اخر الأخبارالاخيرة

من كرمليس إلى بغداد.. حنطة بطعم التأريخ

في بلدة كرمليس بسهل نينوى ما زالت صناعة مشتقات الحنطة تحافظ على أساليبها التقليدية رغم التطور الكبير الذي شهدته طرق الإنتاج الحديثة، لتبقى منتجات البرغل والجريش والحَبِّية حاضرة بقوة على موائد الأهالي، وتجذب زبائن من محافظات بعيدة، بينهم سكان بغداد.

وتشتهر كرمليس بجودة حنطتها، التي يحرص أصحاب المطاحن المحلية على تصنيعها بطرق متوارثة، فيما تواصل مطحنة جورج زيا عملها طوال العام، بإنتاج يصل إلى نحو 60 طنا من الحنطة سنويا.

ويبدأ العمل بغسل الحنطة بالطريقة التقليدية، ثم سلقها داخل القدور، قبل فرشها على الأرض وتقليبها حتى تجف بشكل كامل. وبعد ذلك تنقل إلى المطحنة لتدخل مراحل التصنيع المختلفة، بدءا من الهَبَّاشة، ثم الجاروشة التي تنتج البرغل الناعم والخشن والحَبِّية، وصولا إلى مرحلة الهزاز لفرز المنتجات بحسب أنواعها.

وتحتاج عملية سلق طن واحد من الحنطة إلى نحو يومين، فيما تصل الكمية التي يجري سلقها سنويا إلى قرابة 60 طنا.

ولا تقتصر منتجات كرمليس على البرغل والجريش والحبية، بل تشمل أيضا الهلوش بنوعيه الناعم والخشن، إلى جانب أنواع متعددة من الطحين.

وتسوق هذه المنتجات داخل مناطق سهل نينوى وخارجها، وتمتد أسواقها إلى عدد من المحافظات العراقية، وصولا إلى الجنوب، فيما يقصد البلدة زبائن من بغداد لشراء منتجاتها التي يرون فيها مذاقا يرتبط بتأريخ المنطقة وطبيعة محاصيلها.

ويؤكد الأهالي أن سِرَّ تميز منتجات كرمليس لا يرتبط بطريقة التصنيع التقليدية فقط، بل بنوعية الحنطة التي تُزرع في المنطقة، والتي حافظت على خصائصها ومذاقها عبر أجيال متعاقبة، لتتحول مشتقاتها إلى جزء من ذاكرة المكان وتراثه الغذائي.

ويقول زائرون من بغداد إنهم يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى كرمليس وشراء البرغل والجريش والحبية، معتبرين أن المنتجات المحلية تحمل نكهة مختلفة يصعب العثور عليها في الأسواق الأخرى، وأن شراءها يمثل أيضا تمسكا بمنتج عراقي ارتبط بتأريخ المنطقة الممتد لآلاف السنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى