ماذا عن السياسة بلا أخلاق ؟

بقلم / تبارك الراضي..
إنَّ مستوى الجهل لدى الإنسان بعلم السياسة ينبع من تصوره اللاعلمي لها، يبني تصوره بالعشوائية، لأنها هي المفسر الوحيد لفشل وغياب فاعلية المؤسسات السياسية في الوطن العربي، لأن السياسة هنا تورث رابطتها للفرد بالقرابة وليس بالعلم والتخصص، هذا مع الجهل بطبيعة السياسة باعتبارها علما، لأن” إنشاء علم للسياسة من أكثر المهام الفكرية إلحاحا في وقتنا الحالي”
تُعتبر السياسة نشاطا فكريا يتم من خلاله العمل بطريقة عقلانية على تسيير القضايا السياسية والقانونية والاجتماعية مع تحقيق المصالح الذاتية المتمثلة في مصالح الدولة والمجتمع.
هذا وإن السمة الأساسية للسياسة تتمثل في طريقة التفكير العميق الذي ينبغي أن يكون طابعا لكل سياسي يبحث عن ماهية صنع القرار الذي من خلاله يستطيع بطريقة علمية أن يخدم المجتمع بصورة أساسية هذا مع الأخذ بعين الاعتبار أن السياسة إذا لم تُهيأ لها الأرضية المناسبة فمآلها الفشل لا محالة.
إن السياسة عندنا وفي بلدان تشبه بلدنا تشهد الكثير من الفوضوية التي يعيشها المجتمع مع غياب شبه تام لمفهوم السياسة كعلم لأنها في الحقيقة تمثل الزيف التي يغلف بعسل الكلام، هي الوعود الكاذبة وأحيانا تتعدى الواقع الذي تخرج منه، وتتنافى مع الواقع الاجتماعي لتصل إلى عالم الإرهاصات.
كل طريق يراها السياسي ملاذا لإشباع رغبات ذاتية يتخذها جوهرا ماديا تغيب فيه الأخلاق وتنعدم، ويبدأ الضمير الإنساني لديه بالتقلّص، مع غياب شبه تام للمواطنة، وتختفي روح الإنسان في البحث عن المادة إلا مَنْ رحم ربك.
يقول لويس بورال” إذا كان العلم بدون ضمير خراب الروح.. فإن السياسة بلا أخلاق هي خراب الإنسانية” هذا وأن السياسة صارت في مفترق طرق مع الأخلاق كأنهما أصبحا نقيضين، لأن العمل السياسي في المجتمع العربي كثيرا ما يتسم باللاأخلاق، لذلك يمكن القول بأنه لا توجد أخلاق في السياسة والعكس صحيح، لأن الواقع السياسي لا يبشر بأن هنالك قيمة إنسانية تتمثل في الأخلاق.
هذه الفوضوية التي يعيشها العالم السياسي هي في غاية البشاعة.
وفي هذا الصدد” سادت أطروحات ميكافيلي في معظمها حول سيادة المصلحة ومحاولة تحقيقها بأية وسيلة بغض النظر عن مدى أخلاقياتها ” لأنه يرى بأن السياسة ينبغي أن تخلو من أي ذرة أخلاقية.
إن الأخلاق السياسية صورة لابد من أن تتجسد في عقيدة السياسيين لأنها القيمة التي تعبر عن الإنسان وعن المجتمع الذي يتمثل في الفرد، كذلك الرادع للسياسي من الانحراف عن المنظومة السياسية الاجتماعية مع التقيد بالمنظومات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
حين تكون الأخلاق حاضرة يصبح الحاكم يصارع المستقبل بقواعد أخلاقية ضابطة لسلوكه، وتصرفاته، ولصيقة بأوامره باعتبارها تخضع لمعايير أخلاقية في اللاوعي.



