خارطة طريق واحدة

بقلم / صلاح عمران…
لم تجد القوى السياسية غير طريق واحد فقط لتسلكه نحو الحل، الحوار ثم الاتفاق على نقاط محددة وتاليا التوافق على الاستحقاقات الدستورية .
النظام السياسي في العراق يسير على سكة واحدة ليس لها سوى مخرجين الأول هو الفوضى والثاني هو تفتيت الدولة وأي محاولة لحرف المسار سينهار السقف على الجميع، وهذا الخيار المحدود والهش للاستقرار سيوفر بطبيعة الحال فرصة للانتهازيين لابتزاز شركائهم والعمل على تعزيز نفوذهم وسلطانهم من خلال فرض شروط تعجيزية يحققون مقابل هزِّ طرف عمود سقف الاستقرار مكاسب شخصية غير مبالين حتى بضرب تشكيلات أحزابهم الفتية المستعدة للعطاء والبناء وتدعيم أعمدة الاستقرار من خلال إحراج القواعد الجماهيرية وإيهامها بشعارات غير قابلة للتحقق على أرض الواقع في بلد أعراق ومذاهب وإثنيات وقوميات مختلفة تحتاج باستمرار الى تطمينات لضمان حقوقها كبيرة كانت أم صغيرة من جهة العدد بشرط عدم تخطي المواطنة التي تتخذ أحيانا عنوانَ التهميش والتفرد بالقرار لضرب الاستقرار.
هزُّ طرف عمود سقف الاستقرار ثمنه دماء ينزفها شباب الوطن أحيانا كما حصل بملحمة طرد عناصر داعش وتحرير المدن أو تضييع وقت يحتاجه البلد للبناء وتمام المشاريع التي يحتاجها الشعب بكل طوائفه والسؤال هنا : من يتحمل مسؤولية التأخير الحاصل بتشكيل الحكومة عبر الاستحقاقات الدستورية منذ أن قضت المحكمة الاتحادية برد دعوى إبطال نتائج الانتخابات ؟
عشرة أشهر مرت دون أن يحصد البلد غير الخسارة والشعب غير الإحباط وفقدان الثقة بجدوى الاتفاقات الجديدة التي من شأنها أن تسير بعجلة تمشية أمور البلاد، إذ عاد الجميع الى نقطة البداية التي حددتها تركيبة هذا الشعب وهي الاتفاق على التوافق وتطمين كل مكون من المخاوف والهواجس التي تقلقه وإن نفذ من بين سطور تلك الاتفاقات مفسدون وطلاب مصالح شخصية إلا أن تدعيم الاستقرار وتقوية مؤسسات الدولة لاحقا والمطالب الشعبية ذات العناوين الواضحة ستكون كفيلة بنتف ريشهم ومحاكمتهم وإرجاع كل دينار أخذوه بغير وجه حق فهؤلاء يعيشون ويستمرون عادة حينما يهز أحدُهُمْ أحدَ أعمدة سقف الاستقرار.
عاد الجميع للتوافق عبر البرلمان لتمشية الاستحقاقات الدستورية وهي النقطة التي افترق عندها المختلفون على إخراج القطار من سكته إذ لم يجدوا غير خارطة طريق واحدة تحتاج الى استقرار واستقرار ثم الاستقرار ليصل هذا القطار إلى محطة الازدهار .



