تعدد المنصات الإلكترونية.. تعقيدات روتينية وخسائر مالية يتحملها المواطن

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
اعتباراً من الأول من تموز المقبل، تبدأ دوائر التسجيل العقاري، بالعمل عبر تطبيق “منصة عقاري” الخاصة بتنظيم عمليات بيع وشراء العقارات، لتصبح المعاملات مرتبطة بإجراءات إلكترونية تسبق إتمام عمليات نقل الملكية وإنجاز معاملات التسجيل العقاري على الرغم من وجود تطبيق منصة أور المعتمد في هذه المعاملات، وبحسب وثيقة رسمية، فإن إكمال معاملات البيع والشراء سيتطلب الحصول على مكاتبة إلكترونية من خلال شركات أو مكاتب عقارية معتمدة، على أن تتضمن بيانات تفصيلية عن العقار وموقعه ومصدر الأموال المستخدمة في عملية الشراء.
في المقابل، يؤدي تشتت السوق العقاري بين منصات إلكترونية “أور وعقاري” ودوائر حكومية غير مترابطة إلى إهدار وقت المواطن وزيادة تكاليف المعاملات، وتتسبب هذه الفوضى بتأخير إنجاز الصفقات الرسمية، فضلا عن ارتفاع عمولات الوسطاء، مما يحمل البائع والمشتري خسائر مالية باهظة مع زيادة التعقيدات الإدارية المستمرة، بينما عملية البيع والشراء لا تتطلب كل هذه الإجراءات الروتينية التي باتت سرطانا مزمنا في دوائر الدولة العراقية على مدى عقود طويلة .
ويرى مختصون، ان عمليات البيع والشراء تتطلب مراجعة مستندية مكثفة بين دوائر متعددة (التسجيل العقاري، البلديات، الضرائب، المصارف)، وهذا التشعب الإداري يعطل إنجاز المعاملات، خصوصاً في ظل الإجراءات المرتبطة بتعليمات البنك المركزي العراقي بشأن تحويل الأموال عبر المصارف، ونتيجة لذلك يتكبد المواطن أعباءً مادية تتمثل في رسوم تسجيل متعددة، وتكاليف التنقل المستمر بين الجهات المعنية التي لا يستوجب صرفها في حال الاعتماد على منصة أور فقط في عمليات البيع والشراء كما يشيرون الى ضرورة الابتعاد عن زيادة عدد المنصات والتي تضيف تعقيدات جديدة مالية وإدارية لكون الحوكمة الالكترونية أوجدت من أجل تسهيل المعاملات وليس تعقيدها كما هو الأمر مع إضافة منصات جديدة .
المبررات التي تسوقها وزارة العدل لإطلاق هذه المنصة، هي انتشار مكاتب وهمية وان غياب منصة رسمية مركزية واحدة يسهل عمليات النصب والتلاعب بالملكيات المزدوجة وان الجهود الرقمية في العراق للحد من هذه الظاهرة تتجه نحو اعتماد بوابات موحدة وموثقة تسعى للربط المباشر مع دائرة التسجيل العقاري، لتوفير عقود بيع وشراء إلكترونية معتمدة تضمن للمواطن الأمان المالي والامتثال، بينما الواقع على الأرض يشير الى ان منصة عقاري هي منصة أهلية اتفقت معها وزارة العدل من أجل انجاز المعاملات مقابل أموال تستحصل من البائع والمشتري بمقدار ثلاثمئة ألف دينار لكل واحد منهما وهو مبلغ كبير على الطرفين لا ينبغي على المواطن تحمله.
الغرابة والغموض يحيطان بمنصة عقاري فهي تمثل واحدة من المنصات التي تثير الكثير من علامات الاستفهام مثل المطالبة بوجود هوية التجارة بالنسبة للمشتري، وهنا يبرز السؤال المهم وهو ما شأن غرفة التجارة بعمليات البيع والشراء بين شخصين؟ فضلا عن عدم وجود مبررات حقيقية لاستخدامها في الوقت الراهن، وهو ما قد يدفع العديد من المواطنين الى عدم بيع منزلهم إلا بعد إلغاء العمل بالمنصة.



