاظمي إلى مجلس النواب عام 2021.
وأكدت الكتلة، أن تقديم الحسابات الختامية بعد سنوات من انتهاء المدد المالية يمثل مخالفة للإجراءات الدستورية، مشددة على أن الحكومة مطالبة بإعادة تدقيقها ومعالجة ملفات السلف والأمانات والمخالفات المالية قبل استكمال مراحل التشريع، وصولاً إلى التصويت عليها داخل البرلمان.
ويرى مراقبون، إن الحسابات الختامية تتضمن جملة من الإشكالات المالية والإدارية التي تستوجب المعالجة، أبرزها تضخم السلف المؤقتة الممنوحة لجهات حكومية ولجان وزارية من دون حسمها وفق الضوابط القانونية، فضلاً عن ارتفاع الإنفاق التشغيلي مقارنة بالإنفاق الاستثماري، بما لا ينسجم مع حجم المشاريع المنفذة ومستوى البنى التحتية على أرض الواقع.

وأشاروا أيضاً إلى وجود تباين في أرقام المناقلات المالية بين أبواب الموازنة، فضلاً عن تنفيذ بعضها من دون استكمال الإجراءات القانونية أو الحصول على موافقة السلطة التشريعية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن سلامة إدارة المال العام خلال تلك السنوات.
ولفتوا الى أن النسخة الأخيرة للحسابات الختامية وحدها لا تكفي لتقييم الانفاق المالي طيلة السنوات الماضية، مشددين على ضرورة الاستناد إلى تقارير تقويم الأداء الصادرة عن ديوان الرقابة المالية الاتحادي، مع مطابقة نسب الصرف المالي بمستويات الإنجاز الفعلية للمشاريع، لضمان الكشف عن أي هدر أو خلل في تنفيذ الموازنات.
ويرى مختصون أنه من وجهة نظر اقتصادية وقانونية يمثل حسم الحسابات الختامية للسنوات السابقة، خطوة أساسية لإغلاق ملف الموازنات المتراكمة وكشف المتلاعبين بالمال العام، وكذلك إرساء قواعد الانضباط المالي، فضلاً عن تعزيز الرقابة البرلمانية وإلزام الحكومات المقبلة بتقديم الحسابات الختامية ضمن المُدد الدستورية، بما يسهم في ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.
وفي السياق نفسه، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “مناقشة الحسابات الختامية للموازنات السابقة تمثل محطة مهمة لإعادة تقييم إدارة المال العام، مشيرا إلى أن الملف المالي في العراق ما يزال يواجه تحديات كبيرة نتيجة تراكم ملفات الفساد والمخالفات الإدارية والمالية خلال السنوات الماضية.”
وأضاف الشريفي، إن “العديد من المشاريع التي أدرجت ضمن الموازنات السابقة تحيط بها شبهات تتعلق بهدر الأموال العامة أو تنفيذ مشاريع وهمية، الأمر الذي يستوجب إجراء مراجعة شاملة ودقيقة للحسابات الختامية، مع مطابقة المبالغ المصروفة على المشاريع مع نسب الإنجاز الفعلية والوثائق الرسمية، لضمان كشف أي تجاوزات أو مخالفات”.
وتابع، أن “تحفظ بعض الكتل النيابية بشأن التصويت على الحسابات الختامية للأعوام 2013 و2014 و2015 يعد إجراءً رقابياً ينسجم مع متطلبات الحفاظ على المال العام، لافتا إلى أن تلك الموازنات تضمنت، بحسب ما أثير بشأنها، مخالفات مالية وإدارية، فضلا عن عدم الالتزام بالمواعيد الدستورية المحددة لتقديم الحسابات الختامية.”
وأشار إلى أن “التريث في إقرار هذه الحسابات، ولا سيما بعد الكشف عن عدد من ملفات الفساد المرتبطة بعقود المشاريع والرواتب الوهمية، يمنح الجهات الرقابية فرصة أكبر للتدقيق والتحقق من سلامة البيانات المالية، داعياً إلى تنسيق كامل مع ديوان الرقابة المالية قبل المضي في التصويت عليها لضمان الشفافية وتعزيز الثقة بالإجراءات الرقابية”.
وتعد الحسابات الختامية من أهم أدوات الرقابة على الإنفاق العام، إذ تكشف حجم الإيرادات والنفقات الفعلية ومدى التزام الجهات الحكومية بتنفيذ الموازنات وفق القوانين النافذة، كما تمثل أساساً لمحاسبة الجهات المقصرة والكشف عن أي مخالفات أو هدر في المال العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى