مهدي النهيري يستقل مركب الشعر لينجو من حريق اليابسة

أول من رثى الإمام الخامنئي (قدس)
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
يعد الشاعر مهدي النهيري، واحداً من شعراء القضية الحسينية المبدعين، وقد كتب العديد من القصائد التي لها وقع كبير على المتلقي، فقد استقل مركب الشعر لينجو من حريق اليابسة كما يقول عنه الناقد سعيد قنبر، وهو في ذلك يسير على خطى الشعراء الذين أغنوا أدب الكتابة الحسينية وله في ذلك نماذج مبهرة من ابداع شعري استطاع ان يوصله الى المتلقي بيسر وتلقائية وهو الشاعر العراقي الوحيد الذي التقى بالإمام الشهيد القائد علي الخامنئي وكان بينهما تفاعل رصدته الكاميرات وبثته القنوات ووسائل التواصل الاجتماعي والتي قال فيها:
موتٌ أشَدُّ.. ألَمَّ ثمَّ تلَمْلَما ودنا وأدنانا إليهِ.. وأحجما
وأرادَ ألَّا نستمرَّ على عليٍّ.. ثمَّ أدركَهُ بنا.. فاستسلَما
موتٌ أشدُّ تحكُّمًا بالأرضِ من حكَّامِها.. ليسَ الأشدَّ تحكُّما
ما دامَ في النفسِ البقيةُ من مساءِ الأمسِ فالأقمارُ لن تتثلَّما
والمأتمُ النجفيُّ من عاداتِهِ أن يُفرِحَ الدنيا ويبقى مأتَما
ويصيحَ خلفَ الذاهبِ الضوئيِّ: يا ذَهَبَ الحضارةِ مُعربًا أو مُعجِما
اسمحْ لنا في أربعينِكَ رغمَ موَّالِ الأسى القتَّالِ أن نتبسَّما
واسمعْ قوافيَنا الغنائيَّاتِ إنَّ غناءَنا القدسيَّ ليسَ مُحرَّما
فلقد خسفتَ الأرضَ تحتَ جنودِهمْ وهزَأتَهم وسددتَ أقطارَ السما
ورفعتَ رايتَكَ العظيمةَ مُعلنًا أنَّ الدماءَ إذا جرتْ لن تُهزما
واسمعْ كذلكَ لَحنيَ الشخصيَّ.. إنّي لو صدقتُكَ لم أقلْ مترنِّما
تحتَ انكساريَ خبَّأتْني أحرفي جسدًا بلا لغةٍ.. يفورُ تلعثُما
أرثيكَ أم أرثي الإمامةَ والعمامةَ والقصيدةَ والعقيدةَ والدَّما
ها إنَّ أفكاري وأسراري وأوجاعي وأضلاعي اصطلَينَ جهنَّما
فأكادُ لولا أنَّ قبةَ حيدرٍ فوقي تُطِلُّ أقولُ قدْ هُدِمَ الحِمى
وأكادُ لولا كربلاءُ أُثيرُ يومَ الخامنئيِّ الشهيدِ مُحرَّما.
والنهيري يقول في قصيدة (ضوءُ عاشوراء):
كـــــامتدادِ الخيامِ في (كربلاءِ) أدمــــعٌ زينبيةٌ في السماءِ
وهي هذي النجومُ تمتدُّ في الأفـ ـقِ خياماً خضيبةً بالدماءِ
هاطـلاتٍ على الترابِ على النا سِ عزاءً يفوقُ كلَّ عزاءِ
زيــنـبٌ والحسينِ طفَّانِ سارا من ربى (كربلاءَ) نحوَ العلاءِ
العفــافُ الرهيبُ والذبحُ كانا وطــــــــــــنيْ محنةٍ وتلّيْ نقاءِ
ورثا المجدَ من عليٍّ وصاغا قصةَ كالخيــــالِ في الصحراءِ
وقال من قصيدة (تاريخ دموع):
تــــــوسَّلوا جرَّةً من (كربلاءَ) على
ضفافِــــها وردةُ الأحلامِ تنغرسُ
لمْ ينزعوا الماءَ عن أفكارِهم سكتوا
لكن كما تكتمُ الأمواجُ لو همسوا
لهمْ مــــــــــن الحلمِ ليلٌ يشعلونَ بهِ
جهــــاتِهـم ولهمْ من حزنِهم قبسُ
الناقد سعيد قنبر يقول عن شعر النهيري: ان “هناك عبارة نسمعها دائما قُبَيلَ اقلاع الطائرة حيث يُطلَب من المسافرين.. الرجاء ربط الأحزمة وهي ذات العبارة التي نحتاجها قبل الاصغاء إلى شعر مهدي النهيري، فعليك ان تربط حزام وعيك واحساسك وأن تستعد لرحلتك الآسرة لأن نصوصه ستحلق بك إلى فضاءات الإبداع والجمال.. والرحلة بقدر متعتها لكنها محفوفة بالمخاطر فأي شرود ذهني أو سرحان عابر ولو لبرهة سيفقدك لذة الانتشاء بجرة المعنى وسينسكب عليك هدراً زلال الصور وتدفقها”.
وأضاف: “عليك وأنتَ تستمع لنصوص النهيري ان تُفَّعِلَ كل حواسك وتستحضر مع صوته معادلاً صورياً لما يصنعه من تراكيب تستدعي التركيز والتمعن ليس بكل بيت ولا بكل كلمة ولا أغالي إذا ما قلت بكل حرف لأنه يقدس الحرف ويجله ويجلسه في الموضع الذي يليق”.
وتابع، ان “مهدي النهيري الذي لجأ وأحتمى بالشعر دون سواه وهو الذي اختبرته الأيام والأهوال، فكان عود بخور يضوع عطرا وجمالا وابداعا، وفي حفل توقيع ديوانه الجديد (خطابُ تمثالٍ إلى ظلّه) والذي صدر عن دار كاف للطباعة والنشر في بيروت والذي اقامته المكتبة الأدبية المختصة كنت سارحاً في عالم الجمال، مصغياً منتشياً خاشعاً لنصوص مهدي النهيري”.
فيما كتب الناقد الدكتور مشتاق عباس معن عن تجربة النهيري فقال: (إن تجربة الشاعر النهيري لم تقف عند تحديثية العمود الومضة بل تجاوزها ليدخل بتمكن واضح في بحبوحة الرؤيا التي تتجاوز حدود الصورة، فالصورة حدودها البيت أو جزء منه وقد تتجاوزه إلى ما هو أكبر، لكن الرؤيا لا تبدأ إلا مما هو أكبر وغالباً ما تكون المجموعة برمتها).
وقال عنه الشاعر والناقد الدكتور رحمان غركان: (مهدي النهيري شاعر تستحوذ عليه في لحظة الكتابة الشعرية الرؤية الشعرية وليست الأخيلة البيانية ولذلك تقرؤه مشتغلا على ما يبعث على التأويل وعلى ما يستدعي فاعلية حضور المتلقي).
وقال عنه الناقد اللبناني الدكتور رامز الحوراني: (القصيدة عند النهيري متميزة، حبكاً وتصويراً وتدفقاً شعرياً سلساً عذباً، والصور نابضة بالحيوية والرشاقة وهي كريّق الغيث، خفيفة الوقع سهلة المتناول، لكنها قوية التأثير لما فيها مهارة).



