خليجي 27.. اختبار الأسود قبل الموعد الكبير

سمير السعد..
تتجه أنظار الجماهير العراقية نحو جدة، حيث تنتظر “أسود الرافدين” محطّة خليجية تحمل أكثر من معنى، وتفتح بابًا واسعًا أمام مرحلة جديدة يقودها الأسترالي غراهام أرنولد. البطولة تقام في السعودية من 23 أيلول حتى 6 تشرين الأول 2026، وقد أوقعت القرعة العراق إلى جانب السعودية وعُمان والكويت في المجموعة الأولى، وهي مجموعة تحمل ذاكرة قريبة من التصفيات المونديالية، وتفرض على المنتخب العراقي، حضورًا فنيًا وذهنيًا يليق باسم الكرة العراقية.
المواجهة الخليجية تبدأ من حقيقة لا يمكن تجاهلها: مباريات العراق أمام منتخبات مجموعته خلال طريق كأس العالم كانت شديدة التقارب. فاز العراق على عُمان 1-0 في البصرة، ثم كرر الانتصار بالنتيجة نفسها في مسقط، وتعادل مع الكويت 0-0 في الكويت، ثم انتهت مواجهة البصرة 2-2، فيما فرض التعادل 0-0 نفسه على لقاء العراق والسعودية في الملحق الآسيوي الحاسم. هذه الأرقام تكشف أن الفوارق محدودة، وأن التفاصيل الصغيرة قد تصنع الفارق في جدة.
السؤال الحقيقي الآن لا يتعلّق بإمكانية المدرب فقط، وإنما بالمنهاج الذي سيضعه الاتحاد العراقي لكرة القدم بالتنسيق مع أرنولد. انطلاقة دوري نجوم العراق تمنح الجهاز الفني فرصة ثمينة لمراقبة اللاعبين، وقياس الجاهزية، ومتابعة التطور البدني والفني، واختيار العناصر القادرة على تنفيذ أفكاره. القائمة المطلوبة تحتاج إلى مزيج محسوب من المحترفين وأفضل لاعبي الدوري، وفق معيار الجاهزية والمردود والقدرة على تحمل ضغط القميص الوطني.
الوقت هنا عنصر حاسم. خليجي 27 لا ينبغي أن يتحوّل إلى معسكر قصير يبدأ قبل البطولة بأيام، ثم يصبح ضيق المدة شمّاعة جاهزة عند أي تعثر.
المنتخب يحتاج إلى منهاج مُعلن ومُبكّر، يتضمّن فترات تجمّع، مباريات تجريبية مدروسة، ومتابعة للمحترفين، والتنسيق مع الأندية، أي مرحلة تكامل حقيقية بين المدرب واللاعبين لإنجاح الإعداد كي تتهيّأ لأرنولد فرصة بناء هوية واضحة قبل دخول المنافسة.
المواجهة الأولى للعراق ستكون أمام عُمان في 23 أيلول، ثم الكويت في 26 منه، قبل الصِدام المرتقب مع السعودية في 29 الشهر نفسه. ترتيب المباريات يمنح المنتخب فرصة اختبار أفراده تدريجيًا، لكنه يضعه أمام ضرورة جمع النقاط منذ البداية وعدم انتظار الجولة الأخيرة لحسم مصيره.
خليجي 25 في البصرة أعاد للجماهير العراقية طعم الفرح، بينما ترك خليجي 26 في الكويت مساحة كبيرة للأسئلة. واليوم تبدو الحاجة أكبر إلى مصالحة جديدة مع الجمهور، خصوصًا بعد التأهل إلى كأس العالم 2026 وما رافقه من طريق شاق. النجاح في جدة لن يكون لقبًا فقط، سيكون رسالة ثقة قبل كأس آسيا 2027، ومحطّة لبناء منتخب أكثر نضجًا واستقرارًا.
فهل يضع الاتحاد منهاجًا يسبق البطولة بوقت كافٍ، وهل يملك أرنولد حرية اختيار الأفضل وفق الميدان، وهل يجد اللاعب المحلي فرصته حين يستحقها، وهل يتحول دوري نجوم العراق إلى بوابة حقيقية للمنتخب، وهل تكون جدة بداية مرحلة مختلفة، أم تتكرر أعذار التأخر وضيق الوقت؟.
الجمهور لا يطلب المستحيل، يريد تخطيطًا واضحًا، اختيارًا عادلاً، إعدادًا قويًا، وروحًا تقاتل حتى اللحظة الأخيرة. عندها فقط يمكن أن يصبح خليجي 27 أكثر من بطولة.. قد يكون الموعد الذي يستعيد فيه الأسود هيبتهم، ويعيدون للجمهور العراقي إيمانه بأن القادم أجمل.



