سلاح البيشمركة فوق سلطة القائد العام ويستثنى من مزاج “يوم السيادة” المزعوم

بعد رفعه بوجه الجيش العراقي في كركوك
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
تصاعد الحديث في الآونة الأخيرة بالعراق عن ملف حصر السلاح بيد الدولة، وركزت وسائل الإعلام وبدفع أمريكي على سلاح المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي كونهما العقبة الوحيدة التي تقف بوجه مشاريع واشنطن، الأمر الذي وَلّدَ ردود أفعال غاضبة نتيجة الاستمرار في استهداف القوى الوطنية التي دافعت وما زالت عن سيادة البلاد ورفضت التدخلات الخارجية، وسط دعوات لعدم تسليم السلاح إلا وفق شروط تحددها المقاومة الإسلامية وعلى رأسها طرد كافة أشكال الاحتلال العسكري والاقتصادي والسياسي التي تعاني منها البلاد منذ سنوات عدة.
ويأتي الحديث عن تسليم سلاح المقاومة الإسلامية في وقت يتواصل الوجود العسكري في السفارة الأمريكية والقاعدة العسكرية في أربيل، كما أن دعوات حصر السلاح وتثبيت سيادة الدولة كما تدعي الأطراف المُنادية به تنحصر فقط على مناطق الوسط والجنوب حيث الغالبية الشيعية، فيما لم يتم طرح سلاح البيشمركة الكردية التي تسيطر على مناطق شمال العراق وتحاول التمدد نحو المناطق المختلف عليها، بالإضافة الى أنها خارج سلطة الدولة ولا تأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة، الأمر الذي يفرض على الحكومة سلطتها على جميع المحافظات لا وفق التوجيهات الأمريكية.
يشار الى أن قوات البيشمركة لا تخضع بشكل مباشر ومؤسسي لأوامر القائد العام للقوات المسلحة العراقية في سلسلة القيادة العسكرية اليومية، بل ترتبط قانونياً بسلطة رئيس إقليم كردستان وفقاً لقوانين الإقليم، بينما ينص الدستور العراقي على اعتبارها جزءاً من منظومة الأمن الدفاعية للإقليم، لكن بوضعها العام تُعتبر قوة خارج سيطرة الدولة وقد اصطدمت مرات عدة بالجيش العراقي والحشد الشعبي خاصة في المناطق التي كانت تُدار أغلبها بشكل مشترك، لذلك لا بد أن تخضع لسلطة القائد العام أو أن تُدرج ضمن مشروع حصر السلاح بحسب ما يؤكد خبراء في مجال القانون.
ويرى مراقبون أن “طرح ملف حصر السلاح في هذا التوقيت يحمل رسائل وأهدافا سياسية وخارجية، والغرض الأساس منه هو استهداف قوى المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي، وليس كما تروج له وسائل الإعلام “تقوية هيبة الدولة”، مؤكدين أن “الدولة مُطالَبة بحماية السيادة الوطنية ووقف الانتهاكات الخارجية فضلاً عن تقوية ترسانتها العسكرية قبل المطالبة بحصر سلاح المقاومة.”
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي علي فضل الله خلال حديثه لـ”المراقب العراقي” إن “طرح ملف حصر السلاح بيد الدولة في هذا التوقيت يحمل مخاطر كبيرة، خاصة مع الظرف الأمني المعقد والتقاطعات الإقليمية والدولية”.
وأضاف فضل الله أن “العلاقات بين البلدان اليوم أصبحت تُبنى على أساس قوة السلاح والمصالح، وهو ما يجعل سلاح المقاومة حاجة مهمة جداً يستدعي من الحكومة التريث به حتى لا تتجرد البلاد من كل مصادر قوتها”.
وأوضح أن “حصر سلاح المقاومة دون باقي الأسلحة التي تُوصف بأنها خارج سلطة الدولة يثير علامات استفهام كثيرة، ويعطي تفسيراً أن هذه الحملة تأتي ضمن مسلسل الاستهداف الخارجي للقوى الوطنية والمقاومة في المنطقة”.
وأشار الى أن “هذا الملف خطير جداً ويحتاج الى مراجعة من قبل الحكومة والطبقة السياسية لا سيما قوى الإطار التنسيقي، إذ إنها مطالبة برفض الإملاءات الخارجية”.
وجددت الحكومة العراقية في وقت سابق تأكيدها على ملف حصر السلاح بيد الدولة وحددت نهاية أيلول المقبل موعداً نهائياً له، فيما لم تُشمل قوات البيشمركة ضمن الإجراءات الحكومية، رغم أنها خارج سلطة الدولة، وتم استثناؤها على أساس أنها قوة عسكرية رسمية مُعترف بها دستورياً ضمن المنظومة الدفاعية والأمنية للعراق.
ويرى مختصون بالشأن الأمني أن تحديد الحكومة العراقية مهلة نهائية لملف حصر السلاح، يُعتبر خطأ كبيرا يفتح جبهة جديدة داخل العراق في ظل التوترات الأمنية والتهديدات الخارجية التي تتعرض لها البلاد، سيما بعد العدوان السعودي الذي استهدف قوات الحشد الشعبي.



