اراء

عاشوراء العطاء … وثقافة “الجلاق والدولمة”

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
تلقيت دعوة من قبل أحد الزملاء الأكاديميين للانضمام الى كروب أنشأه على تطبيق الواتساب لطرح الآراء بحرية وتبادل الأفكار في سياق يسمح للجميع بطرح آرائهم بحرية وتبادل الأفكار بإصغاء واحترام. في اليومين الأول والثاني لفت انتباهي ما تم طرحه من قبل بعض أعضاء الكروب، من آراء ومفاهيم، تجاوزوا فيها على الثوابت الأخلاقية، وتطاولوا على المنظومة القيّمية لشريحة واسعة من المجتمع العراقي، من دون مراعاة أو حساب لمكانتها في المجتمع أو ما تمثله تلك المفاهيم لديهم. على سبيل المثال لا الحصر، تم التركيز من قبل بعضهم على ما أسموه بالممارسات الخاطئة من الصرف والإنفاق على ضيوف يأتون الينا من دول الجوار لزيارة الأربعينية للإمام الحسين “عليه السلام”، وقال، ان ذلك الصرف دمّر اقتصاد البلاد، ويمثل عائقاً لنهوض العراق. فيما انبرى صوت آخر ينادي بخلاص العراق من الاحتلال الإيراني! واخراج القوات الإيرانية من الأراضي العراقية! واعادة السيادة للعراق بمواجهة حاسمة لإيران!.
آراء أخرى لا يتسع المجال لذكرها، لكنها تصب في ذات المنوال وبوصلة الاتجاه تشير فيه الى الحسين “ع” قضية تؤرقهم، والى إيران العدو الأخطر لهم. ولأن الكروب سُمّي بمسمّى الحرية والأفكار الحرة، فقد عقبّت على واحد من تلك الآراء المتعلق بـ(الإسراف والتبذير) في استضافة ضيوف دول الجوار لزيارة الحسين “عليه السلام”. فقلت له بالنص: هل تقصد اخي الكريم في كلامك، ما يقدمه العراقيون لضيوفهم من زوار ابي عبد الله الحسين “ع”؟. ان كان هذا هو ما تقصده، فأنا أسجل تحفظي وبشدة، وأرجو ان لا يتكرر هكذا نفس في الكروب تحت مبرر حرية الآراء، لأن فيه تطاولاً على مشاعر عشرات الملايين من العراقيين، وأتمنى ان نتذكر ان ما يُسرق ويُنهب من ثروات وأموال شعب العراق من قبل الفاسدين سنة وشيعة وكرداً، يغني أربع دول وشعوبها وأكثر. عجبي ما هذا الاستهداف المقصود للحسين “عليه السلام” اسماً وقضية ومدرسة وتراثاً ؟!. للأسف الشديد تفاجأت برد يدل على هوية صاحبه، حيث قال: (شنو علاقة الجلاق بالدولمة مع الأسف كل كلام يحّور عن موضعه، قصدي العديد من الدول تعيش على ميزانية العراق كم مليوناً يصرفون على الزوار أنا أقصد المليارات من الدولارات). لم يمثل لي هذا الرد، صدمة كبيرة في زمن لم نعد نستغرب فيه شيئاً، بعدما صار القوم يرون المنكر معروفاً والمعروف منكراً. لم أصدم كثيراً لإننا فعلا في معادلة (الجلاق والدولمة) وهذه المعادلة لا ولم ولن ترتقي الى فهم رسالة الإمام الحسين “عليه السلام” ولا ترتضيه فخراً وعنواناً ومزاراً وقداسة. لم يفهم اولئك المتحصنين بثقافة (الجلاق والدولمة) انهم دمروّا البلاد والعباد، واحرقوا كل المعالم، وان هذه الملايين من الزوار التي تتوجه صوب العراق، لم تأتِ لتزورهم أو تتحمل حقدهم ونفاقهم وجهلهم، انما جاءوا الى الهدف الأسمى والعشق الأكبر والغاية المقدسة. الى الحسين السبط والشهيد والإمام المعصوم وريحانة رسول الله والعزة والكبرياء، لم يأتوا هؤلاء الزوار، ليستمعوا الى نعيق جهل السفهاء من ابنائنا الذين يتعرضون لهم، ويتطاولون عليهم، ولا يعرفون قيمتهم، فبلادهم أحلى وأنظف وأفضل وأسمّى تطوراً وكبرياءً وتحدياً، لأنهم تثقفوا بثقافة الحسين “عليه السلام” ونهلوا من مدرسة كربلاء، ما لا يدركه أو يفهمه الهمج الرعاع، وزنادقة البعث، وابناء الرفيقات لدينا. أخيراً وليس آخرا، كتبت آخر ما كتبت في ذلك الكروب الذي فهم اعضاؤه مفهوم الحرية بالمقلوب، فقلت (الجلاق بالدولمة) لغة الشارع، وليس حوار النخبة أو المثقفين. اعتذر، يبدو ان مستوى بعض أعضاء الكروب أرقى ممّا ندرك أو نفهم، لذا نخرج حفظاً للكرامة، وعتبي على دكتور …… فما اعتقدنا الأمر هك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى