اراء

مفاجآت المونديال ونظريات المؤامرة

سامر الياس سعيد..

لا تخلو أية نسخة من نسخ المونديال التي شهدها العالم، من دوائر الجدل التي تفرضها عادة بعض النتائج غير المنطقية التي تنتهي بها مباريات البطولة، ومونديال هذا العام لا يبتعد عن سابقيه، ولاسيما بعد بعض المباريات المثيرة للجدل، وفي مقدمتها مباراة ألمانيا ونظيرتها الإكوادور، التي انتهت لصالح الأخيرة في واحدة من أكبر مفاجآت المونديال، ولولا المفاجآت لما اتسعت رقعة متابعة مباريات هذا المحفل الكروي.

دخل الألمان المباراة وهم يؤكّدون تفوقهم الواضح على المنتخب الإكوادوري، خصوصًا وأن التوقعات كانت تشير إلى أن الماكينات ستبذل أقل الجهود لتجاوز هذا المنتخب، إلا أن المباراة كان لها رأي آخر، حين تعرّضت تلك الماكينات للعطب، وخرجت بخسارة مفاجئة أثارت الجدل في الأوساط الألمانية والعالم أجمع.

إن خسارة أي قطب من أقطاب الكرة في خضم المونديال تتسم بكثير من الأقاويل التي تربط تلك النتيجة بكونها جزءًا من خطة المدرب لعدم كشف أوراقه التكتيكية، والاحتفاظ بها للأدوار التالية التي تتطلب تركيزًا أكبر، إلا أن الخسارة لا يمكن أن تُغتفر لأي مدرب، وستظل تلاحقه كلما تعثر في أية مباراة، لتكون الخسارتان أو التعثران اللذان مُني بهما الفريق فرصة مناسبة لتأشير الأخطاء التي وقع فيها المدرب، حتى وإن كانت الخسارة الأولى ذات طابع تكتيكي أراد من خلالها إبعاد الأنظار أو اللعب دون ضغوط، من أجل الظهور بأريحية أكبر، وهذا ديدن كل منتخب يسعى إلى الظهور والخروج بأقل الخسائر.

ما يثير الجدل في نتيجة تلك المباراة أن بعض العرب اعتبرها مباراة بطابع سياسي أكثر من كونها رياضية، ليشيروا إلى نظرية المؤامرة، وأن ألمانيا تعرّضت للخسارة من أجل إتاحة الفرصة لمنتخب الإكوادور لاحتلال أحد المقاعد المؤهلة إلى دور الـ32، بدلاً من أن تتمكّن المنتخبات العربية من الاستئثار بذلك المقعد. وقد أشار أحد ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن ألمانيا حاولت فتح الطريق أمام مهاجمي الإكوادور، مستشهدًا بالأخطاء الكثيرة التي ارتكبها الحارس نوير، وكأنها دعوة لمهاجمي الإكوادور للتسجيل من أجل تأهلهم بدلاً من منح الاستحقاق الحقيقي لمنتخب عربي.

مثل هذا الطرح الذي أشار إليه أحد ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي مستقى من نسخة قديمة من المونديال كانت ألمانيا أيضًا بطلتها، حينما تآمرت -بحسب ما يُتداول- لإخراج منتخب الجزائر من البطولة بسبب تهاونها في مباراتها مع أحد المنتخبات، وقد حفلت سجلات المونديال بهذه الحكاية التي تحدّثت عن غبن واضح للمنتخب العربي، بغية إخراجه من البطولة دون وجه حق.

والغريب أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) سعى إلى كثير من المحاولات الجادة لإبراز مفهوم اللعب النظيف، بعيدًا عن حسابات الفوز والخسارة، إلا أنه في المقابل لم يتمكّن من إيجاد حلول ومعالجات لتلك المباريات التي قد تعطي مؤشرًا على التهاون من جانب بعض المنتخبات لتحقيق غايات معينة، بعيدًا عن مبدأ الاستحقاق الرياضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى