“هروب إلى الضفة الثالثة” رواية الأحداث السوداوية في البيئة القروية

المراقب العراقي / المحرر الثقافي …
يرى الناقد الشاب الحمزة محمد النعيمي أن رواية “هروب إلى الضفة الثالثة” للروائي والشاعر مناضل عناد هي رواية عن المعنى المبطن والاحداث السوداوية في البيئة القروية التي تعيش فيها الشخصية الرئيسية .
وقال النعيمي في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي “: لكون الكاتب مناضل عناد من تفاصيل ريفية أصيلة بانت تلك على كتاباته وسرده المتقن، حيث انتفع عناد من بيئته في تدوين حروفه فالهروب إلى الضفة الثالثة الصادرة عن دار ماشكي، العراق /نينوى وعدد الصفحات 150 صفحة هي رواية تسبقها أحداث كثيرة منها سيئة ومنها جيدة، فقد سُبقت بالضفة الأولى التي اطلق عليها ” الضفة السوداء” والضفة الثانية، ” الضفة البيضاء” منجز مطبوع قبل ” هروب إلى الضفة الثالثة” فأن الثانية” البيضاء” نسير فيها نحو النجاة وتجربة مغايرة وطريقة أخرى عما سبقتها كما الأولى المحشوة بالحزن ومكتظة بالسوداوية.
وأضاف : في الضفة الثانية، وحسب التوقع والمد والجزر والتفاؤل الذي سرنا وأمتعنا بشخصية حوارية جديدة “مداح الغربي” ، رغم عدم توقف الرعب والمعاناة التي رافقتنا في الضفة الأولى ” السوداء” فالأمل يرقص في الضفة الثانية على نغم أغنية (شدّة يا ورد، شدّة) للعم “سحاب الرجا” الشخصية الريفية العظيمة والجديدة في الحوار و”عفيفة السلطان” الفتاة الريفية المفعمة بالخجل.
واشار الى أن الرواية هي سلسلة من الأحداث الجادة ذات المعنى المبطن احيانًا، حيث كانت الضفة الأولى ذات سمات سلبية واحداث سوداوية، وأما الثانية، فكانت نوعا ما جيدة، وفيها الكثير من الأمل وتفاصيل ريفية جميلة، أخذنا الكاتب بجولة لنرى جمال القرية، فكان سرده عفويا جدًا، وبسيطا وسلسَ المعاني، حيث راح يسرد لنا وعلى لسان رجالات القرية، كيفية صناعة الناي “المطبگ” الآلة الموسيقية الصغيرة التي يتخللها صوتٌ شجن مصدره الأنسان، وايضًا عرّفنا على عمل التنور الطين وكيف يخمر الطين بمادة التراب والماء والقش”التبن” فضلات الحصاد، أنفرد بميزة ذكره لصناعة “اللبن” ليس اللبن المأخوذ من الحليب، لا، بل هو “اللبن” بكسر اللام الثانية، قطع طينية ينشأ منها البناء، هذا وتسلسلت الاحداث وكأنه يعزف على وتر المعاني والمفردات إلى أن أنتهت الضفة الثانية بالأمل المنثور حولها للنجاة.
وتابع : تبدأ رواية، “هروب إلى الضفة الثالثة، بهروب بطل الرواية عن طريق يمر بين الضفتين السابقتين وفي الضفة الثالثة يقول:- “في نفسيَ نجوت” لكن في الأخير يدرك أنه لم يكن نجاة بل كان حدثًا بائسًا وحزينًا زاد من جمال الرواية وسردها وقد يرى البعض أن الأمر مبالغ فيه كثيرا لكن أنا كقارئ وجدت ذاتي وسط كم هائل من المعاني الرصينة والمفردات الشعبية المتداولة مثل(الهيچل و أسديرة)التين كانتا بمثابة أدب لأمة بأكملها.
وواصل : إضافة إلى الأحاسيس المفعمة بالحزن، حزن الفقد الذي نبتلى به في الحروب منذ اللحظة التي نعي عليها في بلادنا هذه، وبينما تتجول في هذه البيئة والشباب الذين حرموا من اشياءٍ كثيرة بسبب الحروب التي توالت والأحداث كحيدرها واستسهال وجمال الحوار لقامتين عظيمتين هما “ملا ضيف” و”فطيم البشر” بدموعهم وإحساسهم ونعي الحسرات في الربابة ليزعجه ضجيج تلك الحيوانات القريبة من البيت.. وبيوت العتابة لفطيم البشر وانخراطه نحو الماضي البعيد و القريب، أجل إنه كغيره مناضل، يناضل في سبيل حداثة اللغة والسرد.
وختم :أجد أنها رواية الإعجاز والانشقاق الشرقاطي المتجدد وليس جديدا على آشور التي تبهرنا بأدبنا العظيم والذي لا يسلك او يسير على نهج القبلية والانسياق للبيئة القروية المالحة بكل اجزائها الصغيرة، ليختمها برحيل حيدر والذي لم يتوقف الحزن عند وفاته، بل ما توالت من الصعوبات التي أخذت حيزًا كبيرًا في نفوسهم، حتى استطاعوا إعادة بناء أنفسهم مما جعلهم يستنزفون طاقات كثيرة وهم يحاولون السعي والمضي قدما وإيجاد فوهة أمل يتنفسون من خلالها فختمها بقوله الحياة لنا لنأخذ ما نحتاجه منها وننطلق.



