اراء

ليلة خسوف قمر المقاومة الهاشمية

كتب / علي الخالدي ..

سيدنا العباس عليه السلام كان يلقب بقمر العشيرة، فقد كان قمراً وبدرا منيرا فعلاً وقولا، مسك الشجاعة بالفقاهة، وأعطانا درسا بالطاعة لولي الأمر وإمام زمانه الحسين عليه السلام، بأن الشجاعة والتفقه جسد واحد لا ينفكان عن بعضهما.
رضوان الله تعالى عليه كان قمراً لبني هاشم وملاذا آمنا لشيعة علي عليه السلام، كما كان والده لرسول الله صلى الله عليه وآله، فكانت بني هاشم آمنة بفىء أبي الفضل، ليس بوجود سيفه فقط ، بل بكرمه وجوده، فهو كان يسد حاجة المحتاج نيابة عن الإمام الحسين عليه السلام.
إن هذا القمر كان أول من شغل منصب خادم الحسين عليه السلام،وأعتقد جازما أنه من أسس المواكب الحسينية ، فقد كان خادما بالروح والجسد قبل تلبية الحاجات، مثالا في الخدمة الحسينية، وأعتقد أن رسالته كانت منهاجا عمليا لتعليم الشيعة كيفية دخول الموكب والعمل فيه في عصرنا،وهذا المنهاج العملي ورثه من أمه ” فاطمة بنت حزام ” أم البنين رضوان الله تعالى عليها، الأم التي رفضت الإنجاب والولادة إلا بعد ٢٣ عاماً من زوجها، كي لا تخل بشرط من شروط خدمة بيت آل محمد “علي والحسن والحسين وزينب ” عليهم السلام.
القمر الهاشمي أبو الفضل العباس بن علي عليه السلام قمر الشجاعة خط لنا طريق المقاومة المنظمة لا العبثية، المقاومة المنتظمة تحت إمام عصره، مبينا أن سلاح الشجاعة والعقيدة لا ينفكان عن بعضهما، فسيدنا العباس عليه السلام لم يكن فقط يملك الشجاعة و القوة، بل الفقاهة و البصيرة، فقال عنه الإمام الصادق عليه السلام (كان عمنا العباس عليه السلام نافذ البصيرة )، وجسد ذلك في يوم عاشوراء فعلاً وقولا بقوله (إني أدافع أبدأ عن ديني… وعن إمام صادق اليقين )، فقتاله لم يكن عبثيا، بل كان شرعيا عن الدين والإمامة، وهذه القاعدة في الجهاد لسيدنا العباس علينا أن نضعها قبال دفاعنا عن مذهبنا.
ليلة السابع من محرم الحرام هو يوم الحزن ليس على أبي الفضل العباس بن علي عليهما السلام، بل هي ليلة الحزن بالخسف الذي حل بخط الجهاد والكرم والإباء والفقاهة، ليلة استنهاض الشيعة من الوهن والضعف الذي حل بهم باستذكار منهاج القمر بفضل الشجاعة والخدمة والفقاهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى