“مثقفون” لهم أقنعة الجنرالات

بقلم / علي حسن الفواز..
الحديثُ عن مشروعٍ ثقافيٍ عربي، أمرٌ مثيرٌ للسخرية، ليس لأننا لا نقرأ بعضَنا الآخر، بل لأنّ مؤسساتِ الثقافةِ العربيةِ تعيشُ نوعاً من “الاستعماراتِ الصغيرة”، والتي يهيمن عليها “مثقفون” لهم اقنعة الجنرالات، وربما وظائفهم.. يغيبُ عنهم ماذا يعني المشروعَ الثقافي، مثلما تحضر عنهم عقدَ الأقلمةِ التي تصنعُ اسماءً يشبهون البالوناتِ. لهم مزاجُ غرائبي في إحتكارِ الأمكنةِ والواجهاتِ والأعطياتِ..لا علاقةَ لهم باستراتيجياتِ التنميةِ الثقافيةِ والبشريةِ، ولا بمسؤولياتِ المثقف العضوي. علاقتُهُم بالسياسةِ التي تطحننا من الفكِّ الى الفكِّ، تشبهُ العلاقةَ الهيغليةِ المُلتبِسة، والتي تتجوهرُ في ثنائية العبد والسيد، حيث صورة المثقف الخائف، المغرور، الإنتهازي..
البعضُ من “هؤلاء” كما يسميهم مجيد طوبيا يتحدث بنوعٍ من “الفهمِ المتعالي” عن “الثورةِ” و”الأمةِ” وكأنهم يشاطرون “جمال الدين الأفغاني” ذاتَ المقهى، وذاتَ الوعي، مثلما يتحدثون عن كراهيةِ الكولنياليةِ، ويتحدثون بغرور عن سرديات مابعدها، رغم أنّهم يعيشون لذائذَها الكافرةِ والأنيقةِ معاً، وليبقى عندهم المشروعُ الثقافي محضَ حكي، يشبه الفراغَ الذي نعبأهُ في أكياسِ النايلون…
البحث عن التطهير الثقافي العربي يضع الجميع أمام وعي الحرية أولا، ووعي العلاقة مع الواقع والحاجة الى التغيير، مثلما يعني لنا الحاجة بالإنسان بوصفه البطل والضحية، أو بوصفه صانع القوة التي تقود فعل التغيير، بعيدا عن جنرالات الثقافة الذين يثيرون السأم…



