الجفاف يحول ميسان من المصدر الأول إلى أكبر مستورد للأسماك

المراقب العراقي / ميسان …
أصبحت أسواق محافظة ميسان تعاني ارتفاعَ أسعار الاسماك بسبب شحتها وعدم توفرها حيث سجلت الحالة علامة فارقة في تاريخ المحافظة وعمقها المعروف كونها واحدة من أكثـر المحافظات العراقية تصديرا للسمك لغيرها من المحافظات والمدن الاخرى الى الحد الذي ضرب المثل عند البيع وتداول الجملة المعروفة لدى الجميع (سمك عمارة).
وبعد ان كانت ميسان ، ومدينة العمارة بالذات ،الممول الرئيس وفي مقدمة المحافظات المجهزة للاسواق المحلية في عموم العراق بالاسماك النهرية واسماك الاهوار ، المشهورة بانواعها المتميزة ومذاقها الشهي والتي لا تكاد تخلو منها مائدة عراقية ، اصبحت الآن هذه الاسماك عملة نادرة في الاسواق وباتت العمارة تستورد الاسماك من محافظات اخرى ، واصبح (سمك العمارة) جزءا من الماضي .
اسباب كثيرة ادت بمجملها الى جعل محافظة الاهوار والسمك تستورد من محافظات اخرى ليصل بها الحال الى هذا الغلاء الفاحش والارتفاع غير المسبوق في اسعار مادتها الغذائية الرئيسة ..
ابو فلاح احد بائعي الاسماك في سوق اسماك العمارة ، رسم صورة لواقع الحال ، بالقول : “كل ما موجود من اسماك نستورده من محافظات اخرى ، وهذا ما جعل سوق السمك يتأرجح بيد الموردين بحجة ارتفاع اسعار النقل واجور العمال وغيرها من الاعذار ، بينما لم يتبق شيء من السمك المحلي ، وان وجد فبنسبة قليلة جداً .. والسبب معروف جفاف الاهوار والشحة المائية ومنع اصحاب الاحواض والبحيرات الخاصة من تربية الاسماك”.
انهار المحافظة المتشعبة من نهر دجلة لم توفر السمك بصورة يمكن الاعتماد عليها لرفد اسواق المحافظة لأسباب ذكرها الصياد حسن شاكر “لم يترك الصيد الجائر مكانا الا وعبث فيه رغم تعالي الاصوات بمنعه بالإضافة الى كثرة الصيادين وانخفاض منسوب المياه في تلك الانهار وعدم اعطاء فرصة للأسماك بالتكاثر والنمو ليقتصر الصيد على الانواع الصغيرة مثل (الزوري) او بعض الانواع الاخرى”. الشحة المائية التي شهدتها البلاد منذ الاعوام الاخيرة ومنها العام الماضي جعلت وزارة الموارد المائية تتخذ عدة اجراءات لمنع تضييق مقاطع الانهار منها ردم البحيرات والاحواض التي وصفتها بـ(المتجاوزة) وايقاف منح اجازات ورخص انشاء لأخرى.
المعالجات الحكومية تكاد تكون معدومة امام مشكلة الشحة المائية ، فلا سمك بدون ماء ولا تأهيل للثروة السمكية ما دامت نسب المياه غير كافية لغمر مساحات من الاهوار وتوفير البيئة المناسبة لاستعادة ولو نسبة قليلة من الثروة التي كانت تتمتع بها المحافظة .
تصريحات الجهات الرسمية خجولة جداً امام كم هائل من الانتقادات وفقدان ستراتيجية النهوض بالواقع الانمائي للمحافظة ، ومعالجات لا ترقى الى ضخامة المعضلة .
معاون رئيس المهندسين في قسم الثروة السمكية في مديرية زراعة ميسان عباس سعيد طه ، بين في تصريح صحفي تابعته ” المراقب العراقي”:” ان الثروة السمكية في المحافظة تواجه تحديات ، منها انخفاض مناسيب المياه هذه السنة وما نجم عنها من توقف مشاريع الأقفاص العائمة التي سبق أن تعرضت إلى الأضرار بسبب كمية المياه الزائدة عن الحاجة مما أدى إلى تكسرها”.
وأضاف طه ، أن “عدم الالتزام بضوابط الصيد سبب آثاراً سلبية على موسم التكاثر ، اضافة إلى استخدام أساليب الصيد بالكهرباء والسموم والشباك الصغيرة”.
عن هذا الموضوع يقول رعد وادي، احد صيادي السمك :” شكونا ممارسي اساليب الصيد الجائر مراراً وتكراراً ، ولكن لا وجود لمن يصغي للشكوى مما اضطر الكثير ، وانا احدهم ، الى ترك حرفة الصيد والتوجه الى اعمال اخرى “.
واضاف متسائلا بحسرة :” هذا عندما كان الماء غمراً ، فكيف بانخفاض المناسيب”.
المراقب للشأن الاقتصادي في المحافظة علي كريم، اكد :” ان ميسان بحاجة الى رسم سياسة متكاملة للحفاظ على ديمومة تنامي الثروة السمكية ، ولابد اولا من توفير الحماية وانشاء محميات لأمهات السمك ومراقبة طرق الصيد لأنشاء قاعدة للثروة .. قبل ضياعها وفوات الأوان”.




