فلاحو العراق يطرقون أبواب المالية.. لقمة العيش معلّقة على مستحقات الحنطة

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
في مشهد تكرر كثيراً في المدة الأخيرة، تظاهر مئات الفلاحين من مختلف المحافظات، أمس الثلاثاء، أمام مبنى وزارة المالية في بغداد، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، ولا سيما تسويق محصول الحنطة بعد أن تأخرت لمدة طويلة، وهو ما أثر بشكل سلبي على معيشتهم المعتمدة بشكل رئيسٍ على الواردات المتحصلة من مهنة الزراعة التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم.
التظاهرات المطالبة بالمستحقات ليست جديدة وآخرها قيام العشرات من الفلاحين من محافظات وسط وجنوب العراق بتظاهرة في ساحة التحرير وسط بغداد، في 3 أيار الماضي للمطالبة بحقوقهم المالية، قبل أن تفرقهم قوات حفظ النظام باستخدام خراطيم المياه، ليعلن بعدها مجلس الوزراء إنه قد وافق في 5 أيار الماضي، على تسديد مستحقات الفلاحين للموسمين السابق والحالي عبر إدراج وزارة المالية مبلغ القروض والفوائد المترتبة عليها في مشروع قانون الموازنة العامة المقبل، وهو ما لم يتقبله الفلاحون لكونهم بحاجة الى أموال المستحقات لسداد ديونهم المتراكمة.
الجديد في المشهد المتكرر، هو قيام العشرات من الفلاحين والمزارعين، بإغلاق الشوارع المؤدية إلى وزارة المالية في بغداد، مطالبين بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، مشددين في الوقت نفسه على رفض دفعة الـ350 مليار دينار، ومطالبين بصرف كامل المستحقات، وإعادة سعر طن الحنطة إلى 850 ألف دينار، فضلاً عن إعفائهم من القروض المترتبة بذمتهم بشتى أنواعها، وهي مطالب يشددون على ضرورة ان تكون في أولويات حكومة الزيدي الذي طالبوا بحضوره الى موقع التظاهرات والموافقة على صرف المستحقات في أسرع وقت ممكن، من أجل إعالة أسرهم التي تنتظر مبالغ المستحقات.
المتظاهرون الذين طالبوا بالإسراع في إطلاق المستحقات المالية المتأخرة، لم تكن ظروفهم في تظاهرتهم أمام وزارة المالية سهلة، بل جرت في أوضاع جوية صعبة ووسط توتر واحتكاك بينهم وبين القوات الأمنية، حيث أظهر مقطع فيديو، احتكاكاً بين العشرات من المزارعين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب التي تحاول منع وصولهم إلى مقتربات الوزارة، وسط حالة غضب واسعة وهو ما يؤكد إن الإصرار على تنفيذ المطالب كان حاضراً بقوة، ولاسيما ان هذه التظاهرة قد جاءت بعد يوم واحد فقط من تعهد وزير التجارة مصطفى نزار العاني بصرف مستحقات المزارعين والفلاحين، وذلك بحسب ما نقله النائب الأول لرئيس مجلس النواب عدنان فيحان.
المؤشرات على أرض الواقع تقول، ان التظاهرات هذه المرة يبدو انها لن تتوقف، حيث شدد المشاركون في التظاهرة على ضرورة حسم ملف المستحقات وصرفها بأسرع وقت، وإنهاء التأخير الذي طال مستحقات تسويق محصول الحنطة تخللتها هتافات تؤكد الدخول في اعتصام مفتوح لحين تلبية مطالبهم، وفي حال حدوث ذلك، فان الأوضاع لن تمر بسلام في حال عدم الاستجابة للمطالب المشروعة للفلاحين بعد الذي أظهره الفلاحون من صلابة في التعامل مع ملفهم الذي طال انتظار حسمه وجعل الفلاحين يرقدون على جمر الانتظار لمدة طويلة تجاوزت حدود المعقول والمقبول، لذلك على الحكومة البحث عن مخرج جديد من هذه الأزمة من خلال العمل على توفير كامل مبالغ المستحقات حتى تتخلص من ملف تركته لها الحكومة السابقة.



