معجزة الدبلوماسية الإيرانية.. المهم أن ننتصر معاً

بقلم: حسني محلي..
باعتراف العالم برمّتِه، حقّقتْ إيران، دولةً وشعباً، انتصاراً عظيماً على التحالفِ الصهيو-أمريكيّ ومَنْ معه من المتواطئين والعملاء والخونة في المنطقة وخارجها.
وباعتراف العالم برمّتِه أيضاً، لم تخفِ كلُّ الشعوب الشريفة إعجابها وتقديرها واحترامها لإرادة الشعب الإيرانيِّ بكلّ مكوّناته الذي حقّقَ هذا الانتصار العظيم في الوقتِ الذي كانَ الكثيرون فيه يراهنون على هزيمة هذا الشعب واستسلامه وخضوعه لتهديدات الرئيس ترامب الذي قال في بدايات العدوان إنّه “سيدمّر الحضارة الفارسيّة ويزيل إيران مِن الخارطة”.
وباعتراف كلّ العقلاء الشرفاء المخلصين في العالم وحتّى في واشنطن والعواصم الأوروبية فقد أثبتتْ إيران بأنّها الأكثر ذكاءً وحنكة وصبراً في المواجهة الدبلوماسيّة التي ورثتها مِن ثقافة الشعب الإيرانيّ الذي يعترف له العالم بمهارته وصبره ونَفَسه الطويل وبراعته في صناعة السجاد.
وجاء الاتفاق الإيرانيّ – الأمريكيّ عبر الوساطة الباكستانيّة والقطريّة ليؤكّد كلّ هذه الحقائق بعد أنْ نجحتْ طهران في كسب إسلام آباد والدوحة إلى جانبها أو على الأقلّ أوقفتْهما على الحياد المطلق خلال الوساطة الصادقة التي ساهمتْ في التوصّل لمذكّرة التفاهم المشتركة.
ونعرف جميعاً مدى كميّة وكيفيّة التحالف الاستراتيجيّ بين الدوحة وواشنطن التي لها قاعدتا السيلية والعديد في قطر ومنها تمّ احتلال العراق وأفغانستان.
ونعرف أيضاً أنّ إيران استهدفتْ هذه القواعد في بداية العدوان الصهيو – أمريكيّ مع التذكير بالدور القطريّ في دعم حركات الإسلام السياسيّ منه والمسلّحِ في سنوات ما يُسمّى بـ”الربيع العربيّ” مع تركيا، ومعروف دورها في المنطقة ولمواجهة الدور الإيرانيّ في سوريا والعراق وسوريا ولبنانَ.
وكان كلّ ذلك بداية العهد الجديد في المنطقة بعد أنْ حقّقتْ طهران انتصارها أوّلاً العسكريّ ثمّ السياسيّ والنفسيّ والآن الدبلوماسيّ على واشنطن ومِنْ ثمّ على الكيان العبريّ الذي يواجه أخطر أزماته الخارجيّة والداخليّة بعد أنْ تلقّى ما يكفيه مِن الضربات الموجعة مِنْ جانب إيران وحلفائها في لبنان واليمن والعراق.
وربّما لهذا السبب وجد معظم حكام المنطقة أنفسهم في وضع حسّاس وجدّيّ دفعهم إلى إعادة النظر في سياساتهم السابقة تجاه إيران مِن جهة والتهرّب مِنْ أيّ حوار جديّ مع الكيان العبريّ في إطار ما يُسمّى بالاتفاقيات الإبراهيميّة وهي مِنْ صنع الرئيس ترامب، خاصّةً بعد أنْ أثبتتْ طهران مصداقيّتها لحكّام الدول، وقال المسؤولون الإيرانيون لهم: “إنّهم يسعون لفتح صفحة جديدة في العلاقات الإقليميّة مبنيّة على الحوار الصادق والثقة المتبادلة” التي بدأتها طهران خلال اتصالاتها مع الرياض والقاهرة وباقي عواصم المنطقة وأقنعتْها بأنّها يجب أنْ تقرّر معاً مصير المنطقة بعيداً عَن الإملاءات الأمريكيّة وسياسات الأمر الواقع التي تعوّد الكيان العبريّ على فرضها في المنطقة.
ويبدو واضحاً أنّه لا خلاص لها مِن الهمجيّة الصهيو-أمريكيّة إلا بالتكاتف الأخويّ وقد أصبح قريباً بفضل الانتصار الإيرانيّ العسكريّ والسياسيّ، والآن باليد الممدودة للجميع، وعلى أساس المودّة الأخويّة الصادقة التي سينتصر الجميع بها، وبدونها لا مفرّ مِن الفناء معاً أو على انفراد كأية فريسة التهمها التحالف الصهيو-إمبرياليّ – استعماريّ منذ قيام الكيان العبريّ على أرض فلسطين الطاهرة، ولا خلاص لها إلا بحوار وتلاقٍ وتحالف شعوب المنطقة الحقيقيين مِنَ العرب والترك والفرس والكرد ومَنْ يعيش معهم منذ مئات السنين.



