اراء

التناقض في اقتصادنا بلغة الأرقام

بقلم / د. باسل عباس خضير..
يعيش اقتصادنا المحلي، حالات من التناقض والتراجع والارتباك، فقد أشار تقرير نشرته (مؤسسة عراق المستقبل) لارتفاع مستوى التضخم للسلع والخدمات بمقدار 12.3% لشهر تموز من السنة الحالية، مقارنة مع نفس الشهر من 2019، وهي النسبة الأكثر تضخماً منذ 10 سنوات وأسعار الخدمات الصحية والطبية أكثر تضخماً، إذ ارتفعت بمقدار 27.8%، وبحسب بيانات وزارة التخطيط، فان عدد العراقيين تحت مستوى خط الفقر بلغ 9 ملايين وهو معرض للزيادة كنتيجة لارتفاع نسب التضخم، ومن المتناقض إن يزيد الفقر برغم التصاعد في إيرادات البلد من النفط التي بلغت 9 مليارات و784 مليون دولار لشهر آب الماضي، ومن الأمور التي تثير التساؤل، المبررات لتصاعد مبيعات الدولار بازدياد الفقر، فقد بلغت مبيعات البنك المركزي العراقي ٣٤ مليار دولار لـ١٥٤ يوم عمل منذ بداية ٢٠٢٢ لغاية ا أيلول ٢٠٢٢ بمعدل مبيعات لا تقل عن ٢٢٠ مليون دولار كل يوم، وهي معدلات لم يبلغها المزاد منذ التأسيس، وما يضيف للأمر غرابة لتلك الأرقام، ما تشهده الصرافة من ارتفاع بأسعار الدولار، إذ تبلغ 1490 ديناراً بدلا من 1470 برغم الجمود والشلل في حركة الأسواق بيعاً وشراءً وإنتاجاً، وما يثير الانتباه ايضا ما يتعلق بمصير الكتلة النقدية، فبحسب البيانات الرسمية، فأن حجم العملة النقدية المصدرة بحدود ٨٢ تريليون دينار، لكن حجم النقد الموجود لدى البنوك العراقية بحدود ٧ تريليون دينار، أي إن ٧٥ تريليوناً هي خارج المنظومة المصرفية والتي يصعب متابعتها ومعرفة مصيرها، الأمر الذي يؤشر ضعف القطاع المصرفي ومساهمته بالناتج المحلي، وحسب رسالة استقالة وزير المالية فان 7 مليارات دولار فقط من مبيعات البنك المركزي خضعت للرسوم الكمركية من أصل 37 مليار دولار خصصت للاستيراد، لذا يسأل عن مصير الـ30 مليار، هل هُربت أم دخلت من منافذ غير رسمية، وتتساءل النائبة حنان الفتلاوي، هل تخضع مبيعات الدولار للرقابة المالية وهيأة النزاهة حيث تم بيع 5,549 مليار دولار في شهر آب الماضي، وأمام العديد من الأسئلة والاستفهام تعجز التفسيرات، فالحكومة لم تزيد نفقاتها كونها مقيدة الصرف، وحدها الأقصى يجب أن لا يتجاوز المصروفات الفعلية لعام 2021 لغياب موازنة 2022، كما إن رواتب الموظفين والمتقاعدين وأكثر الأمور باقية على حالها ولم تزدد، والخدمات والاستثمار تتم بالتقشف والترقيع، لان حكومتنا لتصريف الأعمال ومحدودية الصلاحيات، وبموجب الورقة البيضاء كان من المفروض حصول انخفاض بمبيعات الدولار وليس العكس، كونها من أهداف تغيير سعر الصرف، والمنافذ الحدودية يفترض أن تكون أكثر إحكاماً بعد تغيير جهة ارتباطها وما شهدته من إصلاح، ودون الحاجة لذكر المزيد، فالخلاصة إن اقتصادنا يعيش حالات من التناقض مقروناً بالتراجع وذلك مثبت بحقائق وأرقام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى