الدفاع المدني بين كماشة النيران وفوضى المواطن

بقلم/ ابراهيم الحبيب..
في ظل ارتفاع درجات الحرارة وأسعار المواد الغذائية وسعر صرف الدولار، مقابل الدينار والأراضي والدور السكنية، بالإضافة إلى أعداد مروجي ومتعاطي المخدرات والمصابين بمرض السرطان وحالات الطلاق والزواج خارج المحكمة وحالات القتل والعنف الأسري والبطالة والخريجين وحملة الشهادات العليا وأعداد السيارات، واتساع ظاهرة التصحر وتجريف الأراضي الزراعية وبناء العشوائيات، والقائمة طويلة حتى باتت كلمة الارتفاع متربعة على عرش الصدارة في العراق ومرتبطة بكل ما هو سلبي وهدام، في حين لم نرَ على أرض الواقع نتائج مثمرة من الحكومات المتعاقبة تعمل على خفض هذا الارتفاع المخيف. من بين حالات الارتفاع التي نعيشها اليوم “حوادث الحريق” هي الأخرى باتت تتصاعد بشكل مخيف وتلتهم أرواح وممتلكات ضخمة، وخراطيم مياه الإطفاء التي نراها متجهة نحو النار كثيرًا ما تكون سرعة تحرك النيران والتهامها أقوى منها. مشكلة الحريق التي تلتهم كل يوم دوائر حكومية ومشاريع خاصة (فنادق، أسواق، وغيرها) باتت معضلة تجعلنا نقف متحيرين، على الرغم من جهود رجالات الدفاع المدني وتوضيح الأسباب التي غالبا ما توعز الى ان استخدام “السندويش بنل والكوبوند” ورداءة الاسلاك الكهربائية وانعدام معدات السلامة والاطفاء كسلالم الطوارئ ومنظومات الاطفاء وعدم وعي المواطنين بالإجراءات الاحترازية، وما بين هذه الاسباب وغيرها، رقعة الحرائق تتسع وألسنة النيران تلتهم الأخضر واليابس.
مَنْ المسؤول المواطن أم القانون ؟.
سؤال مطاطي واجابته بسؤال، فعلى من يقع اللوم في حرائق القطاع الخاص، الدفاع المدني أم المواطن ؟.
إذا كان المواطن الذي لا يتبع ارشادات السلامة، ولا يضع سلم طوارئ، ويُشيّد مبناه الخاص بالسندويش بنل والكوبوند لماذا لم نرَ عقوبات رادعة تنفذ تجاهه مثل عقوبة القاتل والسارق والارهابي وتاجر المخدرات؟ ألم يتجاوز هذا على القانون وعدم تطبيقه الارشادات والتوجيهات الحكومية الصادرة؟! أما مشكلة الحرائق التي تقع في مباني القطاع الحكومي، فمن المسؤول عنها؟ وهل يجوز للحكومة عدم الالتزام بأوامر وارشادات الحكومة نفسها؟!.
ومن يريد مصدر لما ذكرت، فالمشاهد حية واضحة للعيان لا تحتاج الى مصدر والدليل محطات تعبة وقود عديدة واجهاتها من “الكوبوند” ودوائر دولة تستقبل مواطنين شيدت من الكرفانات ومخازن حكومية عديدة شيدت من السندويش بنل نراها ونحن نسير في شوارع العراق. الأسواق التجارية غارقة بمحال بيع السندويش بنل والكوبوند وأسلاك كهربائية رديئة، والعديد من المواد المخالفة لشروط السلامة، فما هو دور السيطرة النوعية ورؤية الدولة للحد من استيراد هذه المواد المساعدة والمعززة للاحتراق بحسب تصاريح الدفاع المدني؟! المواطن يقع عليه دور كبير في هذا الملف الخطير لكن لا يعول عليه وحده، وسيادة القانون لن تكتمل إلا بتكاتف الجهود الحكومية وتتضح استراتيجية الدولة من خلال تشريع القوانين ومتابعة تطبيقها، ومن باب المثال هناك بعض العقاقير الطبية المخالفة لضوابط السلامة والصحة العامة، تعمل الحكومة على منع تداولها وتعاطيها بالداخل، وتحد من استيرادها على المنافذ الحدودية، فلماذا لم نرَ تطبيق هذه الضوابط على المواد الاستهلاكية التي باتت تكبدنا خسائر فادحة ؟. وفي النهاية يبقى جهاز الدفاع المدني الجبار بجهوده البسيطة هو ضحية بعض القوانين وجهل الكثير من المواطنين.



