العراق يبحث عن منافذ تصدير بديلة لتجنب الانهيار الاقتصادي

في ظل استمرار أزمة النفط
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
تتجه الحكومة العراقية إلى تكثيف تحركاتها للبحث عن منافذ تصدير نفطية بديلة، في محاولة لتقليل تداعيات استمرار أزمة مضيق هرمز وما رافقها من اضطرابات في حركة تصدير النفط العراقي، وسط مخاوف متزايدة من انعكاس توقف أو تراجع الصادرات على الإيرادات العامة وقدرة الدولة على تمويل النفقات الأساسية.
وأمام هذه التحديات، منحت الحكومة الجهات المعنية في وزارة النفط مهلة إضافية لمدة أسبوع للبحث عن حلول عملية وسريعة لتأمين منافذ تصدير جديدة، في ظل التأكيد على أن استمرار التأخير في نقل النفط العراقي ستكون له تداعيات واسعة على الوضع الاقتصادي والمالي للبلاد، خصوصا أن العراق يُعد من أكثر الدول المتضررة من اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز نظرا لاعتماده الكبير عليه في تصدير إنتاجه النفطي.
وتتجه الخيارات المطروحة نحو تفعيل مسارات بديلة، من بينها زيادة الاستفادة من خط التصدير عبر ميناء جيهان التركي، إلى جانب بحث إمكانية استخدام مسارات أخرى باتجاه سوريا، فضلا عن محاولات التوصل إلى ترتيبات جديدة مع دول وشركات دولية تتيح نقل النفط العراقي بعيدا عن مناطق الاختناق الملاحي.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة تسويق النفط العراقية سومو التوصل إلى شبه اتفاق مع الجانب الألماني بشأن آلية لنقل النفط العراقي، من خلال ترتيبات تتعلق برفع العلم العراقي، وبالتنسيق مع الجانب الإيراني، في خطوة تأتي ضمن محاولات إيجاد بدائل سريعة للتعامل مع أزمة التصدير.
ويرى مختصون أن المهلة الحكومية الممنوحة لوزارة النفط، رغم ضرورتها في ظل الحاجة إلى التحرك السريع، تبدو قصيرة مقارنة بتعقيدات ملف تصدير النفط، الذي يرتبط باتفاقيات دولية وبنى تحتية وخطوط أنابيب وموانئ وشركات نقل وتأمين وترتيبات سياسية ودبلوماسية مع دول الجوار.
ويؤكد المختصون أن الأزمة الحالية كشفت مجددا هشاشة منظومة تصدير النفط العراقية واعتمادها على مسارات محدودة، الأمر الذي يستدعي وضع استراتيجية طويلة الأمد لتنويع منافذ التصدير وعدم ربط الجزء الأكبر من صادرات البلاد بممر ملاحي واحد.
وفي سياق متصل أكد الخبير النفطي كوفند شيرواني في حديث لـ”المراقب العراقي ” أن الحلول العاجلة التي وجه بها رئيس مجلس الوزراء خلال اجتماعه الأخير تتركز على تسريع إيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط العراقي، وفي مقدمتها نقل نفط الجنوب عبر خطوط ومصافي الشمال وصولا إلى تركيا.”
وأضاف شيرواني إن “هذا الخيار يمثل أحد الحلول المطروحة لتجاوز تداعيات اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، لكنه يرتبط بمدى جاهزية الأجهزة الفنية العراقية لإنجاز عمليات الربط والتشغيل، وإمكانية إلحاق كميات النفط القادمة من الجنوب بخطوط نقل نفط كركوك وإقليم كردستان باتجاه ميناء جيهان التركي.”
وأوضح أن “نجاح هذا المسار يتطلب معالجة الجوانب الفنية والتشغيلية المرتبطة بشبكة الأنابيب، فضلا عن ضمان وجود ترتيبات مستقرة تسمح باستمرار عمليات التصدير عبر الأراضي التركية، بما يتيح للعراق تقليل اعتماده على المنافذ البحرية الواقعة ضمن نطاق تأثير أزمة مضيق هرمز”.
وأشار شيرواني إلى أن “العراق سبق أن دخل في تعاقد مع شركة أدنوك الإماراتية لنقل النفط، إلا أن تعرض ناقلة مرتبطة بالاتفاق للقصف في منطقة مضيق هرمز أدى إلى تعثر هذه المحاولة، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن مدى استعداد شركات النقل الألمانية للمشاركة في عمليات نقل النفط العراقي حسب تصريحات ” سومو ” في ظل استمرار التوترات الأمنية في المنطقة”.
ولفت إلى أن “شركة تسويق النفط العراقية سومو كانت قد أعلنت في وقت سابق عن تقديم تخفيضات على سعر بيع النفط العراقي تصل إلى نحو 25 دولارا للبرميل، معتبرا أن هذه السياسة السعرية يمكن أن تمنح العراق هامشا للمناورة في المفاوضات مع الشركات العالمية”.
وشدد شيرواني على أن “المرحلة الحالية تتطلب التحرك على أكثر من مسار بالتوازي، وعدم الاعتماد على خيار واحد، عبر تفعيل خطوط التصدير البرية والأنابيب باتجاه دول الجوار، إلى جانب تكثيف الاتصالات مع شركات النقل والطاقة، وتفعيل الدور الدبلوماسي لضمان استمرار صادرات النفط العراقية وتقليل الخسائر الناجمة عن أزمة مضيق هرمز”.
ويشير مراقبون إلى أن الأزمة الحالية، رغم آثارها الاقتصادية الصعبة، يمكن أن تتحول إلى فرصة لإعادة بناء استراتيجية التصدير العراقية على أسس أكثر تنوعا واستقلالية، من خلال الاستثمار في البنى التحتية النفطية والبحرية، وتوسيع شبكة خطوط الأنابيب، وتطوير الموانئ، وبناء أسطول ناقلات وطني، بالتوازي مع تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية.



