الحاج أبو مجاهد العساف يحذر من “الاعوجاج” الأمني ويحث “الكبار” على تعديله

لمنع الانجرار إلى ما يسر الأعداء
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
على الرغم من التهديدات الأمنية والمخاطر الإقليمية التي تحيط بالعراق، إلا أن الحكومة برئاسة علي الزيدي تُصر على جرِّ البلاد نحو فتنة داخلية خطيرة قد تكون تداعياتها سلبية، نتيجة الانصياع غير المبرر من قبل بغداد للأوامر الأمريكية، وعدم دراسة الخطوات التي تتخذها، خاصة فيما يتعلق بمشروع حصر السلاح الذي أصبح واضحاً أنه مشروع أمريكي صهيوني الغرض منه استهداف الحشد الشعبي وقوى المقاومة الإسلامية على اعتبار أنها القوى الوحيدة التي تعارض المشاريع الاستكبارية في البلاد والمنطقة.
وخلال الفترة الماضية بدأت الحكومة تروج بشكل كبير الى ملف حصر السلاح بيد الدولة، واتخذت خطوات تصعيدية واستفزازية تهدف لجرِّ قوى المقاومة والحشد الشعبي الى صِدام مع الدولة، إذ جاءت هذه الخطوات بدفع من المبعوث الأمريكي الى العراق توم باراك، الذي ظهر أنه يرسم خارطة لخطوات رئيس الوزراء.
وعلى ما يبدو فأن الاعتقالات والمداهمات المعلنة وغير المعلنة التي تقوم بها الحكومة ضد قيادات في الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية تأتي ضمن المشروع الأمريكي، وتعتبر التحركات للضغط على هذه القوى وإجبارها على قبول شروط نزع السلاح، لكن الرد جاء سريعاً من قبل المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله “أبو مجاهد العساف” الذي جدد شروط تسليم السلاح والتي تتمثل بخروج القوات الأمريكية، وتحرير القرار السياسي والاقتصادي من الهيمنة الأمريكية، وإخراج القوات التركية من شمال العراق، وحل قوات البيشمركة.
وذكر العساف في بيانه الأخير: “لقد صبرنا أكثر من مئة يوم على العنتريات الفارغة لرئيس الحكومة المكلف الشاب علي الزيدي على أمل أن يفهم المعادلات الحاكمة للواقع الداخلي والإقليمي والدولي، وأن يستمع لنصائح السياسيين الشَّيَبة، إلا أننا لم نرَ منه أي تطور في استيعاب الظروف المعقدة التي تمر بالعراق والمنطقة، بل زاد البلاء بلاءً إصراره على الاستماع لناصب العداء لشيعة أمير المؤمنين، ولرئيس هيأة تحرير العراق والشام (النشال) توم باراك”.
وأشار الى أن “صبرنا بدأ ينفد تجاه الأفعال الاستفزازية وغير المسؤولة للشاب الزيدي، من قبيل اقتحام المنازل وترويع عوائل الشهداء والجرحى والمجاهدين والمشايخ وبإشراف مباشر من العدو الأمريكي، وكما يقول المثل الشعبي : “ابن الأخت إله سبع دبجات على صدر خاله”، وقد انتهت (دبجاته) على صدورنا المملوءة بآثار جراح أعداء العراق، وقد نبدأ العمل بمبدأ: (العين بالعين والبادئ أظلم)، وفي الوقت الذي نؤكد فيه أن ترويع عوائل المضحين وحماة الأرض له أثر بالغ لا ينتهي بالتقادم، فإننا نذكر الزيدي: إنك كنت تمارس التجارة وتتنعم بالأمان والترف وتملأ خزائنك بالمليارات، في حين كانت دماؤنا تنزف لصون سيادة البلاد وحفظ الدولة والمقدسات؛ فلا تنسَ نفسك، فأنت أمام رجال لا يخشون في الله لومة لائم.
واختتم العساف بيانه بالقول “ننتظر من الإخوة الكبار وحكمائهم العمل على تصحيح الاعوجاج الأمني الذي تسبب به الرئيس المكلف كي لا تبقى حجة لأحد، ولضمان الاستقرار وصون الكرامة وعدم الانجرار إلى ما يسر الأعداء”.
وتؤكد مصادر سياسية مطلعة أن خطوات الزيدي والتصعيد الأمني الأخير بشأن ملف حصر السلاح ومحاولة تجييش الشارع أثارت جدلاً واسعاً بين القوى السياسية، إذ أكدت أطراف ضرورة الحوار وعدم جرِّ البلاد الى اقتتال داخلي، ودراسة الخطوات وتجنب التصعيد خاصة مع ارتفاع التهديدات الامنية وفي مقدمتها التهديدات الإرهابية من سورياً فضلاً عن التدخل التركي واحتلاله مناطق واسعة في شمال العراق، بالإضافة الى الهيمنة الامريكية على القرار الأمني والسياسي والاقتصادي”.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي وسام عزيز لـ”المراقب العراقي” إن “من هوان الدنيا أن يُترك القاتل والداعشي والعدوان الأمريكي والتركي والسعودي، وأن لا يتم الرد على كل هذه الانتهاكات والمخاطر، وتتم ملاحقة المجاهدين الذين حموا البلاد من الانهيار”.
وأضاف عزيز أن “الإعلام المسموم اليوم يدفع نحو تأجيج فتنة واقتتال بين الأجهزة الأمنية وقوى المقاومة والحشد الشعبي، مطالباً القوى السياسية بعدم نسيان فضل المجاهدين الذين لولا دماؤهم لما جلسوا على كرسي الحكم ويتنعمون بخيرات البلاد”.
وأشار الى أن “الحكومة نسيت واجباتها والأزمة المالية وأزمة نقص الكهرباء والفساد المالي والإداري والانتهاكات الخارجية، فضلاً عن خرق السيادة المتكرر من قبل أمريكا والكيان الصهيوني، وركزت على ملف حصر السلاح”.
وأوضح عزيز أنه “على الحكومة الوعي بحجم التحديات الأمنية والثغرات التي يسببها انسحاب الحشد الشعبي والمقاومة من بعض القطعات، منوهاً بأن الحكومة لم تستطع أن تأخذ حق صياد عراقي تم اغتياله، فكيف تحمي البلاد من المخاطر الخارجية والتحديات”.
وأشار الى أن “انصياع الحكومة وراء الإملاءات الخارجية يُعتبر مؤشراً على ضرورة عدم الثقة بها، لأن الدولة التي تستهدف المجاهدين الذين دافعوا وأعطوا التضحيات غير جديرة بالثقة”.
الجدير ذكره أنه عقب زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، بدأت الحكومة العراقية تركز كل جهودها على ملف حصر السلاح بيد الدولة، مع إهمال العديد من الملفات المهمة، وهو ما أعطى رسائل للرأي العام بأن التوجه الحكومي جاء بدفع أمريكي، خاصة بعد موقف المقاومة العراقية من العدوان ضد الجمهورية الإسلامية واستهداف مصالح واشنطن في العراق والخليج كجزء من مبدأ وحدة ساحات المقاومة الإسلامية.



