«ليالي المعرّي» .. إدانة واضحة لحزب البعث

المراقب العراقي /بغداد…
لم يمنع الحر في بغداد، ولا ضجيج أجهزة التكييف الكهربائي، الأدباء وبعض رواد شارع المتنبي، من مشاركة الأصدقاء لحضور حفل توقيع الرواية الثانية للكاتبة ابتسام يوسف الطاهر «ليالي المعري» الصادرة عن دار أوراق في بغداد، التي نظمت الحفل أمام مكتبة أوراق.
تحدّث بعض الكتاب والنقاد مثل علوان السلمان وحسين سليم وغيرهما عن الرواية التي كتب مقدمة لها الكاتب عبد الخالق حسين. قال عنها حسين سليم، إنها من الكتابات الإنسانية البعيدة عن الأيديولوجيات السياسية، مع أنها تحكي عن مرحلة صراع الأيديولوجيات في الوطن العربي وفي العراق.
لكن الرواية فيها إدانة واضحة لحزب البعث وتسميه (الحزب الحاقد). وتنتقد عبد الكريم قاسم لإجراءاته التعسفية ضد رفاق الحزب الشيوعي المؤيدين له والمناصرين لثورة الرابع عشر من تموز. وتنتقد بشدة الحزب الشيوعي على تسرّعه في كسب عناصر مشبوهة ومدسوسة بين صفوفه، دون دراسة وتأنٍ، كذلك على تحيزهم لمطالب الكرد وضغطهم على عبد الكريم قاسم لمنحهم الحكم الذاتي، على الرغم من عدم استقرار الوضع وتعرّض الثورة لمؤامرات دولية نفذها الناصريون والبعثيون على قصر عمر الثورة.
كل ذلك في إطار سريالي – واقعي وبأسلوب سلس ومشوق، نادراً ما تحظى به بين كم الروايات التي تصدر اليوم. الحوار جعلته باللهجة العراقية الجنوبية البغدادية (فشبّهها علوان السلمان برواية «الرجع البعيد» لفؤاد التكرلي في اتخاذها اللهجة البغدادية للحوار بين شخوص الرواية). فالبطلة تعود لمدينتها بغداد بعد عشرين عاماً من الغربة. لتجد نفسها في حي الوشاش (حي المعري) قرب حي المنصور. في آخر سنة من عمر الثورة ومن عمر الزعيم عبد الكريم. فتتفاجأ بلقائها بأمها وأبيها وهما في عمر أصغر من عمريهما، بل تلتقي بنفسها وهي طفلة حيث عمرها لم يتجاوز الأربع سنوات. وتخفي ذلك السر عن الجميع إلا عن البطل الشاب الأخرس الذي يستأجر إحدى الغرف في المنزل نفسه الذي تسكنه، الشاب الذي أحبها ويحاول مساعدتها. رواية «ليالي المعري» واحدة من أهم الروايات العراقية التي صدرت بعد 2003.



