اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

حذف الأصفار من الدينار العراقي.. تعزيز للاقتصاد أم تصدير لأزمة جديدة؟

في بادرة لتبسيط التعاملات المالية


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


عاد ملف حذف الأصفار من الدينار العراقي إلى الواجهة، بعد تأكيدات نيابية ومصادر شبه رسمية، أن الحكومة ماضية في تنفيذ المشروع قريباً، في خطوة تستهدف إعادة تنظيم القيمة الأسمية للدينار وتبسيط التعاملات المالية، من دون أن تعني في جوهرها تقليص القيمة الحقيقية للأموال التي يمتلكها المواطنون.
ويقوم مشروع حذف الأصفار على إزالة ثلاثة أصفار من العملة، بحيث تتحول فئة الألف دينار الحالية إلى دينار واحد من العملة الجديدة، وفئة الخمسة آلاف إلى خمسة دنانير، والعشرة آلاف إلى عشرة دنانير، وهكذا بالنسبة إلى بقية الفئات.
ويعد حذف الأصفار من الإجراءات النقدية التي تلجأ إليها بعض الدول عندما تصبح القيم الأسمية للعملة كبيرة نتيجة تراكمات التضخم وتراجع القوة الشرائية، إذ يهدف الإجراء بالدرجة الأولى إلى تبسيط التعاملات اليومية والعمليات المحاسبية والمصرفية، وتقليل حجم الأرقام المستخدمة في المعاملات المالية.
ويرى متخصصون، أن حذف الأصفار لا يعني زيادة القوة الشرائية للدينار بصورة تلقائية، ولا يرفع القيمة الحقيقية لثروة المواطنين، إذ تبقى الأسعار والدخول والقيم المالية مرتبطة بنسبة التحويل نفسها، فالأموال التي تبلغ مليون دينار حاليا، على سبيل المثال، ستعادل ألف دينار من العملة الجديدة عند حذف ثلاثة أصفار وهكذا تمتد على باقي الفئات النقدية الأخرى.
ومن أبرز الإيجابيات المتوقعة للمشروع – حسب رأي المختصين – تسهيل عمليات البيع والشراء، وتقليل حجم الأرقام في السجلات والفواتير والأنظمة المحاسبية، فضلا عن تسهيل التعاملات المصرفية والحسابات المالية للشركات والمؤسسات.
كما يمكن أن يتيح المشروع إعادة ترتيب الفئات النقدية وإصدار فئات أصغر، بما فيها العملات المعدنية، الأمر الذي قد يسهل تسعير السلع والخدمات ذات القيم المنخفضة والتعامل معها بصورة أكثر عملية.
ومن جانب آخر، عدَّ خبراء الاقتصاد، ان هذه الخطوة ربما تثير القلق لدى الشارع العراقي وتدفع المواطنين وأصحاب رؤوس الأموال بالاتجاه الى شراء العقارات وشراء الدولار، خوفاً من تداعيات هذه الخطوة في ظل اقتصاد هش ظهرت سلبياته بعد توقف الامدادات النفطية، مؤكدين ضرورة تحديث الأنظمة المصرفية والمحاسبية وأجهزة الدفع وبرامج الشركات والمؤسسات، قبل المباشرة بهذه الخطوة إلى جانب إطلاق حملات توعية واسعة للمواطنين لتجنب الالتباس خلال الفترة الانتقالية.
وتشير تجارب دولية إلى أن حذف الأصفار ليس إجراءً عراقياً فريداً، فقد سبق أن طبقته دول عدة، بينها تركيا عام 2005 عندما حذفت ستة أصفار من عملتها، فيما شهدت البرازيل أكثر من عملية لإعادة تقييم عملتها، وأقدمت زيمبابوي عام 2009 على حذف 12 صفرا، بينما حذفت فنزويلا خمسة أصفار عام 2018.
وفي الشأن نفسه، أكد المختص بالشأن الاقتصادي هيثم الخزعلي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “مشروع حذف الأصفار من العملة الوطنية، في حال تطبيقه وفق خطة مدروسة، يمكن أن يمثل خطوة مهمة لإعادة تنظيم التعاملات النقدية في العراق، مشيرا إلى أن آثاره قد تتجاوز تبسيط الأرقام إلى دعم تداول الفئات النقدية الصغيرة وتعزيز التعامل المصرفي”.
وأضاف، إن “حذف الأصفار من الدينار من شأنه أن يسهم في تبسيط التعاملات اليومية، ويعيد إلى التداول فئات نقدية صغيرة كانت مستخدمة في السابق، مثل الدرهم والمئة فلس، ما يجعل تسعير السلع والخدمات منخفضة القيمة أكثر سهولة، ويحد من الحاجة إلى استخدام مبالغ كبيرة بأرقام طويلة في المعاملات اليومية.”
وتابع، أن “إعادة هيكلة الفئات النقدية يمكن أن تمنح العملة المحلية مرونة أكبر في التعاملات، خصوصا إذا رافقها استقرار اقتصادي ونقدي وسيطرة حقيقية على معدلات التضخم”، مبينا، أن “حذف الأصفار بحد ذاته لا يخفض التضخم تلقائيا، لكنه يمكن أن يكون جزءا من إصلاح نقدي أوسع يستهدف تعزيز استقرار العملة.”
وأشار إلى أن “من الآثار المهمة المتوقعة للمشروع تشجيع المواطنين وأصحاب رؤوس الأموال على إدخال الأموال المتداولة خارج الجهاز المصرفي إلى المصارف، ولا سيما خلال مرحلة استبدال العملة القديمة بالجديدة، إذ يمكن أن تدفع عملية الاستبدال أصحاب الأموال إلى إيداع ما بحوزتهم في المصارف والحصول على العملة الجديدة بصورة رسمية”.
كما أكد، ان “هذه الخطوة ستجبر الفاسدين الذين يكتنزون الأموال تحت الأرض أو في الجدران على تسليمها الى الحكومة بعد اصدار العملة الجديدة”.
فيما بيّن البنك المركزي العراقي في وقت سابق، أن “مشروع حذف الأصفار من العملة العراقية ما يزال قائماً، إلا أن تنفيذه يرتبط بتهيئة الظروف المناسبة واستكمال المتطلبات الفنية والاقتصادية اللازمة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى