ثقافية

جماليات الزجاج في أعمال التشكيلية سنياء فارسي

 

محمد البندوري..

تشتغل الفنانة سنياء فارسي وفقاً لتجارب فنية تخصصية قوامها المادة الزجاجية، اقتراناً بما تسوغه من مواد زجاجية الوسائط لتنتج منها موضوعات بنائية صرفة، ترتكز على الهياكل المتنوعة، إذ تُركّز بأسلوبها المتفرّد على رصد مناحٍ كثيرة من التصورات الفنية والجمالية المرتبطة بجهاز مضاميني له دلالاته ومعانيه الخاصة، فهي مثقفة ودكتورة في علوم وتقنيات الفنون، ما يؤهلها لبسط رؤاها الفنية بوازع إبداعي صرف، ولها من الكفاءة والقدرات الفنية ما جعلها تنتج مواد نحتية ضخمة في شكلها ومضامينها.

إنها تشتغل في المنحى التعبيري بأشكال جمالية مثيرة، وتسعى في الآن نفسه إلى العناية الدقيقة بالقيم الفنية، والاهتمام بقيم السطح ونقاء الملمس، ما يمنح أعمالها مجالاً واسعاً لمقاربة مضامينها المركزية بالتركيب الجمالي، فتسخر لذلك مختلف الوسائل والمواد الفنية بحركات تبسط أشكالها بكميات مخففة في صلب أعمالها، وبذلك فهي تعبر بمفردات فنية تستقي من المادة الزجاجية مختلف التراكيب الجمالية المتفردة. بتدرجات في اللون وفي الأشكال التي تشتغل عليها لإعادة تركيبها على وفق الإبداعات ذات الصلة بالمادة الزجاجية، التي تنسجها وفقا لبناء فضائي مبهج بإضفاء عناصر جديدة مما تحمله تقنياتها العالية من تغيرات، تجعل من القطع البنائية فناً، وشكلاً منظماً في تواشج عميق الدلالات، عن طريق التعبير بها في نطاق مجموعة من المفردات التي تمتح مقوماتها من الفنيات الزجاجية التي تنتج عن الانصهار الحراري، خاصة أن المبدعة تشتغل على وفق تقنيات التشكيل الحراري، فاستخداماتها الفنية والدلالية بتشكيلها لعنصر الزجاج يعكسه المزج بين ملامح القطع التي تنتقيها بعناية والألوان التي توظفها بدقة فائقة، في انصهار تام، تبعا لنسق المادة الفنية الكلية.

فتجسيد المادة الزجاجية عن طريق إعادة تركيبها تتم بموتيفات شكلية، تعيد صياغتها بطرق جمالية قوامها الاستدلال على واقع معين يتم أحيانا في منجز ثلاثي الأبعاد رغبة في تشكيل مساحة فنية غنية بالجماليات وبالحركة التي تبعث نبراتها عبر قوة الشكل. ويأتي هذا التأطير في سياق التجربة الفنية الغنية للمبدعة التي تصيغ مادتها الفنية بتقنياتها العالية وتركيباتها الدقيقة التي تولف بين المنحى الجمالي والتعبيري بأسلوب تقني تركيبي معاصر. فيتجلى حسها الفني في مختلف التقاطعات أحيانا، والوصل بين مختلف المفردات أحيانا أخرى، فيتحقق في أعمالها التجاور والتنوع، وتسعى من خلال كل قطعة الى تحقيق تواشج مع شكل آخر رغبة في تقديم رمزية العمل الفني، عبر وحدة الشكل والبناء والرؤية والأسلوب، فيفضي ذلك إلى حوار جمالي يميز خطابها الفني، ترسي به التخصص في أسلوب نحتي وتشكيلي مبني على قاعدة من القطع الزجاجية والألوان المبهجة، تقارب بها بين المبنى والمعنى، والتقاسيم الفنية. فاتخاذ التنغيم والتباين والتكامل والانسجام في التنفيذ؛ يجعل من أعمالها رمزاً ناطقاً بأبعاد قيمية متنوعة تروم التشكيلات المختلفة شكلاً ومضموناً، لتحرّك سكون الزجاج وتضيئه بكل محتوياته الإيجابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى