“برهم ما رهم” والكاظمي “مطرود” ببطاقة حمراء من فريق “السواعد السمراء”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
يشهد القصر الحكومي حراكاً غير اعتيادي منذ أيام، إذ تشي مصادر سياسية واسعة الاطلاع، بوجود “تدفق كبير للأموال” وعمليات رفع لملفات مهمّة، يجري نقلها إلى مواقع غير معلومة، خشية إدانة حكومة تصريف الأعمال ورئيسها مصطفى الكاظمي وفريق مستشاريه.
ويأتي ذلك مع اقتراب إعلان رئيس الوزراء المكلّف محمد شياع السوداني، عن كابينته الوزارية واستلامه القصر الحكومي بشكل رسمي، وذلك بعد أن كلّفه رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد بتشكيل “حكومة الإنجاز الوطني” المنشودة.
وفاز رشيد يوم الخميس الماضي، بمنصب رئاسة جمهورية العراق، بعد نيله 162 صوتاً في الجولة الثانية من الانتخابات، على وقع هزيمة مدوّية مُني بها برهم صالح، الذي كان يطمح للبقاء في المنصب لولاية ثانية.
وجاء فوزه بعد جولةٍ ثانية من الانتخابات الرئاسية، شارك فيها المرشحان عبد اللطيف رشيد وبرهم صالح، بعد أن انحسرت المنافسة بينهما في الجولة الأولى، بحصول الأول على 157 صوتاً والثاني على 99 صوتاً.
ووعد محمد شياع السوداني “بتقديم التشكيلة الوزارية في أقرب وقت وأن تكون حكومته قوية قادرة على بناء البلد وخدمة المواطنين”.
وحظي تكليف السوداني الذي لم يستطع خصومه الشرسون حتى الآن، إيجاد ملف فساد واحد ضده، بتأييد محلي ودولي لاسيما بعد أن فشلت “خلطة العطار” في فرض معادلة سياسية وحكومية كان يراد لها قلب المعادلات في العراق.
وعن ذلك قالت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله في بيان ورد لـ”المراقب العراقي”، إن “أغلب الحكومات السابقة وآخرها حكومة الكاظمي -سيئة الصيت- قد تورطت في سرقة أموالٍ طائلة، كان من الممكن أن تعيد بناء البلاد عدة مرات فيما إذا توفر جزء من النزاهة لديها، فضلا عن إهمالها المتعمد للقطاع الصحي، والتعليمي، والزراعي، والمشاريع الصناعية، وشبكات الطرق التي أودت وتودي بحياة آلاف الضحايا سنويا نتيجة سوء خدماتها”.
وفي الوقت الذي دعت فيه الكتائب، القوى السياسية الوطنية إلى “توحيد الجهود لتشكيل حكومة نزيهة وحافظة للأمانة”، أكدت “ضرورة أن يُنصف هذا الشعب بكل شرائحه المظلومة لا سيما الأيتام منهم، وعوائل الشهداء والجرحى، والعوائل المتعففة، وأصحاب الشهادات، وتقديم الخدمات التي تنهض بالواقع المعيشي بما يليق وأهلنا من حياة كريمة لردم الفجوة التي أحدثها المفسدون بين الحكومات والشعب، وكي يصدُقُ عليها مسمى حكومة خدمية حقا”.
وطالما اتخذت كتائب حزب الله مواقف مبدئية ثابتة بالضد من برهم صالح وصنيعته مصطفى الكاظمي نظراً لـ”عمالة وخطورة هذين الشخصين ولتبنيهما مشروع التآمر على الشيعة والحشد والمقاومة”، وفقاً لما يرى طيف واسع من العراقيين.
وتنطلق مواقف الكتائب ضد برهم والكاظمي، أولاً من التزامها المقاوِم لكل أشكال العمالة للاحتلال، وثانياً من حسها الوطني الساند لقوة العراق وسيادته ووحدته والداعم لتطلعات الشعب العراقي.
وكانت المواقف المبدئية لكتائب حزب الله من العوامل الأساسية التي أطاحت ببرهم صالح برلمانياً، فالكتائب مهدت بقوة تحركاتها وإعلامها الطريق لإزاحة وشطب برهم والكاظمي من المشهد السياسي.
ولعلَّ من جملة الانتهاكات التي أطاحت ببرهم صالح، هي مقابلته القاتل دونالد ترامب ومصافحته إياه في الشهر نفسه الذي تم فيه اغتيال القائدين الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، فيما لم يكن الكاظمي بمعزل عن ذلك عندما شكر ترامب قاتل قادة النصر ونسب إليه ظلماً النصر على “داعش”.
وفي هذا السياق يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله طالما كان لها الدور البارز والصوت العالي، لردع المؤامرات التي تحاك ضد العراقيين”، مبيناً أنها “منعت مخاطر الاستقطاب السياسي الذي اندلع بفعل التآمر الغربي المتواصل”.
ويضيف العلي أن “العراق يجب أن يشهد حقبة جديدة يتخلّص فيها من تركة ثقيلة تسبب بها برهم صالح والكاظمي وفريقه الحكومي”، لافتاً إلى أن “الآمال معلّقة الآن على حكومة محمد شياع السوداني الذي يشهد له خصومه قبل حلفائه بالنزاهة والمهنية”.
وفي جردة حساب بسيطة، أن كتائب حزب الله التزمت بتعهداتها السابقة التي قطعتها على نفسها أمام الشعب العراقي، ومن ضمنها إزاحة برهم صالح، وهو ما يوحي بأنها ستلتزم مستقبلاً بتعهداتها الأخرى ومن ضمنها محاكمة مصطفى الكاظمي.



