انخفاض منسوب نهر الفرات يثير هلع الأهالي في الجنوب

المراقب العراقي / بغداد…
منذ سنوات ووزارة الموارد المائية تتهم تركيا بعدم الالتزام بالحصص المائية، وإنشاء السدود والمشاريع الخزنية على نهري دجلة والفرات، الأمر الذي فاقم قلة المياه في العراق وفي هذا الاطار سجلت محافظة ذي قار أدنى مستوى لمنسوب نهر الفرات في قضاء الجبايش، إذ بلغ نحو 83 سم.
و في أهوار الجبايش تعيش “أم كاظم” خوفاً “شديداً” عندما تشاهد تراجع مناسيب المياه، فعمل هذه المرأة في بيع ألبان الجاموس يتهدد نتيجة ذلك.
ويتوّجب على هذه المرأة الستينية نقل منتجاتها من الحليب والجبن والقيمر إلى زبائنها في ساعة محددة من اليوم، ويتم ذلك عبر السير في “المشحوف” لساعات في الأهوار.
وتقول “أم كاظم” إن وسيلة النقل الأساسية في عملها هو المشحوف، وعندما تنظر إلى مناسيب المياه وتجدها قد انخفضت، فإن ذلك يذكرها بتجارب السنوات الماضية عندما أدى جفاف الأنهر إلى توقف عملها فبدأت تعاني في إعالة عائلتها الكبيرة.
“الكثير من النساء يعملن في بيع السمك والأجبان والحليب والقيمر وصناعة بعض الحصران من القصب وغيرها من الأعمال والحرف اليدوية لإعالة عوائلهن، وقد تضررت أعمالهن بسبب جائحة كورونا والتظاهرات التي توقفت على إثرها حركة السياحة في مناطقنا”،كما تقول “أم كاظم”.
الى ذلك قال الخبير في منظمة طبيعة العراق المهندس البيئي جاسم الأسدي، في تصريح تابعته ” المراقب العراقي “:إن “انخفاض منسوب المياه إلى نحو 83 سم أدى إلى ارتفاع نسب الأملاح في الأهوار الوسطى وهور الحمّار الغربي إلى نحو 20 ألف جزء بالمليون، ما ينذر بكارثة بيئية تهدد السكان والحيونات والأسماك التي تعيش في هذه المناطق”.
ويضيف أن “هناك مشاكل أخرى تواجه هذه المناطق وهي أن موسم الشلب على الأبواب والمحاصيل الصيفية الأخرى تستهلك الكثير من المياه، كذلك التجاوزات من قبل أصحاب البحيرات وأحواض الأسماك والتجاوز على الحصص المائية ما بين المحافظات، كلها ساهمت في التأثير على تلك المناسيب وهذه الأسباب تشكل خطراً على تلك المناطق”.
من جانبه، يرجح المستشار الفني في وزارة الموارد المائية، عون ذياب، خسارة العراق لـ11 مليار متر مكعب من المياه بحلول عام 2035.
وقال ذياب في تصريح تابعته ” المراقب العراقي “:إن “الدراسة التي عملت عليها الوزارة خلال الفترة الماضية تقدر خسارة العراق من المياه بـ11 مليار متر مكعب حتى عام 2035، من إجمالي المورد الحالي”، مبينا أن “خسارة هذه الكمية الكبيرة سيكون لها أثر واضح على تأمين الاحتياجات”.
ويضيف أن وزارته “عملت على وضع الكثير من الخطط من أجل الوصول إلى حلول ناجعة منها إعادة النظر في المنظومة الإروائية على اعتبار أن الزراعة هي المستهلك الرئيسي للمياه”.
وكانت الأهوار قد مرت بفترات جفاف، فقدت فيها آلافاً من الجاموس ونفق فيها الكثير من الأسماك ونزحت فيها العشرات من العوائل في كل مرة، واليوم تنتشر في تلك المناطق مخاوف كبيرة إزاء تراجع مناسيب المياه مجدداً.



