مَنْ يُنهي ظاهرة التسوّل ؟

خضير مظلوم..
ظاهرة التسوّل منتشرة في أغلب بلدان العالم، وقد تكون محدودة في بعض البلدان وانتشارها أو انحسارها بسبب طبيعة وقوانين البلد المعني في طرق معالجتها.. لكن من الملفت للنظر، اشتداد كثافتها في بعض البلدان ومنها العراق.
ليس من الجديد الكتابة عن ظاهرة التسوّل، لان الكثير من الكتاب والباحثين الاجتماعيين والاقتصاديين، تناولوا هذه الظاهرة بالبحث والتحليل.. وعلى الرغم من ذلك، فإنها مستمرة بالازدياد والتوسّع.
وقلما تجد تقاطعا أو شارعا أو مكانا عاما يخلو من المتسولين من (الصغار والكبار والنساء ومن مختلف الاعمار حتى ان قسما منهم بصحة جيدة وقادرين على العمل بأية مهنة أخرى) كما ان البعض منهم من جنسيات غير عراقية.. وما يحز بالنفس ويثير الاستفزاز والاشمئزاز، ان بعض هؤلاء المتسولين يحملون أطفالاً (مخدرين أو منوّمين) في أيام الحر اللاهبة وأيام البرد الشديد وبوضع بائس جدا من أجل استعطاف المتصدّقين من الناس، وربما هؤلاء الاطفال يتم تأجيرهم مقابل مبلغ معين يدفع لذويهم.
وأغلب هؤلاء المتسولين تديرهم جماعات أو عصابات ويعملون تحت اشرافها وتقوم بتوزيعهم على التقاطعات والاماكن العامة، وتكون هذه الاماكن محجوزة لمجموعة معينة دون غيرها.. ومشاهدها قريبة جدا من مشاهد الفلم المصري (المتسول) والذي كان من بطولة الفنان عادل إمام وشاهده أغلب الناس في عقد الثمانينيات.
معالجة هذه الظاهرة تصعب كلما زاد حجمها وانتشارها ومرور الوقت الطويل عليها… ولمعالجتها يتطلب بذل جهود خيرة من الجميع ويقع الثقل الاكبر لهذه المعالجة على عاتق الدولة بكل مؤسساتها، ومن هذه المعالجات توفير فرص عمل لبعض المتسولين القادرين عن العمل، وكذلك بفتح دور الرعاية الحكومية والخيرية التي تليق بالإنسان، وتشكيل جهاز حكومي تنفيذي متخصص وذات صلاحية مقبولة، ويتميز أفراده بالنزاهة والرحمة للمتابعة والمعالجة المقبولة، وكذلك التحقيق والتوصل لبعض المجموعات والعصابات التي تدير بعض هذه الأعمال ومحاسبتهم واصدار تشريعات وقوانين تساعد على معالجة هذه الظاهرة .. ومن مهام هذا الجهاز انتزاع الأطفال الرضع من أيدي بعض المتسولين وتأمين لهم ملاجئ رحيمة تتوفر فيها الظروف الإنسانية والمعاشية والتعليمية الصالحة لتنشئتهم بشكل صحيح.
ولنا أسوة حسنة بما قام به الانسان النبيل الرائع هشام الذهبي في جهوده الفردية.. حيث أخذ على عاتقه فتح بعض الدور الخيرية وانتشال بعض الشباب من التشرد، وقد أوصل الكثير منهم الى مستويات مهنية ودراسية متقدمة … هذه مناشدة للسلطات والوزارات وكل الدوائر المعنية والمرجعيات الدينية ومنظمات المجتمع المدني وكل الناس الخيرين ومن في قلوبهم رحمة، لتتكاتف جهودهم في معالجة هذه الظاهرة الخطيرة، وانتشال هؤلاء من حياة البؤس والعوز والذي قد يؤدي بقسم منهم وخاصة الصغار والشباب الى طريق الانحراف والرذيلة، فبناء الوطن يبدأ من بناء الإنسان والمجتمع، وتوفير حياة كريمة لأفراده.



