اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

عمليات “صولة الفجر” خطوة جريئة ..هل تطرق أبواب كردستان؟

ملفات ثقيلة في زوايا النزاهة


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..


في حادثة أثارت الرأي العام العراقي، نفذت القوات الأمنية، حملة مداهمات شملت شخصيات سياسية بارزة ونواباً حاليين وسابقين، ضمن تحقيقات فتحها رئيس الوزراء علي الزيدي، على خلفية اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي، وسط تساؤلات عن الجدية الحكومية بضرب رؤوس الفساد في البلاد، وقدرتها على الإطاحة بشخصيات أكبر متهمة بسرقة القرن وملفات ثقيلة أخرى تسببت بهدر ملايين الدولارات خلال السنوات السابقة.
وشملت الاعتقالات أكثر من 30 شخصية، بينهم نواب حاليون وسابقون، ووزراء سابقون، ومسؤولون حكوميون لا يزالون يشغلون مناصب تنفيذية، فضلاً عن شخصيات سياسية بارزة تعد من الأسماء المؤثرة في المشهد السياسي العراقي، كما شملت الحملة عدداً آخر من المطلوبين الذين لم يلقَ القبض عليهم بعد، فيما تواصل الأجهزة الأمنية عمليات البحث والتعقب لتنفيذ أوامر القبض الصادرة بحقهم.
وبالتزامن مع عمليات الاعتقال التي شهدتها العاصمة بغداد فجر الأحد، يأمل مواطنون أن تتواصل عمليات ملاحقة الفاسدين لتشمل جميع المتهمين، وان لا تكون الحملة مجرد “شو” إعلامي لحكومة الزيدي ينتهي بعد أيام، كما حدث في الحكومة الماضية.
ويرى مراقبون، أن عملية مكافحة الفساد في العراق يجب ان تبدأ من سرقة القرن، والتحرك نحو اعتقال المتهمين بها داخل وخارج العراق، على اعتبار ان المبالغ المسروقة تفوق ما تم كشفه بقضية الجميلي، مؤكدين، ان الضجة الإعلامية التي رافقت قضية سرقة القرن كانت أكبر بكثير مما تشهده القضية المطروحة اليوم، إلا أن النتائج التي أُفضت إليها لم تكن مرضية ولا بالمستوى المطلوب، مشددين على ضرورة محاسبة جميع الفاسدين من دون استثناء أو تهاون، وفرض أقسى العقوبات بحق المتورطين إذا كانت هناك إرادة حقيقية لبناء دولة المؤسسات وترسيخ سيادة القانون.
عملية فجر الأحد في المنطقة الخضراء فتحت الباب أمام دعوات كردية للتحقيق بفساد أحزاب السلطة في كردستان، إذ وصف نواب أكراد بأن الفساد المستشري في الإقليم يفوق حجم التوقعات، بسبب هيمنة جهات معينة على مقدرات المحافظات الشمالية منذ عقود، إضافة الى الثراء الفاحش الذي يتمتع به أبناء العائلات الحاكمة، خاصة عائلتي البارزاني والطالباني، وهو مؤشر واضح على فساد الأحزاب الكردية التي تحتاج الى صولة مشابه لما حدث في بغداد.
ويقول عضو ائتلاف دولة القانون زهير الجلبي لـ”المراقب العراقي”: إن “جميع الأحزاب والمكونات تدعم أي إجراءات لمكافحة الفساد في العراق، على اعتبار انه آفة أنهكت جسد الدولة خلال السنوات الماضية”.
وأضاف الجلبي، ان “ما يحصل الآن هو تسوية سياسية وتصفية حساب والأيام المقبلة ستثبت جدية الحكومة بمكافحة الفساد من عدمها، مشيراً الى ان عملية مكافحة الفساد تحتاج الى إجراءات جادة وحقيقية”.
وتابع، أن “هناك عمليات فساد كبيرة داخل مؤسسات الدولة تفوق كثيراً قضية الجميلي، وجميع الأطراف قد تكون متهمة بها، منوهاً الى ان مكافحة الفساد يجب ان تنطلق من الرؤوس الكبيرة وأصحاب الاقتصاديات والمسيطرين على الهيآت وغيرها من مفاصل الدولة”.
ولم يستبعد الجلبي ان تحصل تسوية سياسية خلال الأيام المقبلة بين الأطراف، ومن ثم الذهاب نحو قضية استكمال الكابينة الوزارية، مشيراً الى ان الفساد استشرى في جميع مؤسسات الدولة وبحاجة الى إجراءات أكثر حزماً.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، أن الحملة الأمنية لن تقتصر على بغداد، إذ تستعد الأجهزة المختصة لتوسيع نطاق عملياتها خلال الأيام المقبلة لتشمل عدداً من المحافظات، فيما ربط متابعون نجاح هذه الحملة باستمرار الإجراءات القانونية بعيداً عن الضغوط السياسية، وصولاً إلى محاكمات عادلة تستند إلى الأدلة القانونية، بما يعزز ثقة العراقيين بمؤسسات الدولة وسيادة القانون.
وتشير التقارير الى ان جميع عمليات الاعتقال نفذت بموجب مذكرات قبض صادرة عن القضاء العراقي، وجرى التنسيق المسبق مع رئاسة مجلس النواب لاستكمال الإجراءات القانونية المتعلقة برفع الحصانة عن النواب المشمولين بالأوامر القضائية، مع إبقاء تلك الإجراءات بسرية تامة لمنع تسريب المعلومات أو إتاحة الفرصة أمام المطلوبين للهروب أو مغادرة البلاد قبل تنفيذ الأوامر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى