الجمهورية الإسلامية تُثبّت راية النصر في قلب مضيق هرمز وتفرض معادلات القوة والردع

واشنطن تستنفد جميع الخيارات وتعود للمفاوضات
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تجدد خلال الأيام الماضية العدوان الأمريكي ضد الجمهورية الإسلامية، في محاولة لفك الحصار عن مضيق هرمز الذي فرضته طهران منذ أشهر، وعجزت واشنطن عن إعادة فتحه بجميع الطرق والوسائل، الأمر الذي ثبت معادلة، أن المضيق يدار بشروط إيران، وان جميع السفن المارة عبره ستخضع لشروطها، ما يمنح طهران القدرة على التحكم في تدفقات الطاقة إلى بقية العالم، وتصبح فعلياً المسيطر على الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يزيد الخسائر الأمريكية في المنطقة عقب الحرب التي شنتها ضد إيران مطلع العام الجاري.
وعلى مدى الأشهر الماضية، بدأت الولايات المتحدة بالتنازل عن أهدافها التي وضعتها عند شن عدوانها ضد الجمهورية الإسلامية، فلم يعد إسقاط النظام الإيراني ولا تدمير قدراته الصاروخية وبرنامجه النووي، ضمن الأهداف الأمريكية، بل أصبح الصراع يتركز في من سيفرض سيطرته على مضيق هرمز، ووفق المعطيات الحالية، فأن إيران هي من انتصرت بهذا الصراع، إذ ثبتت قدرتها واستعدادها لاستهداف السفن التجارية التي تمر عبر المضيق، ما لم يتم ذلك بموجب القواعد التي تحددها طهران.
إعلان واشنطن وقف عدوانها الأخير ضد الجمهورية الإسلامية لم يأتِ من فراغ، بل جاء على خلفية تهديد إيراني بنسف المفاوضات وغلق أبواب التفاهم كافة مع واشنطن، وهو ما دفع ترامب الى اصدار أمر عاجل لوقف العمليات العسكرية والقبول بشروط إيرانية جديدة، على الرغم من الحديث الأمريكي بشأن تحقيق تقدم كبير في ملف فتح المضيق وأن طهران خسرت قوتها البحرية بسبب الضربات الأخيرة التي وجهت لها، لكن الواقع يشير عكس ذلك تماماً، وهو ما يؤكد عجز واشنطن عن الخروج من مأزق هرمز إلا بقبول الشروط التي تحددها طهران.
وعقب إعلان واشنطن انهاء العمليات العسكرية، أعلنت الجمهورية الإسلامية إحراز تقدم في المحادثات التي تجريها مع سلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز، مؤكدة، استمرار المشاورات الفنية والسياسية بين الجانبين، مشيرة الى أن المشاورات الفنية والسياسية بين الجانبين مازالت مستمرة، مع التأكيد على أنه “لم يطرأ أي تغيير” على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي كامل الكناني لـ”المراقب العراقي”: إن “قضية مضيق هرمز بالنسبة لإيران هي قضية رد على إجرام وعدوان، وهنالك أرضية ميدانية وقانونية مكنت الجمهورية الإسلامية، فمن الناحية القانونية المياه والمضائق التي تشهد فترة حرب من حق الدول المتشاطئة ان تقنن المسير فيها حتى لا يستفيد الأعداء منها، وهذا مثبّت ضمن اتفاقية جامياكا”.
وأضاف الكناني، “من الناحية الميدانية والعملية لا يمكن لأحد ان يسيطر على مضيق هرمز أو يفتحه بالقوة، فمساحة إيران وموقعها يمكنها من التحكم بالمضيق بأبسط الإمكانات، فكل من يزعم انه يستطيع ان يخترق هرمز فهو واهم”.
وأشار الى ان “آمال أمريكا والغرب في تعاون بعض الأطراف معها بفتح مضيق هرمز بالقوة غير واقعية وغير قانونية، والجمهورية الإسلامية معروفة بالثبات والإصرار فلن تتراجع تحت أي ضغوط، فضلاً عن القدرات الصاروخية والتسليحية التي تمتلكها طهران والتي تعطيها القوة في التحكم بالمضيق أو بكل مجريات الحرب”.
وأوضح الكناني، أن “الواقع يؤكد حق إيران في الإمساك بمضيق هرمز وقدرتها على منع الآخرين بالاستفادة منه بالقوة، فضلاً عن فشلهم في إيجاد بديل خارج الإرادة الإيرانية”.
وفي وقت سابق، أفاد موقع “أكسيوس” الأمريكي، أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عرضت على ترامب خطة لاستكمال الهجمات ضد إيران، إلا أنه أخبرهم بوقف العمليات فوراً والعودة الى مسار المفاوضات، وهو ما يخالف تصريحاته قبل ساعات من وقف إطلاق النار، والتي أكد فيها استمرار استهداف البنى التحتية للجمهورية الإسلامية حتى تستجيب وتعيد فتح مضيق هرمز مجدداً، إذ توقع أكسيوس بأن تراجع ترامب جاء على خلفية تهديد إيراني يتعلق بحركة التجارة في باب المندب.



