الإمام جعفر الصادق.. نظر العلوم الحديثة فأغاظ الخليفة

بقلم/ جميل ظاهري..
عاصر الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، أدوار سياسية في فترة عصيبة بالغة الاختناق على أهل بيت العصمة والطهارة، وشاهد بنفسه محنة وآلام الأمة واهاتها وشکواها وتململها، إلا أنه لم يکن ليملك القدرة على التحرك ولم يستطع مواجهة السلطة لاسباب عديدة، رغم أن الدولة العباسية استولت على السلطة واسقط الحكم الأموي بشعار موالاة أهل بيت النبوة، لكنهم ما أن بلغوا السلطة حتى كشفوا عن زيف ادعائهم هذا وراحوا يفتکون بأهل البيت ومواليهم وشيعتهم ومحبيهم حيث عانى العلويون أشد المعاناة کما عانى غيرهم من ظلم بني العباس وجورهم واستبدادهم حتى أن خليفتهم الاول (ابا العباس) سمي بالسفاح لکثرة ما أراق من دماء المسلمين .
التاريخ يروي لنا من أن الامام جعفر الصادق عاش كل هذه الاجواء السياسية المضطربة وغير المتجانسة في جو مشحون بالعداء والارهاب والتجسس والملاحقة إلا أنه استطاع بحکمته وقوة عزيمته ان يؤدي رسالته وان يفجر ينابيع العلم والمعرفة ويخرج جيلا من العلماء والفقهاء والمتکلمين، لكنه صلوات الله عليه تمكن بحكمته وحنكته من الجمع بين بين المتفرقات وفرق بين المجتمعات، فكانت مدرسته مدرسة شاملة مستوعبة لكل ما تحتاجه الأمة في حاضرها ومستقبلها ومعبّراً عن طموحها وتطلعاتها؛ منهله عذب لرواده، ومنتج لقصاده، إزدحم أهل الفضل في رحابه، وتشرفوا بتقبيل أعتابه، والكل يرجعون بطاناً مرويّين يشهدون بقوة حجته وشدة عارضته، يذعنون له تسليماً واطمئناناً، ويعترفون بمرجعيته تقديراً واحتراماً.



