“تركب البحر ذاكرتي” رسائل الى الوطن مُفعمة بالصبر والعنفوان

المراقب العراقي /المحرر الثقافي…
يرى الناقد قاسم ماضي، ان الديوان الجديد للشاعر شاكر السامر “تركب البحر ذاكرتي” هو بمثابة رسائل الى الوطن مفعمة بالصبر والعنفوان.
وقال ماضي في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: للكتابة عن ديوان “تركب البحر ذاكرتي” لابد ان نستوقف عند بعض المحطات التي جسّد فيها كل قصائده عبر انسيابية مختلفة تلائم وضعه الذي مرَّ به، نتيجة ما رآه من ظلم وقهر وتفشي الأوضاع السيئة، التي احرقت الأخضر واليابس، في ظل السيطرة عليه من قبل جهات عديدة فاقدة الضمير في وطنه الأم، الذي عاش فيه وتربى تحت شمسه وفوق أرضه التي أحبها منذ صغره، حيث رأى الشاعر في معظم قصائده، ان البلاد بحاجة إلى وحدة وطنية.
وتابع: وهو في قصائده المعنونة في هذا الديوان ومنها “تحية الصباح، تغريدة الاباء للثائرين، سبايكر أرض الدماء، وطن، مدهشة” وغيرها من القصائد يطالب الجميع بزيادة الوعي ودعوته إلى التغيير، وهي بالتالي تدعو إلى إشعال لهب روحي .. وعن المصائب التي يواجهها شعبنا العراقي الذي أصبح تحت عناوين متعددة، واتخذ مسارات عديدة أشعلت في داخله هذا الهم اليومي، وظل يواصل سبيله وفقا لضرورة داخلية لا يتحكم فيها، لينتج لنا صورة لوطنه من خلال تعلقه بهذا الوطن الذي عاش فيه وشرب ماءه، حتى أصبحت ظاهرة الحنين واضحة في مخيلته وهي جزء لا يتجزأ من ذاكرته لأنه تأثر نفسياً وفكرياً وثقافياً بوطنه الذي غادره مرغماً، فتفجرت في نفسه بواعث عديدة ممزوجة بالألم واللوعة.
وأشار إلى إن السامر يقول لنا عبر أكثر من قصيدة، أنني بحاجة إلى وطن وهو غيض من فيض، إذا أدركنا إنما عبّرَ عنه هو مأساة شعب كامل يعاني الأمرّين من جراء هذا الاحتلال الغاشم، وهو لا يزال يكتشف باحتشام هذا الكم الهائل من الضجيج السياسي الذي صال بهذا الوطن وكشف عورته.
دَعي الحزن لحزني
فما زلت ُ بهذي البلاد
أمدُّ سفوحي لارتقاء الربيع
على العهد والدرب
أنادي الأحبة العالقين
بصمت الروح مذهولاً
وواصل: نبحرُ في بعض نصوص شاعرنا “السامر” وهو يقودنا إلى صياغات تركيبية للنص الحديث، وهنا على ما اعتقد قبل كتابة قصيدته، أخذ يلوّح لنا بعدة أسئلة من خلال ما كتبه في هذا الديوان “تركب البحر ذاكرتي” وهل باستطاعة الشاعر، ان يستخدم لغة خاصة به وهي لغة التعبير عن مضامين أفكاره التي انطلق منها في هذا الديوان ؟، وهل شاعرنا “السامر” رهين المؤثرات الايديولوجية التي أثرت على لغته التي وظفها داخل هذا الديوان ؟ .. وهنا نؤكد ان هذا مشكل أنطولوجي في الوجود والزمان:-
وبغدادُ على مرمى من وجعي عليك
سأستفيقُ ذاتَ غربةٍ
في انتظار الضحكات (ص41)
وأوضح: إن الكتابة الإبداعية هي موهبة وتأمل أولاً، وكذلك جهد خلّاق عنيد لسنوات وممارسة كتابية يصرف الكاتب الكثير من عمره فيها، كي يحقق بَصمتَه الشخصية سرداً أم شعراً أم مسرحاً ولهذا كانت تأملات شاعرنا “السامر” تأملية وفلسفية وقراءة تراكمية كي يضع نصب عينيه هذا الجهد المميز والمثير في كتابة قصيدته، التي أراد للقارئ التعرف على مسارها الفكري والجمالي، وهو يتحدى الظلم والقمع الذي يحدث لأبناء هذا الوطن، ولهذا استخدم معظم قصائد هذا الديوان لانتقاد الأحداث ولإظهار وجهة نظر أهله وأحبته وأبناء شعبه بأسلوب شعري جذاب تتسق من خلاله موسيقى الكلمات مع مقاصدها المؤثرة، وهو يعطي صوته لـ”اولئك الذين يفقدون صوتهم” مستخدماً قصائده في هذا الديوان علاجاً للكثير من القضايا التي يمر بها الوطن.
وبيّن: يعمل شاعرنا ومنذ القصيدة الأولى من أجل هدف تحقيق المساواة بين جميع المكونات، داعيا عبر قصائده تحقيق العدالة الاجتماعية التي يمكن للجميع الاستفادة منها عبر لغة ممتعة وفيها من الدلالات الكثيرة والاستعارات التي جعلت من قصائده، شعرَ سلام، وشكوى سياسية، واحتجاج على القمع، وهذا ما قاله الناقد “سومرز ويليت” بأن القصائد التي تقدم إعلانا قويا ً عن الهوية المهمشة والفردية هي عنصر أساسي في ذخيرة البطولات.. فجاءت رسائله واضحة في هذا الديوان “تركب البحر ذاكرتي” الصادر عن دار منشورات جلجامش – ناشرون وموزعون – العراق –بغداد وهو من القطع المتوسط ويقع في 149 .



